المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الدرس العاشر من الدورة بتاريخ 14 رمضان


زهر الربا
26-09-07, 02:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الفصل الثامن

باب الضاد و الظاء المُشالة "


أفرد الإمام ابن الجزري -رحمه الله – بابا للكلمات التي كتبت بالظاء في القرآن الكريم ، وذلك لأن

عامة الناس ومنذ زمن بعيد يخلطون بين الظاء والضاد خاصة في القرى والبوادي ولولا الخلاف بينهما

لما استطعنا التمييز بين ناضرة وناظرة في قوله تعالى " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"


والـضـاد باستـطـالـة ومـخـرج مـيّـز من الظـاء وكلـها تـجي

لكلٍ من الحرفين مخرجٌ مستقل أما الصفات فهي متشابهة ( الرخاوة, الإطباق, الاستعلاء,التفخيم).

و تختلف الضاد عن الظاء في صفة الاستطالة.

و قد أورد الناظم المواضع التي ذكرت فيها الظاء في كتاب الله وهي ثلاثون مفردة بمواضع مختلفة ولا

داعي لذكرها خوف الإطالة . و لكن نذكر على سبيل المثال:

-كلمة الظعن: وردت في موضع واحد" يوم ظعنكم"في سورة النحل

-كلمة ظل: وردت في اثنين و عشرين موضعاً.أولها " وظللنا عليكم " في البقرة .

-كلمة الظهر: بضم الظاء ، وردت في موضعين أحدهما " وحين تظهرون" في الروم

-كلمة العُظم : بضم العين ، بمعنى العظمة: وردت في مئة و ثلاثين موضعاً منها :"و لهم عذابٌ عظيم"

البقرة .

هذا على سبيل المثال لا الحصر.



إلا بـويـل "هـل" وأولـى نـاضـرة والـغـيظ لا الـرعد وهـود قـاصـرة

والـحـظ لا الحـض على الطـعام وفــي ظـنـيـن الـخـلاف ســامـي


و ليس من هذا الباب :

- كلمة " نضرة " في ويل للمطفِفين: " نضرة النعيم"

- ولا موضع سورة الإنسان التي تبدأ بـ " هل أتى على الإنسان "ولقّاهم نضرةً و سرورا "

- ولا في القيامة " وجوهٌ يومئذٍ ناضرة".

فإن الثلاثة بالضاد لا بالظاء . وهي بمعنى الحسن والنضارة


أما الغيظ فقد ذكرت في القرآن في أحد عشر موضعا كلها بالظاء عدا موضع

- سورة الرعد " وما تغيض الأرحام وما تزداد "

- وسورة هود "وغيض الماء "


أما الحظ بمعنى النصيب فقد ذكرت في القرآن في سبعة مواضع أولها في آ ل عمران "ألا يجعل

لهم حظا في الآخرة " .

واستثنى منها موضعين :

- الماعون : " ولا يحض على طعام المسكين " .

- والفجر : " ولا تحآضون على طعام المسكين " .



وفـي ظـنـيـنٍ الـخـلافُ سـامـي

و هذا اللفظ الوحيد المختلف فيه بين القرّاء (و ما هو على الغيب بضنين )





و قد شاع عند بعض الناس الخلط بين صوتي الضاد و الظاء و زعموا أن هذا وجهاً من وجوه التلاوة.

وهذه الدعوة الباطلة تفند من عدة وجوه:

-الضاد حرفٌ قويٌ في ذاته أكثر من الظاء.

-الضاد بها صفة الاستطالة.

-بين المخرجين خمسة مخارج.

-لكل حرفٍ مخرجٌ أفرده أئمة التلاوة كابن الجزري و الشاطبي.............

-خير دليلٍ القراءة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يرد عنه في وجهٍ من وجوه

القراءات الخلط بينهما.



وإن تــلاقيــا البيـــان لازمُ أنقض ظهرك يعـضُ الظـالم

واضـطر مع وعظت مع أفضتم وصـف"ها" جباهـهم عليهـم


فإن تلاقت الضاد والظاء في نحو قوله " أنقض ظهرك" "يعضُ الظالمُ" فعلى القارئ أن لا يخلط بينهما.

- كذلك يلزم بيان الضاد من الطاء في نحو قوله " فمن اضطر "

- ثم بيان الظاء من التاء ذكر في " وعظت " ( سواء علينا أوعظت ..).

- وكذلك بيان الضاد من التاء في نحو " أفضُتم " ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا ..)

- وصفّ "ها" جباههم: لا بد من تصفية صوت الهاء عند تواليها لأنها قابلة للخفاء بسبب سعة

مخرجها و ذلك في نحو( فتكوى بها جباههم ) وكذلك في عليهم/إلهكم /إهدنا





الفصل التاسع


باب أحكام الميم الساكنة


وأظـهر الغنة من نون و مـن ميـم إذا ما شدّدا و أخـفـين

الميـم إن تسكـن بغنـةٍ لــدى باءٍ على المختار من أهل الأدا

وأظهرنها عند باقي الأحرف و احذر لدى واو و فا أن تختفي

إذا ما شدّدا : الـ "ما " زائدة في كلام العرب بعد إذا و هي معنوية توكيدية كقوله تعالى:" حتى إذا ما

جاءوها و فتحت أبوابها ...".

- و الغنة: صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه وهو صفة ملازمة للنون والميم سواء كانتا

متحركتين ساكنتين ، مظهرتين ، مدغمتين ، مخفاتين.

وقد عد الإمام ابن الجزري الغنة – في هذا البحث - صفة لحرفي النون والميم .



- هل الغنة صفة أم حرف؟


- بعض الأئمة قالوا: هي من المخارج

- بعضهم قال : هي من الصفات.

- ومن العلماء من قال ان الغنة تارة تكون حرفاً وتارة تكون صفةً، ومنهم الإمام مكي بن أبي

طالب .

وكان الشيخ عبد العزيز يميل إلى هذا الرأي ويستشهد بابن الجزري حين ذكرها مع المخارج والصفات

فقال: وغنة مخرجها الخيشوم وقال في الصفات: وأظهر الغنة من نون ومن ميم ....

وتعليل ذلك:

- أنه إذا كانت ذات النون وذات الميم باقية فالغنة صفة."حمّالة الحطب"و" من الجنة والناس

- وإذا انعدمت ذات النون والميم كغنة الإخفاء فالغنة مخرجا نحو " إن كنتم " " إن تبدوا " .




مراتب الغنة :وفيها رأيان

- الرأي الأول خمسة مراتب :

1 – أكمل ما تكون : في النون والميم المشددتين

2 - ثم المدغمتين . وهما الأطول زمنا وأمكن غنة .

3 – الغنة الكاملة :وهي غنة النون والميم المخفاتين .

4 – الغنة الناقصة : وهي غنة النون والميم الساكنتين .

5 – أنقص ما تكون : وهي غنة النون والميم المتحركتين .




- الرأي الثاني : قال أصحاب هذا الرأي أن مراتب الغنة ثلاثة : المشدد فالمدغم ، فالمخفي

ولم ينظروا إلى غنة الساكن والمتحرك .



والتوفيق بين الرأيين أمر سهل :

- فأصحاب الرأي الأول أرادوا بقاء أصلها لا بقاء كمالها .

- وأصحاب الرأي الثاني أرادوا سقوط كمالها وهذا لا ينافي وجودها أصلا .




ضبط أزمنة الغنن بالحركات : هذا العمل من المتأخرين ولعله من باب التسهيل على المبتدئين . وله

أخطاء عدة :

-جعل أزمنة الغنن واحدة . والصواب أن زمن غنة الإدغام أطول من زمن غنة الإخفاء .

-ميزان الغنن يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال .

-ميزان الغنن ميزان مرن يتناسب مع سرعة التلاوة .فالنون المشددة في التحقيق مثلا أطول زمنا من

التدوير .






أحكام الميم الساكنة

الميم الساكنة :هي الميم التي لا حركة عليها ، وسكونها ثابت وصلا ووقفا .

خرج من التعريف الميم المتحركة والمشددة .


ولها ثلاثة أحكام :

1 - الإدغام المتماثل الصغير :

أن يقع بعد الميم الساكنة ميما متحركة ، وحكمها وجوب الإدغام ، ولا يكون

إلا في كلمتين " كم من فئة " " أم من أسس " " ومنهم من عاهد " ويسمى إدغام مثلين

صغير .


2 – الإخفاء الشفوي :

قال رحمه الله تعالى (وأخفين) الميم الساكنة إذا جاء بعدها حرف الباء في نحو "ومن

يعتصم بالله "

"وأن احكم بينهم " و سمى شفويا لأن الميم والباء تخرجان من الشفتين .

ووجه الإخفاء اتحادهما في المخرج وتقاربهما في الصفة .. ولا يكون الإخفاء الشفوي إلا في

كلمتين

3 - الإظهار الشفوي :

إذا جاء بعد الميم الساكنة أي حرف من الحروف عدا الميم والباء كما يقول ابن الجزري

(وأظهرنها عند باقي الأحرف ) في نحو ( أنعمت ، ذلكم خير لكم عند بارئكم ،

تمسون )

فوائد : 1 - نبهنا ابن الجزري إلى

- الحذر من إخفاء الميم عند الواو والفاء ؛ وسبب الخطأ فيها اتحاد الميم والواو في المخرج

وتقارب الميم والفاء في المخارج .

2- ويقول بعض المعاصرين " وتكون أشد إظهارا بعد الواو والفاء "

والصواب : لا يوجد ما يسمى أشد إظهارا.




ووجوب الإظهار عند هذه الحروف يرجع لأمرين :

- مراعاة الأصل في الحروف ، إذ الأصل فيها الإظهار إن لم يكن هناك سبب من إدغام أو إخفاء

- بعد مخرج الميم عن هذه الحروف جميعها

وسمي شفويا : لخروج الحرف المظهر من الشفة .

فوائد : - الميم لا تدغم عند الواو والفاء حتى لا تشتبه بالنون المدغمة في الواو .

- ولا تدغم الميم في الفاء لأن الميم أقوى من الفاء والقوي لا يدغم في الضعيف .