المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : حكم القراءة على الماء أو الزيت


أم الفاروق
23-09-09, 05:23 PM
http://www.almeske.net/vb/images/icons/icon1.gif حكم القراءة على الماء أو الزيت
السؤال
الكثير يقرأ على ماء زمزم آيات قرآنية معينة أو القرآن كاملا أو على زيت ويشرب أو يدهن به أو يستحم به
وسمعت من شيخ أنه لم يرد عن الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الأمر وأن كل ما ورد أنه قرأ المعوذات ونفخ فيها
فهل هناك ما يدل على اثبات أو نفي القراءة على ماء أو زيت





هل هناك دليل من السنة على أن الماء المقري فيه رُقية يُفيد ؟



الجواب: الرُّقَى بابها واسع ما لم تتضمن محذورًا .

ففي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا نَرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : اعْرِضُوا عليّ رُقاكم ، لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شِرْك .

فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ رُقَى الصحابة التي كانوا يَرقُون بها في الجاهلية ما لم تتضمن محذورا ، ما لم يكن بها شِرك .

وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم لذلك قاعدة عامة بقوله : " لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شِرْك " .

واستعمال الماء في الرقية وارد في عمل السلف من غير نكير . ومن هنا فقد رخّص جماعة من السلف في قراءة القرآن على ما يُشرب .

قال الإمام البغوي في شرح السنة : ورُوي عن عائشة أنها كانت لا تَرى بأسا أن يُعوذ في الماء ، ثم يُعالَج به المريض . وقال مجاهد : لا بأس أن يَكتب القرآن ويغسله ، ويسقيه المريض ، ومثله عن أبي قلابة .

وكرهه النخعي ، وابن سيرين .

ورُوي عن ابن عباس أنه أمَر أن يُكتب لامرأة تعسر عليها ولادتها ، آيتين من القرآن وكلمات ، ثم يُغسل وتُسقى . وقال أيوب : رأيت أبا قلابة كَتب كِتابا مِن القرآن ، ثم غَسله بماء ، وسَقاه رجلا كان به
وجع ، يعني : الجنون .

وقال ابن القيم : ورأى جماعة من السَّلَف أن تُكتب له الآياتُ مِن القرآن ، ثم يشربَها. قال مجاهد : لا بأس أن يكتُبَ القرآنَ ، ويغسِلَه ، وَيْسقِيَه المريضَ ، ومثلُه عن أبى قِلابَةَ .

ويُذْكَر عن ابن عباس : أنه أمَر أن يُكَتبَ لامرأة تَعَسَّرَ عليها وِلادُها أثرٌ من القرآن ، ثم يُغسل وتُسقى . وقال أيوب: رأيتُ أبا قِلابَةَ كتب كتابا من القرآن ، ثم غسله بماء ، وسَقاه رَجلاً كان به وجع .

ونقل ابن القيم عن المروزي قال : بلغ أبا عبد الله [ يعني أحمد بن حنبل ] أنى حممت فكتب لي من الحمى رقعة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم باسم الله وبالله ، ومحمد رسول الله ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ ) اللهم رب جبرئيل ومكائيل وإسرافيل أشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الخلق . آمين .

وقال [ يعني أحمد بن حنبل] في رواية عبد الله : يُكتب للمرأة إذا عسر عليها الولادة في جام أو شيء نظيف : لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ) ثم تُسقي ويُنْضَح بما بَقِي دون سُرّتها .

ونَقَل عن الخلال عن أبي بكر المروزي أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين ؟ فقال : قل له يجيء بجام واسع وزعفران ، ورأيته يكتب لغير واحد .

قال ابن القيم : ورخّص جماعة من السلف في كتابه بعض القرآن وشربه ، وجعل ذلك من الشفاء الذي جعل الله فيه .ثم قال : كتاب آخر لذلك [ أي للولادة ] : يُكتب في إناء نظيف ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) وتشرب منه الحامل ، ويُرشّ على بطنها . اهـ .

ثم قال : كتاب للرعاف : كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله يكتب على جبهته ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ) وسمعته يقول : كتبتها لغير واحد فبرأ ، فقال : ولا يجوز كتبتها بدم الرّاعف كما يَفعله الجهال . انتهى ما نقلته عن ابن القيم رحمه الله .

وكان الشيخ العثيمين - رحمه الله - يرى أن ما ثبت بالتجربة في الرقية لا بأس به استناداً إلى فعل الصحابة في هذا الحديث ، وإقرار النبي صلى الله عليه على آله وسلم لهم .

ومن زعم أن النفث في الماء لا يُفيد ، فماذا عساه أن يقول عن تأثير أثر العائن ؟

فإن من السنة أن يُؤخذ من العائن شيئا ، ويُؤمَر العائن أن يغسل بعض أطرافه ، فينفع ذلك من أصابته عينه – بإذن الله - .

ففي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِعَامر بن ربيعة رضي الله عنه اغْتَسِل له ، فَغَسَل وجهه ويديه ، ومرفقيه وركبتيه ، وأطراف رجليه ، ودَاخِلَةَ إزارِه في قدح ، ثم صُبّ ذلك الماء على سهبل بن حُنيف ، يَصبُّه رجل على رأسه وظهره من خلفه ، ثم يُكفئ القدح وراءه ، ففعل به ذلك ، فراح سهل مع الناس ليس به بأس .

فإذا كان هذا أثر إنسان ، نفع بإذن الله في شفاء المعيون ، فما بالك بأثر كلام الله ، إذا قُرئ على الماء أو على عسل أو زيت ؟ وكيف إذا انضاف إلى ذلك كون الماء ماء زمزم ، أو كان الزيت من زيت الزيتون المبارك ، أو من العسل الْحُرّ ؟

ومثل هذا قراءة القرآن في زوايا البيوت .

فقد جاء عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه إذا دخل بيته قرأ آية الكرسي في زوايا بيته الأربع . قال القرطبي : معناه كأنه يلتمس بذلك أن تكون له حارسا مِن جوانبه الأربع ، وأن تَنْفِي عنه الشيطان مِن زَوايا بَيته .

وهذا الذي ذَكَره عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه رواه ابن أبي شيبة من طريق عُبيد بن عمير قال : كان عبد الرحمن بن عوف إذا دخل مَنْزِله قرأ في زواياه آية الكرسي . وفِعْل الصحابي حُجَّة على الصحيح . فلا يَصِحّ اعتبار هذا مِن البِدَع .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

أم الفاروق
23-09-09, 05:31 PM
هناك من يقول :

إذا قرأت آخر عشر آيات من سورة الكهف تُعينك على الاستيقاظ لصلاة الفجر، هل يجوز فعل هذا ؟ وهل له أصل ؟



الجواب: يتسمّح العلماء في هذا الباب ، ويُثبتون ما ثبت بالتجربة

وقد نقل الإمام القرطبي عن يحيى بن أبي كثير قوله : بلغني أن من قرأ سورة يس ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ، ومن قرأها حين يصبح لم يزل في فرح حتى يمسي . قال : وقد حدثني من جربها ، ذكره الثعلبي وابن عطية . قال ابن عطية : ويُصدّق ذلك التجربة . اهـ .

ومثله ما يكون في الرُّقى ، فإذا جُرِّبت آيات في الرُّقيَة ونفعت فإنه لا مانع من الرُّقيَة بها ، بل وتعليمها للناس

فيرى بعض العلماء أن ما ثبت بالتجربة في الرُّقية ونحوها أنه لا بأس به . وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا نَـرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : اعرضوا عليّ رقاكم ، لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شرك .

ويدلّ على ذلك أيضا ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : نزلنا منزلا فأتتنا امرأة فقالت : إن سيّد الحي سليم لُدِغ . فهل فيكم من راقٍ ؟ فقام معها رجل مِنّـا – ما كُـنا نظنه يُحسن رُقية – فَرَقَـاه بفاتحة الكتاب فبرَأ ، فأعطوه غنما وسقونا لبنا ، فقلنا : أكنت تحسن رقية ؟ فقال : ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب . قال : فقلت : لا تحركوها حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، فقال : ما كان يُدريه أنها رقية ؟ أقسموا واضربوا لي بسهم معكم .

قال ابن حجر بعد ذِكر بعض روايات الحديث : وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقي بالفاتحة ، ولهذا قال له أصحابه لما رجع : ما كنت تحسن رقية . اهـ .

ونقل المناوي هذا الدعاء :يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع علي ضالتي . ثم قال : وقال النووي في بستانه : جرّبته فوجدته نافعا لوجود الضالة عن قرب ، وقد علّمنيه شيخنا أبو البقاء . انتهى .

ونقل ابن القيم عن المروزي قال : بلغ أبا عبد الله [ يعني أحمد بن حنبل ] أنى حممت فكتب لي من الحمى رقعة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم باسم الله وبالله ، ومحمد رسول الله ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ ) اللهم رب جبرئيل ومكائيل وإسرافيل أشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الخلق . آمين .

وقال [ يعني أحمد بن حنبل] في رواية عبد الله : يُكتب للمرأة إذا عسر عليها الولادة في جام أو شيء نظيف : لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ) ثم تُسقي وينضح بما بقى دون سرّتها .

ونقل عن الخلال عن أبي بكر المروزي أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين ؟ فقال : قل له يجيء بجام واسع وزعفران ، ورأيته يكتب لغير واحد .

قال ابن القيم : ورخّص جماعة من السلف في كتابه بعض القرآن وشربه ، وجعل ذلك من الشفاء الذي جعل الله فيه .ثم قال : كتاب آخر لذلك [ أي للولادة ] :يُكتب في إناء نظيف ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) وتشرب منه الحامل ، ويُرشّ على بطنها .

ثم قال : كتاب للرعاف : كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله يكتب على جبهته ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ) وسمعته يقول : كتبتها لغير واحد فبرأ ، فقال : ولا يجوز كتبتها بدم الرّاعف كما يفعله الجهال .
انتهى ما نقلته عن ابن القيم رحمه الله .

وكان الشيخ العثيمين – رحمه الله – يرى أن ما ثبت بالتجربة في الرقية لا بأس به استناداً إلى فعل الصحابة في هذا الحديث ، وإقرار النبي صلى الله عليه على آله وسلم لهم .

وهذه هنا فتوى الشيخ رحمه الله

وقد عُرِضت عليه الآيات التي تُقرأ على المرأة الحامل لتسهيل ولادتها . وكان بعض المجاهدين يقرأ على الكفار : ( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ )

وهنا يرِد سؤال : ألا يُعـدّ هذا من البدع المحدَثَـة ؟

الجواب : لا، لماذا ؟ لأن البدعة ما فعلها صاحبها يُريد بها القربة إلى الله عز وجل، قال الإمام الشاطبي رحمه الله : فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه . اهـ .

وهذه الأفعال لا تُفعل على وجـه القُربة والطاعة . بل ما كان في الرُّقيَة فهو من باب الاستشفاء، وما كان في الاستيقاظ فهو من باب الاستعانة على طاعة الله، وما كان في تسهيل الولادة فهو من باب فعل الأسباب

وكل هذه الأمور لا يُراد بها التعبّد ، ولا المبالغة في التعبد بهذه الأشياء بذاتها، والله تعالى أعلى وأعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد