مصابرة
29-03-08, 09:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حياكن الله جميعا ، أما بعد فهذا الدرس الأول
من دروس العقيدة للأخت الفاضلة كريمة الخطيب من كتاب "" معارج القبول"" .
فنسأل الله أن يبارك في أعمالها و أوقاتها و أن يجزيها عنا خير الجزاء. سنشرع بشرح كتاب معارج القبول في شرح سلم الوصول إلي علم الأصول وهذا الكتاب جدا قيم وقد اشتمل علي معتقد أهل السنة والجماعة وأنصح كل طالبة علم باقتناء هذا الكتاب لأن فيه من الخير الكثير إن شاء الله وهو للشيخ العلامة الحافظ بن احمد الحكمي بتحقيق الشيخ محمد صبحي بن حسن حلاق وهذا الكتاب ثلاثة مجلدات وهناك شرح مختصر له في المكتبات ولكن أفضل لطالبة العلم أنها تقتني هذا الكتاب حيث فيه استفاضة وبيان وافي لمعظم المسائل .
.
الكل يعلم بان توحيد الخالق من أهم ما يجب العناية به تأليفا ونشرا وتعليما وبيانا وهداية فهو الأساس الذي دعت إليه الرسل وهو الغاية العظمي التي خلق الله العباد لها وبدون التوحيد لا يقبل الله قربة ولا عملا وقد هيأ الله سبحانه وتعالى من اختاره من خلقه لتدوين هذا العلم وبيان حقيقته وسخر من الدعاة الصالحين المخلصين الذين حملوا هم هذا العلم وهم هذا الدين مستندين على الكتاب والسنة وهذا ما قد عاش عليه أيضا سلف هذه الأمة الذين هم أقرب الناس معاصرة لهذا العلم وهم صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم .
.
لابد أن نعرف أن علم التوحيد والعقيدة لا يستغني عنه المسلمين في كل عصر من العصور وفي كل زمن من الأزمنة ولذلك أردت أن أبدا بهذا العلم المبارك لكي نعلم أنه لا يوجد مخلوق علي وجه هذه الأرض إلا وهو بحاجة لعلم التوحيد و العقيدة فإنه ما وجد الانحراف عند بعض الطوائف والفرق في العقيدة إلا بسبب الجهل بهذا العلم ومن كثر جهله قل علمه وقل ورعه وكثر سقطه .
فإن هؤلاء الطوائف غلبوا في مسائل الاعتقاد جانب العقل على النقل وهو النص من الكتاب والسنة وأنى لهذا العقل البشري القاصر العاجز أن يهتدي للخالق بدون أن يسترشد لذلك بالنصوص من الكتاب والسنة ويقف عند حدودها ولهذا قيل العلم نقطة كثرها الجاهلين لذلك نحن نعتقد بعقيدة أهل السنة والجماعة فنكون وقافين دائما علي النصوص الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة .
هؤلاء الذين قدموا العقل علي النقل قالوا نحن لا نقتصر علي الكتاب والسنة فقط والله قد خلق لنا عقولا فلماذا لا نستخدم هذه العقول لأن هذه العقول هي الأصل التي من خلالها تم الاستدلال على الكتاب والسنة وهذا من تلبيس إبليس على هؤلاء أعاذنا الله وإياكم منه 0
لذلك اذكر مقولة للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله ورعاه يقول من يقدم العقل على النقل أي على الكتاب والسنة فليقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن عقلي رسول الله , سبحان الله العظيم نحن لا ننفي وجود العقل ولا استخدام العقل ولكن هذا العقل لا يتعدى حدوده ولا يتعدى الوظيفة التي وظفها الله سبحانه وتعالى له ، فبعقلي أستدل علي الله سبحانه وتعالي من خلال الكتاب والسنة لا ألغي الكتاب ولا السنة وأقول أنا أستدل على الله سبحانه وتعالي بالعقل فهذا لا يعقل وهذا من السفه .
وأما بالنسبة للمؤلف رحمه الله فإنه : : -
نشأ الشيخ حافظ رحمه الله في كنف والديه نشأة صالحة طيبة تربى فيها على العفاف و الطهارة و حسن الخلق .
ففي المقابل ننظر نحن على ماذا ننشئ أبنائنا ؟؟؟ ، ماذا نعلمهم ؟؟؟ ، بماذا نقومهم ؟؟؟، ما هو برنامجهم في اليوم و الليلة ؟؟؟.
فالبيت الذي نشأ فيه الحافظ الشيخ العلامة رحمه الله تعالى ، كان بيت ذا بيئة صالحة ، تربى فيها على العفاف و على الطهارة و على حسن الخلق
و كان قبل بلوغه يرعى الغنم لوالديه ، ونفهم من ذلك أنه كان بارا بوالديه ، إلا أن الشيخ العلامة الحافظ في هذا السن و هو دون البلوغ ، لم يكن كغيره من فتيان مجتمعه ، فقد كان آية في الذكاء و سرعة الحفظ و الفهم ، فقد ختم القرآن و حفظ الكثير منه و عمره لم يتجاوز 12 عاما بعد .
وكذلك تعلم الخط و أحسن الكتابة منذ الصغر ، واصل رحلته في طلب العلم إلى أن جاءه الوقت الذي يطلب فيه العلم على يد أحد المشايخ المجددين المصلحين ..
.
انتقل الشيخ حافظ الحكمي مع والده إلى قرية الجاضع الواقعة في الجنوب الشرقي من مدينة جازان ، و كان يتنقل مع والديه من مكان إلى آخر و من قرية إلى أخرى ليطلبون الرزق لأنهم كانوا من عائلة فقيرة
هنا قبل أن أكمل يتبين بأن الشيخ حافظ لم يكن كثير اللعب مع الأولاد ، لم يكن يتطلع إلى ما يتطلع إليه من هم في سنه ، و كأن الله اصطفاه ، واجتباه ، واختاره من بين خلقه ، لكي يزرع في قلب هذا الطفل ما يكون فيه الصلاح له وللأمة من بعده
.
فلذلك مثل ما قلنا كان آية في الذكاء و سريع الحفظ .
كبر الشيخ حافظ وواصل طلبه في العلم إلى أن جاءه الوقت الذي يطلب فيه العلم على يد الشيخ الداعية المصلح " عبد الله ابن حمد القرعاوي". و الشيخ القرعاوي هو أحد العلماء الذي قدم من نجد إلى منطقة تهامه ، بعد أن سمع ما كان فيها من الجهل و البدع ، و مكث فيها الشيخ عدة أيام و ألقى فيها دروس و هي التي حضرها مجموعة من شيوخ القرية و شبابها ، و من بينهم الشيخ العلامة " حافظ ابن أحمد الحكمي " الذي كان أصغر الناس سنا في المجلس ،
و كان أسرعهم فهما ، و أكثرهم حفظا و استيعابا .
قال الشيخ القرعاوي عن الشيخ الحافظ ، قال : و هكذا جلست أيام في الجاضع
و الشيخ حافظ ابن أحمد الحكمي يأخذ الدروس و إن فاته شيء نقله من زملائه ، فهو على اسمه حافظ ، يحفظ بقلبه و خطه ، كان الطلبة الكبار يراجعونه في كل ما أشكل عليهم في المعنى و الكتابة ، لأنه كان يملي عليهم إملاءا ثم يشرحه لهم .
فهذا الشيخ القرعاوي يثني على الشيخ حافظ بأنه كان من المميزين في مجلسه .
و عندما بلغ الشيخ حافظ الحكمي سن 19 من عمره و مع صغر سنه ، طلب منه شيخه عبد الله القرعاوي أن يؤلف كتاب في توحيد الله سبحانه و تعالى ، يشتمل على عقيدة السلف الصالح ، يكون نُظْما يعني منظومة ، ليسهل حفظه على الطلاب ، و هذا يعد بمثابة اختبار للشيخ الحافظ ، ليستدل بها الشيخ القرعاوي على القدر الذي استفاده من قراءته و تحقيقاته للعلم من هذه الدروس التي كانت تلقى على الطلبة ، فصنف هذه المنظومة التي بين أيدينا ، و لقد أجاد فيها و لقيت استحسان شيخه و العلماء المعاصرين .
ثم تابع تصنيف الكتب بعد ذلك ، فألف في الحديث و في المصطلح و في الفقه و أصوله ، و ألف في الفرائض في السيرة و غير ذلك...
ها هو الحافظ رحمه الله تعالى كان يثني ركبه في مجالس العلم و هو في سن صغير ، كان يتلهف لطلب العلم و لسماع العلم و مع صغر سنه ، ليست العبرة بكم من العمر ، ولكن العبرة بالبركة في العلم والعمر فهناك من الناس من يبلغ من العمر عِتِيَا الخمسين و الستين و السبعين و نجد حياتهم و أعمارهم لا قيمة لها ، و لم يقدموا أي شيء ينفعهم و ينفع دينهم وأمتهم الإسلامية.
فهذا المثال العظيم الذي بين أيدينا هو للشيخ حافظ ابن أحمد الحكمي نشأ و ترعرع و تربى على طاعة الله و على حفظ كتاب الله و على تدريس و تعليم دين الله سبحانه و تعالى خاصة علم التوحيد .
نسال الله أن يبارك في أعمارنا و أعمالنا و أن يبارك في أبنائنا و يجعلهم هداة مهديين يا رب العالمين ومن الصالحين المصلحين ، نسأل الله من فضله العظيم .
توفي الشيخ الحافظ بن أحمد الحكمي إثر مرض ألم به وهو في ريعان شبابه يوم توفى الله الشيخ حافظ كان عمره آنذاك خمس وثلاثون سنة ونحو ثلاثة أشهر فلما قرات في سيرة الشيخ حافظ وعلمت أن الله توفاه في هذه السن الصغيرة تألمت وقلت في نفسي ماذا قدمنا لدين الله ها هو الحافظ رحمه كان يتلهف للعلم وسماع العلم مع صغر سنة وليست العبرة بالكم من العمر فهناك من الناس من يكون عمرهم خمسين وستين ولم يقدموا شيئا ينفع دينهم فالعبرة ليست بالسن بل العبرة ماذا قدمت لدين الله في حياتك فها هو المثال العظيم الرائع الذي بين أيدينا,
و لذلك هناك من قال عن الشيخ الحافظ لما توفي ألفوا منظومة قالوا فيها ، فهو رغم صغر سنه كان يلقى حبا و تقديرا و احتراما بين مشايخه ، بين طلابه ، بين أقرانه ، و لذلك لما سمع الأستاذ إبراهيم الشعبي عن وفاة الحافظ فألف فيه هذه القصيدة و قال :
توفي حافظ رُكْن البلاد ***** و خَلٌف حسرة لي في فؤادي
قد ضاقت علي الأرض ضرعا ***** بما رحبت و لم تسع البوادي
و ساء الحال مني حين وافى ***** بنا نعي الفتى البطل العِنَادي
لقد كنت المُقَدٌمَ في المزايا ***** من الخيرات يا قُطْب النوادي
و كنت القائد المدعو فينا ***** فمن نختار بعدك للقياد
*********
*********
اللهم اجعل قلوبنا بيضاء تقية نقية تعرف الحق وتقبله وتؤثره علي غيرة واجعل قلوبنا تشرق بنور الإيمان
وأبعد عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
حياكن الله جميعا ، أما بعد فهذا الدرس الأول
من دروس العقيدة للأخت الفاضلة كريمة الخطيب من كتاب "" معارج القبول"" .
فنسأل الله أن يبارك في أعمالها و أوقاتها و أن يجزيها عنا خير الجزاء. سنشرع بشرح كتاب معارج القبول في شرح سلم الوصول إلي علم الأصول وهذا الكتاب جدا قيم وقد اشتمل علي معتقد أهل السنة والجماعة وأنصح كل طالبة علم باقتناء هذا الكتاب لأن فيه من الخير الكثير إن شاء الله وهو للشيخ العلامة الحافظ بن احمد الحكمي بتحقيق الشيخ محمد صبحي بن حسن حلاق وهذا الكتاب ثلاثة مجلدات وهناك شرح مختصر له في المكتبات ولكن أفضل لطالبة العلم أنها تقتني هذا الكتاب حيث فيه استفاضة وبيان وافي لمعظم المسائل .
.
الكل يعلم بان توحيد الخالق من أهم ما يجب العناية به تأليفا ونشرا وتعليما وبيانا وهداية فهو الأساس الذي دعت إليه الرسل وهو الغاية العظمي التي خلق الله العباد لها وبدون التوحيد لا يقبل الله قربة ولا عملا وقد هيأ الله سبحانه وتعالى من اختاره من خلقه لتدوين هذا العلم وبيان حقيقته وسخر من الدعاة الصالحين المخلصين الذين حملوا هم هذا العلم وهم هذا الدين مستندين على الكتاب والسنة وهذا ما قد عاش عليه أيضا سلف هذه الأمة الذين هم أقرب الناس معاصرة لهذا العلم وهم صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم .
.
لابد أن نعرف أن علم التوحيد والعقيدة لا يستغني عنه المسلمين في كل عصر من العصور وفي كل زمن من الأزمنة ولذلك أردت أن أبدا بهذا العلم المبارك لكي نعلم أنه لا يوجد مخلوق علي وجه هذه الأرض إلا وهو بحاجة لعلم التوحيد و العقيدة فإنه ما وجد الانحراف عند بعض الطوائف والفرق في العقيدة إلا بسبب الجهل بهذا العلم ومن كثر جهله قل علمه وقل ورعه وكثر سقطه .
فإن هؤلاء الطوائف غلبوا في مسائل الاعتقاد جانب العقل على النقل وهو النص من الكتاب والسنة وأنى لهذا العقل البشري القاصر العاجز أن يهتدي للخالق بدون أن يسترشد لذلك بالنصوص من الكتاب والسنة ويقف عند حدودها ولهذا قيل العلم نقطة كثرها الجاهلين لذلك نحن نعتقد بعقيدة أهل السنة والجماعة فنكون وقافين دائما علي النصوص الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة .
هؤلاء الذين قدموا العقل علي النقل قالوا نحن لا نقتصر علي الكتاب والسنة فقط والله قد خلق لنا عقولا فلماذا لا نستخدم هذه العقول لأن هذه العقول هي الأصل التي من خلالها تم الاستدلال على الكتاب والسنة وهذا من تلبيس إبليس على هؤلاء أعاذنا الله وإياكم منه 0
لذلك اذكر مقولة للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله ورعاه يقول من يقدم العقل على النقل أي على الكتاب والسنة فليقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن عقلي رسول الله , سبحان الله العظيم نحن لا ننفي وجود العقل ولا استخدام العقل ولكن هذا العقل لا يتعدى حدوده ولا يتعدى الوظيفة التي وظفها الله سبحانه وتعالى له ، فبعقلي أستدل علي الله سبحانه وتعالي من خلال الكتاب والسنة لا ألغي الكتاب ولا السنة وأقول أنا أستدل على الله سبحانه وتعالي بالعقل فهذا لا يعقل وهذا من السفه .
وأما بالنسبة للمؤلف رحمه الله فإنه : : -
نشأ الشيخ حافظ رحمه الله في كنف والديه نشأة صالحة طيبة تربى فيها على العفاف و الطهارة و حسن الخلق .
ففي المقابل ننظر نحن على ماذا ننشئ أبنائنا ؟؟؟ ، ماذا نعلمهم ؟؟؟ ، بماذا نقومهم ؟؟؟، ما هو برنامجهم في اليوم و الليلة ؟؟؟.
فالبيت الذي نشأ فيه الحافظ الشيخ العلامة رحمه الله تعالى ، كان بيت ذا بيئة صالحة ، تربى فيها على العفاف و على الطهارة و على حسن الخلق
و كان قبل بلوغه يرعى الغنم لوالديه ، ونفهم من ذلك أنه كان بارا بوالديه ، إلا أن الشيخ العلامة الحافظ في هذا السن و هو دون البلوغ ، لم يكن كغيره من فتيان مجتمعه ، فقد كان آية في الذكاء و سرعة الحفظ و الفهم ، فقد ختم القرآن و حفظ الكثير منه و عمره لم يتجاوز 12 عاما بعد .
وكذلك تعلم الخط و أحسن الكتابة منذ الصغر ، واصل رحلته في طلب العلم إلى أن جاءه الوقت الذي يطلب فيه العلم على يد أحد المشايخ المجددين المصلحين ..
.
انتقل الشيخ حافظ الحكمي مع والده إلى قرية الجاضع الواقعة في الجنوب الشرقي من مدينة جازان ، و كان يتنقل مع والديه من مكان إلى آخر و من قرية إلى أخرى ليطلبون الرزق لأنهم كانوا من عائلة فقيرة
هنا قبل أن أكمل يتبين بأن الشيخ حافظ لم يكن كثير اللعب مع الأولاد ، لم يكن يتطلع إلى ما يتطلع إليه من هم في سنه ، و كأن الله اصطفاه ، واجتباه ، واختاره من بين خلقه ، لكي يزرع في قلب هذا الطفل ما يكون فيه الصلاح له وللأمة من بعده
.
فلذلك مثل ما قلنا كان آية في الذكاء و سريع الحفظ .
كبر الشيخ حافظ وواصل طلبه في العلم إلى أن جاءه الوقت الذي يطلب فيه العلم على يد الشيخ الداعية المصلح " عبد الله ابن حمد القرعاوي". و الشيخ القرعاوي هو أحد العلماء الذي قدم من نجد إلى منطقة تهامه ، بعد أن سمع ما كان فيها من الجهل و البدع ، و مكث فيها الشيخ عدة أيام و ألقى فيها دروس و هي التي حضرها مجموعة من شيوخ القرية و شبابها ، و من بينهم الشيخ العلامة " حافظ ابن أحمد الحكمي " الذي كان أصغر الناس سنا في المجلس ،
و كان أسرعهم فهما ، و أكثرهم حفظا و استيعابا .
قال الشيخ القرعاوي عن الشيخ الحافظ ، قال : و هكذا جلست أيام في الجاضع
و الشيخ حافظ ابن أحمد الحكمي يأخذ الدروس و إن فاته شيء نقله من زملائه ، فهو على اسمه حافظ ، يحفظ بقلبه و خطه ، كان الطلبة الكبار يراجعونه في كل ما أشكل عليهم في المعنى و الكتابة ، لأنه كان يملي عليهم إملاءا ثم يشرحه لهم .
فهذا الشيخ القرعاوي يثني على الشيخ حافظ بأنه كان من المميزين في مجلسه .
و عندما بلغ الشيخ حافظ الحكمي سن 19 من عمره و مع صغر سنه ، طلب منه شيخه عبد الله القرعاوي أن يؤلف كتاب في توحيد الله سبحانه و تعالى ، يشتمل على عقيدة السلف الصالح ، يكون نُظْما يعني منظومة ، ليسهل حفظه على الطلاب ، و هذا يعد بمثابة اختبار للشيخ الحافظ ، ليستدل بها الشيخ القرعاوي على القدر الذي استفاده من قراءته و تحقيقاته للعلم من هذه الدروس التي كانت تلقى على الطلبة ، فصنف هذه المنظومة التي بين أيدينا ، و لقد أجاد فيها و لقيت استحسان شيخه و العلماء المعاصرين .
ثم تابع تصنيف الكتب بعد ذلك ، فألف في الحديث و في المصطلح و في الفقه و أصوله ، و ألف في الفرائض في السيرة و غير ذلك...
ها هو الحافظ رحمه الله تعالى كان يثني ركبه في مجالس العلم و هو في سن صغير ، كان يتلهف لطلب العلم و لسماع العلم و مع صغر سنه ، ليست العبرة بكم من العمر ، ولكن العبرة بالبركة في العلم والعمر فهناك من الناس من يبلغ من العمر عِتِيَا الخمسين و الستين و السبعين و نجد حياتهم و أعمارهم لا قيمة لها ، و لم يقدموا أي شيء ينفعهم و ينفع دينهم وأمتهم الإسلامية.
فهذا المثال العظيم الذي بين أيدينا هو للشيخ حافظ ابن أحمد الحكمي نشأ و ترعرع و تربى على طاعة الله و على حفظ كتاب الله و على تدريس و تعليم دين الله سبحانه و تعالى خاصة علم التوحيد .
نسال الله أن يبارك في أعمارنا و أعمالنا و أن يبارك في أبنائنا و يجعلهم هداة مهديين يا رب العالمين ومن الصالحين المصلحين ، نسأل الله من فضله العظيم .
توفي الشيخ الحافظ بن أحمد الحكمي إثر مرض ألم به وهو في ريعان شبابه يوم توفى الله الشيخ حافظ كان عمره آنذاك خمس وثلاثون سنة ونحو ثلاثة أشهر فلما قرات في سيرة الشيخ حافظ وعلمت أن الله توفاه في هذه السن الصغيرة تألمت وقلت في نفسي ماذا قدمنا لدين الله ها هو الحافظ رحمه كان يتلهف للعلم وسماع العلم مع صغر سنة وليست العبرة بالكم من العمر فهناك من الناس من يكون عمرهم خمسين وستين ولم يقدموا شيئا ينفع دينهم فالعبرة ليست بالسن بل العبرة ماذا قدمت لدين الله في حياتك فها هو المثال العظيم الرائع الذي بين أيدينا,
و لذلك هناك من قال عن الشيخ الحافظ لما توفي ألفوا منظومة قالوا فيها ، فهو رغم صغر سنه كان يلقى حبا و تقديرا و احتراما بين مشايخه ، بين طلابه ، بين أقرانه ، و لذلك لما سمع الأستاذ إبراهيم الشعبي عن وفاة الحافظ فألف فيه هذه القصيدة و قال :
توفي حافظ رُكْن البلاد ***** و خَلٌف حسرة لي في فؤادي
قد ضاقت علي الأرض ضرعا ***** بما رحبت و لم تسع البوادي
و ساء الحال مني حين وافى ***** بنا نعي الفتى البطل العِنَادي
لقد كنت المُقَدٌمَ في المزايا ***** من الخيرات يا قُطْب النوادي
و كنت القائد المدعو فينا ***** فمن نختار بعدك للقياد
*********
*********
اللهم اجعل قلوبنا بيضاء تقية نقية تعرف الحق وتقبله وتؤثره علي غيرة واجعل قلوبنا تشرق بنور الإيمان
وأبعد عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن