المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الدرس الخامس عشر من الدورة بتاريخ 12 نوفمبر


زهر الربا
13-11-07, 03:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الثاني عشر
" الــوقـف والابـتـداء "
روي عن ابن عمر رضي الله عنه قوله : لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على النبي فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها ، وما ينبغي أن يوقف عنده .
وروي أن رجلين أتيا النبي – صلى الله عليه وسلم – فتشهد أحدهما فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ووقف يريد أن يكمل فقد غوى فقال له النبي :" قم بئس الخطيب أنت ، قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى " .
ونقول : لما فرغ ابن الجزري رحمه الله تعالى من التجويد وأحكامه عقبّه بذكر المتعلقات من الوقف والابتداء .
وبعـد تجويـدك للحـــروف لابـد مـن معرفـة الوقـوف
والابتداء و هي تقسم إذن ثـلاثـة : تـام وكـاف وحســن
وهي لما تـم فإن لم يوجـد تعلـق أو كـان معنى فابتدي
فالتام فالكافي ولفظا فامنعن إلا رؤوس الأي جــوز فالحســن
الوقوف : جمع وقف والوقف لغة : الكف .
واصطلاحاً : قطع الصوت عن آخر الكلمة زمناً يتنفس به عادة بنية استئناف التلاوة ، ويكون في رؤوس الآيات وأواسطها .
الابتداء : هو الشروع بعد قطع أو وقف بتلاوة كتاب الله .
وأهمية الوقف والابتداء لا ينكرها أحد إذ قد يقف القارئ قبل تمام المعنى ، وقد يقف في مكان بفهم منه غير المقصود وفي هذا فساد عظيم للمعنى وعلم الوقف والابتداء أحد الحراس الأمناء على كتاب الله تعالى من التحريف .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : " الوقف منازل القرآن " .
قال علي بن أبي طالب لما سئل عن : " ورتل القرآن ترتيلا " قال : " الترتيل معرفة الوقوف وتجويد الحروف "
وهذا القول لا سند له للإمام وإن كان صحيح المعنى .
وقد اشترط كثير من الأئمة على المجيز ألا يجيز أحدا إلا بعد معرفة أحكام الوقف والابتداء .
والوقف كما ذكره ابن الجزري نوعين : إما اختياري ، أو اضطراري
- الاضطراري : بسبب انقطاع نفس أو سعال أو عطاس . ولا يلام صاحبه .
- الاختياري : ويقسم إلى أربعة أنواع ، هي ما سيتم دراسته فيما سيلي .
الوقف الاختياري :
والوقف على كلمة من الكلمات له أربع احتمالات :
أولا - الوقف التام: هو الوقف على كلمة ليس بينها وبين ما بعدها تعلق لفظي ولا معنوي "
ومعنى التعلق اللفظي : التعلق من حيث الإعراب " . والتعلق المعنوي : التعلق من جهة المعنى .
مثل وقوفنا على رؤوس الآيات الآتية " ولا الضالين . بسم الله الرحمن الرحيم . ألم " .
ونادرا ما يوجد في ثنايا الآيات وإنما يكثر في نهايات السور ونهايات القصص .
وحكمه : جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده .
ويلحق به الوقف اللازم : وهو الوقف على كلمة قرآنية لو وصلت بما بعدها لتوهم السامع خلاف المقصود
كقول الله تعالى : " إنما يستجيب الذين يسمعون | والموتى يبعثهم الله " .
" فلا يحزنك قولهم / إن العزة لله جميعا "
ثانياً : الوقف الكافي وهو الوقف على كلمة قرآنية بينها وبين ما بعدها تعلق معنوي وليس بينهما تعلق لفظي .
وحكمه : جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده . فهو كالتام .
ومنه قول الله تعالى : " سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون . ختم الله .." فكلمة يؤمنون
لا تعلق إعرابي بينها وبين ختم فالأولى من قول الله تعالى والثانية فعل ماضٍ منفصل عمّا سبق
ولكن المعنى متصل فالحديث لا زال عن الكافرين فالوقف هنا كاف . كقول الله تعالى " وإنكم لتمرون
عليهم مصبحين وبالليل /أفلا تعقلون " فالوقف على " وبالليل " كاف غير متعلق بما بعده . وقد يقول
بعض القراء أنه من باب التام إلا أن المعنى مرتبط .
ثالثاً : الوقف الحسن : وهو الوقف على كلمة بينها وبين ما بعدها تعلق لفظي ومعنوي ، إلا أن الوقف عليها
يعطي معنى كاملا كقول الله تعالى : " الحمد لله " .
ولكن لا يصح البدء بـ " الرحمن ، الرحيم " لأن الرحمن صفة الله تعالى فهناك تعلق لفظي وتعلق معنوي . " والقاسم المشترك : بين الوقف التام والكافي والحسن هو أن كلاً من هذه الوقوف الثلاثة يعطي معنى تاماً وهي معنى قول ابن الجزري : وهي لم تم ..
إلا رؤوس الآتي جوز فالحسن .
فالوقف الحسن يوقف عليه ولا يبتدأ بما بعده إلا إذا كانت الكلمة التي وقفنا عليها رأس آية ففي هذه الحالة لا بأس بأن يبدأ بما بعده ولو كان هناك تعلق لفظي أو معنوي ويسمى حينئذ الوقف الجائز أو المسنون لأن الرسول – صلى الله عليه علمنا الوقوف على رؤوس الآي.
ومنه قول الله تعالى : " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين . وبالليل " لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .ودليله : لما وصفت أم سلمه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن النبي كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية .
ملاحظة هامة :
قد يكون الوقف حسنا على تقدير وتفسير ،وقد يكون كافيا "مثال (1 ) إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون " فإن كانت وكذلك يفعلون من كلام بلقيس عد الوقف حسنا .وإن كان من كلام الله تعالى فالوقف كاف .
مثال ( 2 ) " وله من في السماوات والأرض . ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته " إذا أعربت من مبتدأ فالوقف كاف وإن أعربت معطوفا فالوقف حسن.
وغير ما تم قبيح وله الوقف مضطرا و يبدا قبله"