المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الدرس الرابع عشر من الدورة لشرح المتن


زهر الربا
05-11-07, 12:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الحادي عشر
باب المد والقصر
والمد لازم وواجب أتى وجائز وهو وقصر ثبتا
" المد " لغة : الزيادة .
اصطلاحاً : إطالة الصوت بحرف مدي .
وحروف المد : هي الألف والواو والياء الساكنة المجانس لها حركة ما قبلها .
وتسمى : بحروف المد الطبيعي ،÷والمد الذاتي ، ومد الصيغة ، والمد الأصلي .
( وقد سبق أن بيّنا الفرق بين حروف المد واللين وحرفي اللين وحروف العلة )
س - لماذا خصت هذه الحروف بالمد دون غيرها ؟؟؟؟؟
ج - لأنها أنفاس قائمة بهواء الفم فليس لها مخرج محقق ومخرجها واسع وحركاتها في غيرها لذا قبلت الزيادة .
ودليل المد :
- في كتاب الله : قول الله تعالى " ورتّل القرآن ترتيلا "
- وفي السنة المشرفة حديث موسى بن زيد الكندي قال " كان ابن مسعود يُقرئ القرآن رجلا فقرأ الرجل " إنما الصدقات للفقراء والمساكين .."مرسلة فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها النبي –صلى الله عليه وسلم – فقال : كيف أقرؤها يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : أقرأنيها " إنما الصدقات للفقرآء والمساكين " فمدها .
وعن قتادة قال : سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : " كان يمد مدا "
- ومن أقوى الأدلة : أن القراءة بالمد نقلها أئمة القراءة عن أصحاب رسول الله بالتواتر حتى وصلت إلينا
" والقصر " لغة : الحبس ومنه قول الله تعالى : " حور مقصورات في الخيام " .
واصطلاحاً : ترك المد وهو الأصل ( فالأصل أن يكون الحرف مده طبيعياً . أما تطويل المد زيادة عن الطبيعي فهذا أمر زائد .
فلازم إن جاء بعد حرف مد ساكن حالين وبالطول يمد
والمد على ثلاثة أقسام :
1 ) لازم 2 ) واجب 3 ) جائز
فلازم : الفاء للتفريع .
ثم أخذ الإمام في بيان أحكام المد وأنواعه:
فالمد اللازم : يكون بأن يأتي حرف المد وبعده حرف ساكن في حالتي الوصل والوقف ( ساكن سكونا صليا ).
وبالطول يمد : أي بقدر ثلاثة ألفات .
فالمد الطبيعي يقدره العلماء بألف أو بحركتين أي بمقدار حرفين متحركين وكل ما زاد على هذه الألف بمقادير
جديدة يضاف إلى المقدار السابق وهذا معنى قول الإمام " : وبالطول يمد "فالمد اللازم يمد بمقدار ألفين إضافة
إلى الألف الأصلية فيصير المجموع ثلاثة ألفات أو ست حركات .
وقد سمي لازما لأنه لم يرد عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قصره أو قلل من مده . وهو موضع اتفاق جميع الأئمة في القراءات .
تنبيه : انتشر بين المتأخرين في المئة الأخيرة أن الحركات هي حركات الأصابع وهذا الكلام وصفه بعض
الشيوخ للتسهيل على الطلاب ففشا هذا الأمر وهو غير صحيح وغير دقيق
وذلك لأن :
1) للقراءة ثلاث سرعات يختلف طول المد فيها بحسب السرعة .
2) تقدير هذه الحركات يختلف باختلاف الشخص وباختلاف حالاته .
واللازم قسمان :
أولا - لازم كلمي : مثقل ومخفف.
ثانيا - لازم حرفي : مثقل ومخفف .
أولا – 1) المد اللازم الكلمي المثقل : وضابطه : أن يقع بعد حرف المد سكون أصلي مدغم ( مشدد ) ويكون
في كلمة واحدة الطآمّة – الصآخّة - دآبّة ....
ويمد بمقدار ست حركات ولا بد من مراعاة النبر بعد المد حتى لا تضيع صفات الحرف المشدد لانشغال
الفم بالمد ولا بد من إعطاء الحرف التالي للمد زمن حرفين لأنه حرف مشدد .
ويستثنى من النبر بعد المد اللازم ما كان نونا أو ميما مشددتين . أو حرفا مقلقلا وذلك لبقاء زمن
الحرفين بالغنة أو القلقلة .
2) المد اللازم الكلمي المخفف : وضابطه : أن يقع بعد حرف المد سكون أصلي غير مدغم ( غير مشدد )
ويكون في كلمة واحدة . ومثاله كلمة ( ءالــن ) بموضعي يونس .
ثانيا – 1 )ا لمد اللازم الحرفي المثقل : وضابطه أن يقع بعد حرف المد حرف ساكن سكونه أصلي مدغم
( مشدد )مثاله ( ألــمّ) ( ألمّـــر) .
2 ) المد اللازم الحرفي المخفف : وضابطه : أن يأتي بعد حرف المد حرف سكونه أصلي غير
مدغم ، ويكون ذلك في حرف من الحروف المقطعة ( ص – ن – ق – حــم ) .
ملاحظة ( 1 ) : حروف التهجي مبنية على سكون آخرها .
ملاحظة ( 2 ) الحكم بين سين وقاففي ( عـســـق ) من المد اللازم الكلمي المخفف لأن الحكم إخفاء
وليس إدغام والمثقل علاقته بالإدغام .
وفي ختام الكلام على المد اللازم بنوعيه نشير إلى ما يلي :
في القرآن ستة مواضع لألفات مبدلة من همزة الوصل يجب مدها مدا لازما عند جميع القراء وذلك
بوجه الإبدال مع جواز وجه التسهيل ، وهذه الكلمات :
( ءالـذكرين ) حيث وردت في الأنعام ، ( ءالــله أذن لكم ) بيونس ، ( ءالــله خير ) بالنمل
وهذه من المد اللازم الكلمي المثقل .
( ءالــن ) بموضعي يونس من المد اللازم الكلمي المخفف .
والحروف المقطعة في أوائل السور مجموعة في قولهم " نص حكيم قاطع له سر " .
تقسم هذه الحروف إلى أربع مجموعات :
- حرف الألف ولا يمد أبدا .
- حروف تمد بمقدار حركتين مجموعة في قولنا " حي طهر "
- حروف تمد ست حركات مجموعة في قولنا ( سنقص لكم ) أو ( كم عسل نقص )
- حرف العين .( في سورتي مريم و الشورى )
أما حرف العين : فبعض المصنفين أدرجوه مع اللازم وبعضهم مع مد اللين وبعضهم قال : ملحق بمد اللين
فأي الكلام أصح ؟ .
"عين "الياء ساكنة سبقت بفتح فهي حرف لين ، واللين يجوز فيه القصر والتوسط والطول عادة ، أما في
الحروف المقطعة فلا يجوز فيه القصر.
فالمد في عين
- يشبه اللازم من وجه واحد وهو السكون الأصلي في آخره
- ويشابه اللين في أمرين أولهما أنه حرف لين و ثانيهما : يجوز فيه التوسط والطول ،
- ويختلف عن اللين في أنه لا يقبل القصر لذا قالوا بأنه ملحق بمد اللين .
ووجه إشباع عين : القياس على المد اللازم .
ووجه التوسط : انحطاط رتبة حرفي اللين عن حرف المد و التفرقة بين ما قبله حركة من جنسه وما قبله حركة
من غير جنسه .
ووجه القصر : لأن الأصل هو القصر والمد من خواص حروف المد .
حكمه عند الوصل : سلب المد بالكلية فتنطق بمقدار تحقق الحرف .

زهر الربا
05-11-07, 12:34 PM
تنبيه : الواو والياء حرفي اللين حرفين من حروف الرخاوة لذا لا بد من المحافظة على زمنهما .
( تدريب على سورة قريش )
وواجب إن جاء قبل همزة متصلا إن جمعا بكلمة
حال كونه ( متصلاً إن جمعا بكلمة ) .
والمد الواجب المتصل : هو أن يأتي حرف المد وبعده همزة في كلمه واحدة (سوء ، جاءكم ، سيء بهم)
ويمد بمقدار ( 4 ، 5 ) حركات عند حفص عن طريق الشاطبية أما المتصل عن طريق طيبة النشر فله ثلاث
مراتب التوسط وفويق التوسط والطول ( 4 ، 5 ، 6 ) .
ولا يجوز لأحد أن يقرأ لحفص من طريق الطيبة بمجرد العلم من الكتب دون التلقي من الشيوخ لأن طريق الطيبة
لا يسلكه إلا العارفون لدقته وكثرة اختلافاته .
والواجب محل اتفاق واختلاف عند جميع القراء .
فالاتفاق : هو اتفاق جميع القراء على اعتبار أثر الهمزة من زيادة المد فلم يرد عن أحد من القراء قصر المتصل بمقدار حركتين نهائياً .
والاختلاف : هو تفاوتهم في الزيادة .
فعند أبي عمرو وقالون وابن كثير مقدار ألف ونصف .
وعند ابن عامر والكسائي ( مقدار ألفين ) .
وعند عاصم ( ألفين ونصف ) .
وعند حمزة وورش ( ثلاث ألفات ) .
ولا يضبط هذا إلا بالمشافهة والتلقي من أفواه المشايخ .
وسمي واجباً لأنه لم يرد قصره أبداً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ولكن اختلف في طول المد .
وجائز إذا أتى منفصلاً
والمد الجائز : هو المد الذي يجوز إبقاؤه طبيعياً بمقدار حركتين ويجوز تطويله عن الطبيعي .
وهذا الأمر جائز في ثلاثة مدود :
1) المنفصل ويلحقه مد الصلة الكبرى .
2) العارض للسكون .
3) اللين .
وهذه المدود الثلاثة يجوز قصرها وتوسطها وتطويلها .
المد الجائز المنفصل : هو أن تقع همزة القطع بعد حرف مد وذلك بأن يكون حرف المد في كلمة والهمزة في
الكلمة التالية .
أما بالنسبة لحفص عن طريق الشاطبية فلم يقرأ بقصر المنفصل و مدّه (4 – 5 ) ، أما عن طريق طيبة النشر لحفص أربع مراتب في المنفصل ( 2 - 3 ، 4 ، 5 )
ووجه المد في المنفصل : شبهه للمتصل بغض النظر عن كونهما في كلمة واحدة أو كلمتين .
ووجه القصر: إلغاء أثر الهمزة لأنها في كلمة ثانية .
مع مراعاة أن المد المتصل أكبر أو يساوي المنفصل ، ويفضل أن يقرأ القارئ المتصل ( 4 ) والمنفصل ( 4 ) حركات .
أو المتصل ( 5 ) والمنفصل ( 5 ) حركات . وهذان هما الوجهان المقروء بهما أما غيرهما من الوجوه النظرية فلا يقرأ بها .
وسبب جواز المد المنفصل: اختلاف القراء فيه ، فمنهم من مده ، ومنهم من قصره .
ويلحق بالمنفصل : مد الصلة الكبرى :وهو خاص بهاء الكناية على أن يأتي بعدها همزة في كلمة ثانية وهذه الهاء زائدة عن بنية الكلمة تدل على المفرد المذكر الغائب والأصل فيها الضم إن سبقت بضم ، والكسر إن سبقت بكسر .( أن لم يره أحد ) ( ولا يشرك في حكمه أحدا )
وشرطها : أن تكون متحركة بين متحركين .وتمد بمقدار المد الجائز المنفصل .
ويتبع الصلة صلة اسم الإشارة للمفردة المؤنثة ( هذه أمتكم )
ملاحظة : لا يجوز قصر المتصل عن ثلاث ، ولا المنفصلعن حركتين عند جميع القراء .
أو عرض السكون وقفاً مسجلاً
المد العارض للسكون : فهو أن يأتي بعد حرف المد سكون عارض في الوقف دون الوصل
يعرض السكون بأحد أمرين :
1) الوقف : كوقوفنا على كلمة " يعملون " .
2) الإدغام الكبير ، حيث يصل مثلاً " الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين " التقت هنا ميم متحركة مع ميم ساكنة فنسكن الأولى وندغم المثلين . وهنا تسكن حركة الميم نتيجة الإدغام .
ومسجلاً معناها مطلقاً أي سواء كان سكونا محضا كما في " المتقين " أو مع إشمام
والإشمام يتبع الوقف على خلاف الروم فهو يتبع الوصل .
" نستعين " نمد بمقدار المنفصل ثم نشم حركة الضم .
والمد العارض يمد بثلاثة أوجه ( 2 ، 4 ، 6 ) .
فالطول : أي بمقدار ست حركات حملاً له على اللازم .ووجه الشبه بين العارض واللازم أن كلا منهما حرف مد وقع بعده سكون .
والتوسط : لتميزه عن اللازم .لأن الساكن العارض أقل مرتبة من الساكن الأصلي .
والقصر : حملاً له على الطبيعي ولجواز التقاء الساكنين في الوقف فاستغني عن المد .
- والقراء " ورش ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي " يثبتون العارض بلا خلاف أي يزيدونه عن الحركتين .
- " ابن كثير ، والسوسي "ينفيانه بلا خلاف .أي يقصرانه .
- " قالون ، والدوري " يثبتانه وينفيانه . أي يروى بحركتين أو أربع .
مد اللين : وهو أن يأتي حرف اللين وبعده حرف ساكن سكونه عارض .( الموت – البيت – الصيف – الخوف )
عند الوصل يزول المد ويبقى زمن الرخاوة الملازم للحرف أصلا .
تنبيه : لم نقول مد اللين أقصر أو يساوي العارض ؟؟؟؟
والجواب :لأن المد العارض حدث بسبب وجود حرف المد ، أما حرفي اللين فليسا من حروف المد وإنما مدا لمشابهتهما حروف المد
الخلاصة : أن المد قسمان :
1) أصلي : وهو المد الطبيعي الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به ولا يتوقف على سبب من همز أو سكون " عفا " ، " الذين آمنوا " .
2) فرعي : يتوقف على سبب إما سكون : للازم والعارض واللين .
أو همز : للمتصل أو المنفصل أو البدل .
والمد مع الهمزة قسمان :
1) لاحق له : أي يأتي حرف المد بعد الهمزة وهو مد البدل نحو " آمن " .
2) سابق عليه : وهو قسمان : متصل ومنفصل .
المد مع السكون الأصلي قسمان :
لازم كلمي مخفف : ءالان " . ولا شاهد غيرها في كتاب الله على المد اللازم الكلمي المخفف
مثقل : إن جاء بعد حرف المد حرفاً مشدداً " دآبة " .
لازم حرفي مخفف : ألر " .
مثقل " ألمّ " .
أما عند قراءتنا بداية سورة آل عمران : " آلم الله " فتقرأ
- بالوقف ويبقى المد اللازم الحرفي المخفف ويمد بمقدار ست حركات
- بالوصل وفيه وجهان
أ - تمد الميم ست حركات ثم تحرك بالفتح
بـ - وبعضهم يقصر مد الميم إلى حركتين ويحرك بالفتح .
المذهب الأول : يسمى عدم الاعتداد بالعارض : أي هذه الميم أصلاً ساكنة لذا تبقى على ست حركات دون النظر إلى التغير الحاصل .
المذهب الثاني : يسمى الاعتداد بالعارض : فهؤلاء لا ينظرون إلى الأصل وإنما يقولون بأن الميم متحركة فزال سبب مدها ست حركات فأرجعوها إلى حركتين .
وهذا عند القراء العشر’ .
ولم يذكر الإمام مد العوض أو مد البدل أو الصلة الصغرى والصلة الكبرى .
تنبيهات :
1) لا بد من مساواة المدود . فالقارئ المجيد هو الذي يقرأ المدود بالتساوي بزمن يناسب سرعة التلاوة .
2) الوقف على نحو" ماءً ، دعاءً ، إنشاءً "على أنه مد عوض وليس بدلاً لأن ألفه عارضة ، بينما البدل ألفه أصلية
3) هناك كلمات قد تشتبه بالمد ا لعارض عند الوقف وليست منه " مضآر ، جآن " فالمد هنا مد لازم كلمي .
4) ألقاب المدود :ذكرت ألقاب كثيرة للمدود لا تخرج عن الأسباب اللفظية السابقة منها :
مد التمكين :أن تقع الياء المدية بعدياء مشددة مكسورة نحو " حيّيتم "
مد الفرق :في نحو " ءالذكرين "لأنه يفرق بين الاستفهام والخبر .
مد التعظيم :في " لا إله إلا الله " عند من يقصر المنفصل .
مد التبرئة ) لا ريب عند حمزة ويمده أربع حركات مع أنه يمد جميع المدود ست حركات