المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : فتور داعية - للشيخ نبيل العوضي -


اسيل الخير
06-04-2007, 12:52 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير المرسلين وعلى آله وصحبه وبعد ،
أيها الإخوة ،
موضوعنا هو "فتور داعية"


ومن هنا ملف وورد يحتوي ع تفريغ المحاضرة كاملة

http://www.s77.com/files/images/file.gif

http://files.s77.com/download-9cd01c7e08.zip.html



قصة رجل كان يوما من الأيام يدعو في الناس .. يتكلّم ويخطب .. وكان يذكّر في المجالس ، بل كان يدعو أهله وزوجته وأمّه وأبناءه
كان في بداية إلتزامه لايرى منكرا في الشارع أو السوق إلا ويتكلم ناصحا ومذكّرا
كان لا يرضى أن يجلس مجلسا فيه منكر .. يتمعّر وجهه .. وإن لم يتكلم خرج
كان يوما من الأيام يوزِّع الأشرطة التي فيها الخير على الناس ، يوزّع الأوراق وينصح ويطرق الأبواب داعيا الناس إلى الله وإلى الصلاح ولسان حاله يقول : { يا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ } غافر 41 .
قصة هذا الرجل الذي بدأ يفتر ويضعف بدأ لا يشعر بالمسئولية،بدأ لا يهتم، تذكره الساعة والساعتين، ، وكأن هموم الأمة والدعوة لا تعنيه .. بل كأنك لا تكلم انسانا يشعر وفيه قلب ..
يقول الله عز وجل : {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} الأحزاب 72
إن سألته عن هدفه في هذه الحياة فهو لا يدري
يقضي الساعات الطوال بالمجالس لا هم له إلا شرب الشاي والقهوة ، يأكل الطعام ويتحدث عن فلان وفلان ، لا يبالي بأحوال الأمة وهموم الدعوة.
بعث النبي صلى الله عليه وسلم عباد بن بشر وعمار بن ياسر حارسين للمسلمين ، فلما جاء الليل قال عباد لعمار : تنام أول الليل أو آخره ؟ قال عمار : بل أنام أول الليل ، فنام عمار بن ياسر وقام عباد بن بشر يحرس ثغرا من ثغور المسلمين . لم يقرأ الجريدة أو يتحدث ويتسامر مع نفسه أو ينظم الأشعار وغيرها ، بل قام يصلي ، فلا أحلى ولا أجمل عنده من أن يقوم الليل .
فرآه أحد المشركين فرماه بسهم فوقع فيه، فنزع السهم وأكمل صلاته، والدم ينزف منه، ثم رماه الثانية، فوقع فيه ونزعه وأكمل صلاته، ثم رماه الثالثة فانتبه عمار قائلا : لِمَ لم توقظني من أول رمية ؟ فقال له عباد : لقد كنت أقرأ سورة فلم أحب أن أقطعها حتى أفرغ منها ، وأيمُ الله لولا خوفي أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لما قطعت السورة حتى تنقطع روحي .
بعض الناس تحدِّثه بهمِّ الدعوة وتخبره بأمور المسلمين فيقول : وما شأني ؟! ماذا أفعل ؟ وهو يضيّع وقته !!!!
يا من كنت تحفظ بعض آيات من القرآن ..
يا من كنت تقرأ السنة ..
يا من كنت تحضر الدروس ..
ما دورك اليوم في أمّة الإسلام ؟! ما نصيبك في نصر المسلمين ؟!!
هل أنت من الذين يتفرّجون وينتظرون الساعة تلو الأخرى لا همّ له إلا أن يقرأ الأخبار؟
إذا حدّثته بمصيبة قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون . أمّا أن يتحرّك فهذا لا همّ له به ولا يبالي لأجله
يقول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض} التوبة
بعد أن كان داعية إلى الله ، أصبح الآن مشغولا بالتجارة .. فتح محلا تجاريا .. نهاره وليله وكلامه تجارة ..همّه الدنيا
قال عليه الصلاة والسلام : " تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميلة تعس وانتكس " أخرجه البخاري
إذا سألته أن يضحّي بشيء في سبيل الله قال : أبنائي ، زوجتي ، البيت احتاج ، أريد أن أشتري سيارة كفلان وألبس كفلان وأسكن كفلان ..
صهيب عندما أراد أن يهاجر إلى المدينة منعه كفار مكة وقالوا له: يا صهيب لقد جئتنا فقيرا صعلوكا لا مال لك وقد اغتنيت وأصبحت ذا مال أفبعد أن تغتنى تهاجرنا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم – قال : إذا كنتم تريدون أموالي فهي مدفونة في مكان كذا وكذا ، خذوها واتركوني أهاجر إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
باع دنياه وضحّى .. اشترى نفسه في سبيل الله {إن الله اشترى من المؤمنين أموالهم بأن الله لهم الجنّة} التوبة 111
صفته ، إن جلست معه يحسن الكلام، يحسن الجدل، ويحسن الحديث، أما العمل فلا،
إن جلس في مجلس يتكلم عن هموم المسلمين وأعمال الدعوة إلى الله .. يحسن الحديث فقط أما أن يقوم هو ويعمل .. لا !! هو في آخر الركب ينتظهر غيره ليعمل ويأمر سواه ، يجلس في المجال لا هم له إلا الجدل ، قال عليه الصلاة والسلام : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أورثوا الجدل " أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح
قال الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون} الصف 2،1
انطفأت الغيرة من قلبه،كان يوما من الأيام إذا رأى منكرا تغيّر وجهه وتمعّر ، أما الآن فتمرّ عليه والمنكرات وهو يبتسم ، يجلس في البيت ويفتح التلفاز .. يسمع الأغاني والمنكرات ولا يبالي !! يزور أهله وأقربائه ، النساء مع الرجال يتحدّثون وهو لا يهتم بل لا يتأثر ولا يتمعّر وجهه .. تغيّر الوقت والنفس وتغيّرت روحه
يقول الله عز وجل معنِّفا لهذا الصنف من الناس : {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } هود 116
نعم الأمر شاق وصعب .. لم يعد يتحمّل انكار المنكر ولا الأمر بالمعروف ، ولم يعد يتحمّل استهزاء الناس به ولا تكاليف الدعوة إلى الله .
كان يوما من الأيام لا يجد دقيقة يضيِّعها في مباح أو في دنيا ، أما الآن فنهاره وليله ضاع .. ضاع وقته في الأحاديث والمجالس ، بل لعلّها وصلت إلى الغيبة والنميمة
إن تسأل عن نومه ، فهو ينام العشر ساعات في اليوم والليلة ، بل وأكثر .. نوم وسهر ومضيعة وقت .
يا فلان .. ألم تكن تأمرنا بالمعروف ؟! ألم تكن تنهانا عن المنكر ؟! ما بالك تغيّرت ؟! ما بالك يا عبد الله تجلس مجالس لا همّ لك فيها إلا القيل والقال ؟! وإن سألته حاجة قال " أنا مشغول ، ليس عندي وقت ، ليس عندي فراغ "
يا من تخدع نفسك .. إنّك لا تخدع إلا نفسك التي بين جنبيك ..
إذا طلبت منه شيء فهو غير مستعد ، يا فلان عندنا لجنة ، عمل خير ، سفر للجهاد في سبيل الله ، عندنا مشروع يخدم دين الله ، يقول لست مستعدا لأن ألتزم بشيء ، لا أستطيع أن أرجع إلى حياتي الأولى والتكاليف التي فككت نفسي منها ، لا أستطيع لا هذا ولا ذاك
{يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم .. } آل عمران 52

اسيل الخير
06-04-2007, 12:57 AM
كن نصيرا لله ..
هل الذي ينصر الله ينظر إلى المنكرات في الشوارع لا يحرِّك ساكنا ؟!
المتبرجات في كل شارع ، في كل سوق وكل محل بل وفي كل مكان متبرجة ، الأغاني في المدارس والمستشفيات وفي المقاهي والمطاعم ، لا تستطيع أن تهرب منها ، بل حتى دخلت إلى بيتك يا من فترت عن الدعوة إلى الله
أين ستذهب بأبنائك يوما ما ؟! مع من سيلعبون ؟! أم في أي مكان سيدرسون ؟! أم من سيخالطون ؟!
أنت المقصِّر وأنت المذنب وسوف تجني على نفسك يا من قصّرت في الدعوة إلى الله !!
إن وكل إليه أمر في العمل للدعوة إلى الله ضيعه وما أتقنه، لا يؤديه على أكمل وجه، ولا يستطيع أن يستمر فيه، يبدأ في عمل ثم يتركه، يبدأ في أمر في الدعوة إلى الله، ثم لا يلبث أن يتركه ولا يستطيع أن يتحمله

لو سألتني عن الأسباب، قلت لك: لا أدري، لو سألتني عن الداء أقول لك: لا أعلم، لعلها بعض هذه الأسباب التي سوف أذكرها لك :

لعلك بدأت الدعوة إلى الله، ودخل في قلبك شيء من الرياء {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} الكهف 110

لعلها الدنيا وفتنتها، لعل الدنيا قد دخلت قلبك " اتقوا الدنيا واتقوا النساء " .. لعلك قد التهيت بزوجك وأبنائك وولدك " الولد مجبنة مبخلة ، مجهلة محزنة " .. {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} الثغابن 14

يقول أبو أيوب الأنصاري – رضي الله عنه - : كنا يوماً من الأيام نحن معشر الأنصار، قلنا بيننا وبين أنفسنا : إن أموالنا قد ضاعت - جاهدوا في سبيل الله، تركوا المزارع، تركوا الضياع، تركوا التجارة ، ذهبوا يجاهدون في سبيل الله – قال : فقلنا بيننا وبين أنفسنا إن أموالنا قد ضاعت ، فلو أنَّا أقمنا فيها، فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله عز وجل : {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} البقرة 195
جاهدوا في سبيل الله ، فلما التفتوا إلى الدنيا، قال الله لهم : {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}

أيها الأخ العزيز :

لا إفراط ولا تفريط ، لا أطلب منك أن تهمل أهلك و ابناءك وبيتك ، وتهمل نفسك ، إن لنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولبدنك عليك حقاً ، ولزوجك عليك حقاً ، لكن إياك أن تمضي صباحك ومساءك للدنيا ، ولا تفرغ ساعة واحدة لله ، ما ضرك لو خرجت ساعة في اليوم والليلة ، تخرج إلى الشارع ، وتدعو الناس إلى الله ، وتذكرهم بالله ، وتقول لهم : {ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا} غافر29 .
تذهب وتقول : {ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد} غافر38 .

ما ضرك - يا عبد الله - لو أنفقت ألفاً للدنيا ، وعشرة دنانير في طاعة الله وفي الدعوة إلى الله؟!

ما ضرك - يا عبد الله - لو مشيت في اليوم والليلة بالسيارة لقضاء حاجات أهلك، وتمشي عشر دقائق بسيارتك في سبيل الله؟! ألم تسمع المنافقين ماذا كانوا يتعذرون عند رسول الله؟ يدعون إلى الجهاد وهم يقولون : {شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا} الفتح 11 .
كانوا يتعذرون بالمال والأهل والولد والبيوت ويقولون : {إن بيوتنا عورة} الأحزاب 13

لا أدري ما السبب الذي أوصلك إلى هذه الحال! أتظن أن غاية الدين والدعوة أن تحضر مجلس ذكر ثم تذهب إلى بيتك فتنام؟!

أسألك عن جدولك في اليوم والليلة ، فتقول : أحضر مجلساً واحداً في الذكر ، أما أن أدعو إلى الله ، أما أن يدعوني هذا العلم إلى العمل ، أما أن يهتف هذا العلم بالعمل ، فلا - إلا من رحم الله - .

لا أدري ما السبب ! لعلك تصحب أناساً ذوي إرادات وهمم ضعيفة ، لا همّ لهم إلا التجارة ، إن جلست معهم سألوا عن أسعار العملة والمناخ والتجارة ، وسألوا عن العمارات والتجارات والعقارات، وسألوا عن البيوت ، لعلك تجلس معهم ، لعلك إن جلست معهم لا يتكلمون إلا عن السفر إلى بلاد الغرب ، ولا يتكلمون إلا عن الدنيا وملذاتها ، لعله هذا السبب.

لا أدري ما السبب ! لعل السبب هي الذنوب والمعاصي ، كنت تدعو إلى الله ونسيت نفسك ، أحرقت نفسك للناس ، ثم ما إن لبثت إلا ووقعت في المعاصي ، جلست بينك وبين نفسك في الغرف ، فأغلقت الأضواء وأطفأتها ، ثم جلست تنتهك المعاصي

إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل ** خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ** ولا أنما تخفي عليه يغيب

{ألم يعلم بأنّ الله يرى} العلق 14

يقول ابن القيم – رحمه الله - : ومن عقوباتها – يعني : المعاصي ، واسمع إلى هذه الكلمات العظيمة ، يا من كنت داعية إلى الله !- يقول : ومن عقوباتها أنّها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة ، أو تعوقه ، أو توقفه ، وتعطفه عن السير فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة ، هذا إن لم ترده عن وجهته إلى الوراء - نسأل الله العافية - .

لعلك - يا عبد الله - لا تعرف ما هدفك من الحياة . لعلي لو سألتك : ماذا تريد من الدنيا ؟ تقول : أن أتزوج ، ثم أنجب الأبناء ، ثم أبني لي بيتاً ، وأسكنه مع زوجتي وأبنائي ، ثم ماذا ؟ تقول : لا أدري .
ما هدفك من الحياة ؟ تقول : أن أحصل على شهادة ، ثم يرتفع ذكري بين الناس .

يقول رجل - وهو ابن عم لعمروا بن عتبة ، واسمع إلى هذه القصة العظيمة – يقول : نزلنا في مرج حسن ، في أرض خضراء ، وإن سألتك لو نزلت في هذه الأرض ، ما هدفك ؟ وما همك ؟ وما أمنيتك ؟ يقول : فقال عمرو بن عتبة : ما أحسن هذا المرج الحسن ! وما أجمله ! لو نادى منادٍ : يا خيل الله ! اركبي . ما أحسن أن ينادي منادي الجهاد في هذه اللحظات ، فيكون رجل في أول الصف ، فيكون أول من يصاب ، ثم يدفن في هذه الأرض ! ما أحسن هذا !
يقول صاحبه : ما هي إلا لحظات ، حتى ينادي منادي الجهاد : يا خيل الله ! اركبي . يقول : فيكون في الصف ، فينادي أبوه : عليَّ بعمرو هاتوه ، فهو يعرف ابنه، ويعرف أنه إذا تمنى أمنية يحققها الله له ، يقول : فما هي إلا لحظات ، فيؤتى به مصاباً ، يقو ل: فتزهق روحه وتفيض إلى باريها ، فيدفن في مركز رمحه، في تلك الأرض، هذا هو الهدف، وهذه هي الأمنية.

لعلها العقبات يا عبد الله ، لا أدري .. لعلها عقبات كانت في طريقك ، خسرت بعض المال ، أصبت بمصائب ، استهزأ بك بعض الناس.

لعلك - يا عبد الله - ظننت يوماً من الأيام أن طريق الدعوة إلى الله مفروشة بالورود ، وأن طريق الله والجهاد في سبيله سوف يأتيك بالمال ، ولن تخسر فيه درهماً واحداً ، فإذا بك تخسر الأموال ، وتخسر السمعة ، ويتكلم الناس عنك ، ويستهزئون بك ، فما تلبث إلا قليلاً فتترك الدعوة إلى الله وتركن إلى الدنيا.

أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يسحبون في الرمضاء ، وعليهم الأحجار، ويجرون على الأشواك ، ويلف على ظهورهم الحديد ، بل تكوى ظهورهم وتشوى ، والواحد منهم يقول : أحد أحد، أحد أحد.

يؤتى إلى أم أحدهم فتطعن في فرجها بالرمح، وينظر إلى أمه تزهق روحها، ويقول له عليه الصلاة والسلام : " صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنّة "

اسيل الخير
06-04-2007, 01:01 AM
يقول ابن عبّاس : ما يستطيع أحدهم أن يستوي جالسا من الضرب والتعذيب في سبيل الله . لا يستطيع أن يجلس، حتى يمر الجُعْلُ عليه فيقال له : هذا إلهك من دون الله، فيقول مكرها : هذا إلهي من دون الله ، وقد اطمأن قلبه بالإيمان .

يؤتى بأحدهم يراد به أن يقتل ، فيقال له : أترضى أن يكون مكانك رسول الله وأنت آمن في أهلك وولدك ؟ يقول : لا أرضى أن أكون في أهلي وولدي ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاك بشوكة .

أبو ذر يقوم في الناس ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فيضرب حتى يكون كتمثال من الدم ، حتى يفكه بعضهم ، فيقوم في اليوم الثاني ، فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فيضرب حتى يكون كتمثال الدم ، فيقوم في اليوم الثالث ، ويقول هكذا ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله فيضرب حتى يكون كتمثال الدم ، هكذا كان أصحاب رسول الله .

هل سمعت بماشطة بنت فرعون؟! هذه امرأة كانت خادمة لابنة فرعون، تمشط شعرها، وفي يوم من الأيام سقطت المشط من يدها، فأرادت أن تحمل المشط، فقالت: باسم الله، قالت ابنة فرعون: تقصدين أبي؟ قالت: بل ربي ورب أبيك الله رب العالمين. الله أكبر! خادمةتنطق بهذه الكلمات، ماذا ينتظرها؟

قالت: سوف أخبر عنك أبي، قالت: أخبريه، فأخبرت أباها، فناداها فرعون؛ الذي كان يقتل الرجال ويستحيي النساء، وكان من المفسدين، نادى تلك المرأة الضعيفة، فقال لها: ماذا تقولين؟ ألك رب غيري؟ قالت: نعم. ربي وربك الله رب العالمين، فأتى بأولادها، فأحرق أولادها واحداً تلو الآخر، فقالت وهي تنظر إلى أولادها، تغلي دماؤهم في الزيت الساخن، وتقطع اللحم عن العظم، فنظرت إليهم وقالت لفرعون: لي إليك حاجة، فظن أنها تقاعست، قال: وما هي تلك الحاجة؟ قالت: أسألك أن تجمع عظامي مع عظام أبنائي في ثوب وتدفنني معهم جميعاً، فقال فرعون: ذلك لك من الحق علينا، فسحبت حتى أراد فرعون أن يرميها في الزيت، وكانت تحمل رضيعها فكأنها تقاعست، فأنطق الله ذلك الغلام، وقال: يا أماه! يا أماه! اصبري فإنك على الحق! فرمت بنفسها ورضيعها في الزيت! فزهقت روحها، فشم رسول الله رائحتها ورائحة أبنائها في الإسراء والمعراج.


أيها الإخوة :

لا أدري ما السبب الذي أوصلنا إلى هذه الحال ! أصبح الواحد منا لا هم له في الدنيا إلا أن يجلس مجالس ، وينام ثم يستيقظ إلى الدوام ، ثم يرجع من دوامه ، فيزور فلانا ، ويجلس مع فلان ، ثم تمر أيامه هكذا .
لا أدري هل هي العوائق ؟ هل هي المصائب ؟ هل هي الفتن ؟
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهمُ البأساء والضرّاء وزلزلوا حتّى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إنّ نصر الله قريب} البقرة 214

لا أدري ما السبب ! لعلك لا تشعر بالتحدي ، لعلك لا تدري - يا عبد الله - أن اليهود والنصارى يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم .
لعلك نسيت أن اليهود والنصارى لن يرضوا حتى تتبع ملتهم .
لعلك لا تدري أو كأنك تناسيت أن أهل الكفر كلهم قد تجمعوا لحربنا ، وتداعت الأمم علينا .

لعلك لا تدري - يا عبد الله - أو كأنك تتناسى أن أهل الباطل قد اجتمعوا على إخوانك ، ويريدون سفك دمائهم ، ويريدون قتلهم وإيقاف دعوتهم ، وكأنك لا تشعر بهذا ولا ذاك .

كأنك لم تسمع بالدعاة يسجنون ولا كيف يقتلون ! ولا أن نساءهم تهتك أعراضهن وأنت جالس في البيت آمن لا تريد أن تخرج من جيبك دينارا ولا تريد أن تقضي من وقتك ساعة في سبيل الله ولا تريد أن تعرض وجهك للدعوة إلى الله ولا تريد أن تقوم المقام الذي أمرك الله به فتأمر بالمعروف أو تنهى عن المنكر .

لعل السبب أنك كنت تدعو إلى الله وقصّرت في عبادة الله ، لعلك يوماً من الأيام ، كنت تدعو إلى الله ، ونسيت نفسك ، فلم تكن تقرأ القرآن ، ولا تذكر الله ، ولا تقوم الليل ، ولا تصوم النهار ، ولا تخشع في الصلاة ، نسيت نفسك يا عبد الله .
عبد الله :

يقول عليه الصلاة والسلام : " الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب " - رواه الترميذي - كالبيت الخرب ، يدعو إلى الله ولا يقرأ القرآن .

قال بعضهم عن سفيان الثوري : كان إذا أصبح يرفع رجله على الحائط - تخيل هذا الرجل ، يرفع رجله على الحائط ، أتعرف لماذا؟ - حتى يرجع الدم إلى رأسه من قيام الليل ، كان إذا قام الليل ينزل الدم إلى قدميه حتى إذا أصبح رفع رجليه على الحائط حتى يعود الدم إلى رأسه من شدة قيام الليل . يقول عن شجاع بن الوليد :: كنت أخرج مع سفيان الثوري ، فما كان لسانه يفتر عن ذكر الله أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ذاهباً وراجعا .
خلا في الليل فقال لصاحبه : ائتنا بماء الوضوء ، يقول : فصببت له ماء الوضوء ، يقول : فقربته إليه ونمت ، يقول : ففي الصباح نظرت إليه واضعا يده اليمنى على خده الأيمن ، فسألته ما بالك رحمك الله؟
قال : منذ أن قربت إليَّ الماء وأنا على حالي هذه من أول الليل إلى الفجر .
قال : ما شأنك ؟
قال : أتفكر في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة .
من أول اللي، إلى طلوع الفجر!

وكان رحمه الله يصارع الطغاة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، يخبئ كراريسه في الأرض ويدفنها خشية أن تسرق ويدرس تلاميذه في الخفاء ويجاهد في سبيل الله ويدعو إلى الله ، لكنه إذا خلا في الليل قام لله مصلياً .

لعلك - يا عبد الله - قد آيست من نصر الله ولعل النصر قد تأخر عنك ولعلك قد استبطأت النصر {من كان يظنُّ أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسببٍ إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يُذهِبَنَّ كيدُهُ ما يَغيظ} الحج 15 .

قال بعضهم : أي يربط حبلاً في السقف ثم ليعلق رقبته فيه ثم ليشنق نفسه - فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ - فلينظر هل يذهب هذا الغيظ الذي في قلب {حتى إذا استيأس الرسل وظنّوا أنّهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنُجِّيَ من نشاء ولا يُرَدُّ بأسُنا عن القوم المجرمين} يوسف 110 .

ألم تسمع بالحديث الذي رواه مسلم وفيه : " أنه يأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد " يدعو إلى الله ويُذكِّر بالله وينصح الناس ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلى أن يموت ويأتي يوم القيامة ولم يستجب له أحد {وما أكثر النَّاسِ ولو حرصتَ بمؤمنين} يوسف 103 .

لا أدري ما السبب ! لعله الخلاف الذي حصل بينك وبين إخوانك ، اختلفت معهم في وجهة نظر ، اختلفت معهم في أمر ما ، ثم تركتهم وشأنهم ، قلت : هؤلاء لا يصلحون في الدعوة إلى الله ، إذا ما بالك أنت لا تدعو إلى الله لوحدك ؟ لماذا لا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟

اسيل الخير
06-04-2007, 01:09 AM
يقول يونس الثقفي رحمه الله : ما أعقل الشافعي! ناظرته يوماً من الأيام فلم نتفق فافترقنا ، فلقيني يوماً من الأيام فأمسك بيدي فقال لي : يا أبا موسى ! ألا يستقيم أن نكون إخواناً ولو لم نتفق في مسألة ، لماذا لا نكون إخواناً ولو اختلفنا في كل مسألة ، ولو اختلفنا في وجهات النظر ، بما أن الأمر لم يرد فيه نص ولم يحكم فيه شرع ، ما بالنا لا نختلف ؟! ألم يختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! هل وجدت اثنين يتفقان في كل مسألة من مسائل الدين ؟!

لعلك لا تجدهما ، لنختلف لكن ليعذر بعضنا بعضاً إن لم يرد هناك نص ولم يحكم بهذا شرع ، ينصح بعضنا بعضاً وينكر بعضنا على بعض ، لكن نجلس مع بعضنا وتصفى القلوب وتصفى الأفئدة ويستقيم بعضنا مع بعض ويذكر بعضنا بعضا ، لكن إن اختلفنا في كل مسألة وكل منا ترك أخاه وكل منا افترق مع أخيه ، لن تجد أخوين يجلسان مع بعضهما البعض .

لعلك - يا عبد الله - تنظر إلى من هو دونك ولعلك تنظر إلى فلان لا هم له في الدعوة إلى الله إلا أن يجلس في مكتب من المكاتب فيوقع ورقة ثم يذهب إلى البيت ويظن أن هذه هي غاية الدعوة إلى الله ، لا بأس ، لقد عملت شيئاً لله ولقد فعلت في سبيل الله ، لكنها ليست غاية الدعوة إلى الله ، غاية الدعوة {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} التوبة 111 .

اسمع إلى قصّة حبيب رضي الله عنه وقد أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلّم برسالةٍ إلى مسيلمة ، فذهب إيه وأعطاه الرسالة ، فغضب مسيلمة وزمجر وأرعد ، فقال له: أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم.أشهد أن محمداً رسول الله ، قال : أتشهد أني رسول الله ؟ - وخسئ - فقال مستهزئاً به : إن في أذني صمما ، فربطه وأتى بالجلاد ، فقال : أتشهد أني رسول الله ؟ فقال : إن في أذني صمما ، فقال للجلاد : اقطع منه طرفا ، فقطع جزءا من جسده فتدحرج والدم يسيل منه .
قال : تشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : أشهد أن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : إن في أذني صمما ، فقطع منه قطعة أخرى ، فلا زال يكرر إن في أذني صمما ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حتى أصبح قطعاً متناثرة على الأرض وزهقت روحه وهو يقول : أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله ..

هكذا تكون غاية الدعوة إلى الله ، أن تضحي بنفسك وبمالك في سبيل الله وأن تضحي بوقتك في سبيل الله .

ثم إن أمه تسمع بالخبر فما تظنونها تقول ؟ وما تظنونها تفعل ؟ قالت : لهذا أعددته وعند الله احتسبته ، بايع رسول الله صغيراً ووفى له كبيراً . ولم تكتفِ بهذا ، بل تكون مع المسلمين في تلك المعركة التي يقتل فيها مسيلمة وبعد أن تنقضي المعركة ويهزم أعداء الله ، تأتي أم حبيب وتبحث في القتلى فإذا بها تنظر إلى مسيلمة مثخناً بالجراح ، قد أزهقه المسلمون بالضرب وزهقت روحه إلى الله .
حبيب في جنّة الله ، أمّا مسيلمة فهو في لعنةِ الله ، تنظر إليه أمُّ حبيب تنظر إليه ، فماذا تفعل ، تفرح وتستبشر ، هذا هو المصير [/color]{ولا تحسبنَّ اللهَ غافِلاً عمَّا يعملُ الظالِمون} إبراهيم 42 .

ما العلاج يا عبد الله ؟! لعلِّي قد أصبتُ الداء ، ولعلِّي قد عرفتُ السبب ولعلّهُ غير هذا ..
لعلّها الدنيا ، لعلّا الذنوب ، لعلّها المعاصي ، لعلّها الشهوات .. ولعلّها غيرُها ..

لا أدري ما السبب ؟! لكني أنصحك – يا عبد الله – في الخاتمة بنصيحة :

عليك بتعاهد ايمانك ، سل عن ايمانك – يا عبد الله – إذا رجعت إلى البيت واختليت بنفسك ماذا تفعل ؟ هل أنت أمام الناس كما تكون وحدك ؟

لو خلوت بنفسك في المعاصي ، ماذا تفعل ؟ إذا فتحت الجريدة أو المجلة ونظرت إليها ، ماذا تفعل ؟ هل تمعن في النظر أم أنّك تصدُّ وتقول : أستغفر الله ، أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ؟!
ماذا تفعل – يا عبد الله – إذا كنت في السوق وحدك ولا أحد يراك ؟ ماذا تفعل لو كنت في الدوام واختليت بتلك المرأة ؟ هل تجلس وتمكث ؟

سل عن ايمانك وتفقد دينك .. افتح كتاب الله وجدِّد ايمانك – يا عبد الله – {إنّما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربِّهم يتوكَّلون} الأنفال 2 .

قال الله تعالى : {إنّ الذين اتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون} الأعراف 201 .

هل تذكّرت الآن – يا عبد الله - ؟! هل انتبهت من غفلتك وعلمت أنّك مقصِّر وتأكّدت أنَّ أوقاتك تضيع سدى ,انّ حياتك بدأت تذهب ولا تشعر بها ؟!
هل علمت الآن أنه سبق المفرِّدون ؟! ذهب الناس بالأجر وذهب الدعاة بالغنيمة وأنت جالس في البيت ، قد حصّلوا أجر الدنيا والآخرة وأنت جالس {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ } التوبة 81

أنصحك – يا عبد الله – أن تثصفِّي قلبك من الغل وأن ترفع يديك وتقول ّ{..ربّنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا..} الحشر 10 .

ارجع إلى اخوانك وضع يدك في أيديهم وابدأ معهم مرة أخرى طريقك في الدعوة إلى الله {..وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان..} المائدة 2 .

أزل مافي قلبك من الغل والأحقاد والحسد على اخوانك ، فالخلاف شر .

قيل للبخاري : إنّ أقواما يقولون عنك كذا وكذا ، فقال – رحمه الله - : إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا ، ثم قرأ قوله تعالى : {..ولا يحيق المكر السيء إلاّ بأهله..} فاطر 43 ، فقالوا له : ألا تدعوا عليهم ! فقال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " اصبروا حتى تلقوني على الحوض "

الإمام أحمد يبكي طول الليل فيقال له : مالك رحمك الله تبكي طول الليل ، قال : مرّ عليَّ في الدرس قوله تعالى : {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله} الشورى 40 . فتذكّرت المعتصم – الذي كان يأمر بضربه وجلده – فسجدت في الليل أبكي أسأل الله عزّ وجلّ أن يحرِّره منِّي

هكذا كان الأوائل .. وهكذا نحن – يا عباد الله –

أنصحك أن تنظِّم وقتك وتحاسب نفسك على أن تجعل جزءا من وقتِك في طاعة الله والدعوة إليه
إنّ مجالات الدعوة إلى الله كثيرة – يا عبد الله – سواء بالمال أو بالوقت أو اللسان أو القلم أو باليد أو بما تستطيعه
فرِّغ لنفسك جزءا من وقتك تدعو إلى الله وتنصر دينه ..

أنصحك أن تدرس سير الأولين ، اقرأ قصص الأنبياء والصالحين ، قصّة نوحٍ عليه السلام مع قومه ، لبث فيه ألف سنةٍ إلاّ خمسين عاماً وهو يدعو ويذكِّر بالله وينصح ، فاستغشوا ثيابهم وأصرّوا واستكبروا استكبارا ، قال : {ثم إني دعوتهم جهارا * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارا} نوح 8 ، 9 ، 10 .

أمّا يوسف عليه السلام ، فيأخذ من أبيه وأمِّه صغيرا ويكاد يقتل ، ثم يباع بثمنٍ زهيد – عبداً يُباعُ ويُشترى – ويتعرّض للفتن ثم يتلوّت عرضه وسمعته بين الناس ، ثم يرمى في السجن وحيدا
فيجلس مع صاحبي السجن يقول : {يا صاحبي السجن أأرباب متفرِّقون خير أم الله الواحد القهّار} يوسف 39 .

يدعو إلى الله وهو في السجن ، فما بالنا لا ندعو إلى الله في الدوام ، في الوظيفة والسيارة ،في العمل ، في البيت والشارع وفي المجالس !! ما بالنا لا نقول : ياقوم اتقوا الله ، اعبدوا الله ، صلوا ، استغفروا الله ، كفّوا عن المعاصي ، ما بالنا لا نتكلّم !!

عقبة بن نافع يقف على المحيط الأطلنطي – وعمره 25 سنة ، رافعا سيفه وقد تبلّلت أقدام فرسه بالماء – فيقول : والله لو أعلم أنّ خلف هذا البحر أرضا وقوما لخضته بفرسي هذا .

جعفر الطيار يرفع لواء الدعوة والجِهاد في سبيل الله فتقطع يمينه ، فيمسكها بشِماله فتقطع ، فيمسكها بعضُدَيه ثم تكسَّرُ الرِّماحُ في ظهره وهو يقول :

[color=#AC5668]يا حبذا الجنة واقترابها ** طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها ** كافرة بعيدة أنسابها

ثم يموت ويطير في الجنّة .

وفي الختام ،

يا عباد الله ، أدعوكم إلى الدعوة إلى الله والرجوع إلى طريق الدعاة إلى الله
يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – في البخاري : " اللهم إني أعوذ بك من الكسل " فلندع الكسل ولندع الفراش

قال الله لنبيِّه {يا أيها المزّمل * قم الليل إلا قليلاّ} فيلتفت لخديجة ويقول " مضى عهد النوم ياخديجة"

ألا تسمع حولك – يا عبد الله – نساء هتكت أعراضهم ، دماء تسفك ، عشرات الألوف من الرِّجال يُقتَّلون لاجريمة لهم إلا أنهم قالوا لا إله إلا الله {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد * الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد} البروج 8 ، 9 .

ما بالك لا تقوم حميّةً لهم !!

ربّ وا معتصماه انطلقت ** ملئ أفوا الصبايا اليتَّمِ
لامست أسماعهم لكنّها ** لم تلامس نخوة المعتصمِ

ونختم بقول الله عزّ وجل : {..ربّنا أفرغ علينا صبرا وثبِّث أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} البقرة 250 .

وصلي الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اسيل الخير
06-04-2007, 01:11 AM
كتبت المحاضرة في ملف word لكني لا أعرف طريقة ارفاقها

للجنة يا نفس
06-09-2007, 02:00 AM
أسيـل الخيـر
جزاك ِ الله الفردوس الأعلى على هذا التفريغ ..

وأسأل الله أن يعلي همتنا للخيـر ويبعد عنا الفتور



أما بخصوص الارفاق
فأظن أن مكان الإرفاق به عطل سأستفسر من الإدارة
وعسـى خيـر ..


كوني دائما ً هنا ...
:1041:

ودمتي في حفظ الله ..

اسيل الخير
06-09-2007, 07:57 PM
أختي الفاضلة حور

جزاكِ الله خيرا على المرور الطيب

وإن شاء الله يتم اصلاح العطل بالمرفقات

وفقنا الله لما يحبّ ويرضى ،،

وحقّق لنا جميعا منانا

للجنة يا نفس
06-25-2007, 09:55 AM
الحمدلله
تمت مراجعة المحاضرة
وهي صالحة الآن للنشر