المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دورة أسماء الله الحسنى اسم الله تعالى الغني للأخت الفاضلة كريمة الخطيب


مصابرة
04-07-2008, 06:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم الله الغني


نحن فقراء إلي الله غير قادرين على تحصيل مصالحنا ودفع الأضرار عنا لذا قال موسي عليه السلام
"رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير" 0
مهما أعطانا الله من خيرنحن فقراء لا نغتر بفضل الله ولا كرمه سبحانه وتعالي لا غنى لنا عنه لذا النبي صلي الله عليه وسلم عند استغاثته ربه في الاستسقاء قال :

" اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلي حين " 0فإنه يريد أن يبين لنا أنه مهما أعطانا من خير الدنيا العظيم فنحن الفقراء إليه 0

كذلك جاء في الحديث القدسي:
"يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهد وني أهدكم يا عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عاري إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم "
سبحان الله ما أبلغ هذا الكلام فان الخلق كلهم يفتقرون إلي الله عز وجل في جلب مصالحهم ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم وإن العباد لا يملكون لأنفسهم شيئا من ذلك كله ، فقراء إليه في أعظم الحاجات وأشد الضرورات وهي تألههم له سبحانه وتعالي ، وحبهم له وتعبدهم وإخلاص العبادة 0
فإن لم يوفقنا الله لذلك لهلكنا وفسدت أرواحنا وقلوبنا وأحوالنا فمن أظلم ممن استغاث بالفقير بالذات والضعيف بالذات الذي ليس له من ذاته إلا العدم وترك الاستغاثة بالغني بالذات جل جلاله القادر بالذات الذي غناه وجوده وكماله المطلق وإحسانه هو من لوازم ذاته عز وجل 0
ونجمل ذلك في أن جميع المخلوقات مفتقرة إليه في وجودها فهو الحي القيوم لاغني إلا به 0
الغني : الغنى المطلق كما قال " أحدهم هو الغني بذاته سبحانه جل ثنائه تعالي شأنه وكل شيء رزقه عليه وكلنا مفتقر إليه "
وقد قرن الله غناه بالحمد كما قال سبحانه وتعالى " والله هو الغني الحميد " 0
فنجد دائما هذين الاسمين متلازمين لأن ليس كل غنى نافع إلا غنى الله سبحانه وتعالي إذا جاد أنعم وأعطى ، وبالتالي إذا أعطى سبحانه وتعالى واستشعر هذا العبد عطاء الرب استحق الحمد 0


الفوائد المسلكيه من الإيمان بصفه الغني :

ماذا نستفيد من هذه الصفة ؟
كيف نعيش بهذه الصفة وكيف نطبقها في حياتنا اليومية ؟
يجب أن نعلم متى شهد العبد غنى الله عن كل شيء وفقر المخلوقات إلي الله في كل شيء ، صار فقره وضرورته إلي ربه وصف لازم له لا يستطيع أن يستغني عن ربه طرفه عين ، فإن فاقة العبد إلي ربه فاقة تامة إليه عز وجل ، من حيث كونه ربا وناصرا ومعينا ورازقا فهو الذي يعافي عبده وينصر عبده ويشفيه فهو الرب المعبود
فلذلك نستفيد من هذه الصفة 0
1- إذن نستفيد بأن الإنسان مهما بلغ من غناه فإنه فقير لأن من شهد غنى الله عن كل شيء ، وفقر المخلوقات لله عن كل شيء صار فقره لله عز وجل أحوج قبل أن يعلم من هو الله سبحانه وتعالي ، لذلك يشتد شوقه إلي ربه فيجهز العدة للقاء الله فيصلح قلبه ولسانه وجميع جوارحه ، لذلك النبي صلي الله عليه وسلم إذا أكربه أمر كان يقول :
" يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث "
وقال صلي الله عليه وسلم دعوات المكروب " اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلي نفسي طرفه عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت "
عندما تعيشي صفه الغني تجدي نفسك أنك فقيرة بل أفقر ما كنت تتصورين 0 تحاولي اللجوء إلي الله في السراء والضراء ، والفقير إلي الله هو الذي حاجته إلي الله بعدد أنفاسه أو أكثر ، وشعر بهذه الحاجات وطلبها من الله انظري كم حاجه تطلبين من الله كم كرب تريدي أن يفرجه الله عنك ولله در قائل :
( أنا الفقير إلي رب البريات ، أنا المسكين في مجموع حالاتي ،
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي ، والخير إن يأتنا من عنده يأتي ،
لا أستطع لنفسي جلب منفعة ، ولاعن النفس لي دفع المضرات ،
والفقر لي والثبات اللازم أبدا ، كما الغني أبدا وصف له ذاته ،
وهذه الحال حال الخلق أجمعهم وكلهم عبدا له أتي )

متي شهد العبد فقر الناس إلي الله من جميع الوجوه فلن يفتقر إليهم ولن يعلق أماله بهم لأنه فقير كفقرك وضعيف كضعفك ولن ترضين سوي الله عز وجل
وهذا حال العبد الحقيقي الذي يشهد فقره ويتضرع إليه ويسأله أن يعينه في جميع أموره 0
انظري لمن يرحمه الله
لماذا أصبح غني بلا مال وعزيز بلا سلطان وأيده بلا عشيرة ؟
لأن هذا العبد افتقر إلي الله فأغناه الله فهو يطلب بافتقار ولجوء إلي الله
فنرى أخواتي أن الواحدة تكون وحيده لكن تحس أنها غنية لها عشيرة لا يملكها أحد من الخلق لأن الله عز وجل هو الذي أعطاها هذا الإحساس ، لأنها افتقرت إليه فأغناها الله عن الناس ، ولما أذلت نفسها لله أعزها الله فيهم في عشيرتها وأهلها فتجدين الكل من حولك يحاربك لكن في قراره أنفسهم أنتي لك شأن ، لكن كبرا وعنادا لا يسمعون لك ، بل يتكلمون عليك ولا يريدون إن يسمعوا حلالا ولا حراما لكن والله إذا ابتلوا بمصيبة أو مرض أول من يلجئون إليه بعد الله أنت هذه تطلب الرقية وهذه الدعاء لماذا لأنهم من باب الكبر والاستعلاء يريدون أن يزلوك لكن الله يعزك لأنك ذليلة إلي الله فتواضعي إلي الله يرفعك بين الناس 0

لماذا تستغنين بالله وتستغني عن الناس لأن الله سبحانه وتعالى له الغنى المطلق
فهو الإله الحق فمن تواضع لله يغنيه ويعزه ويرفع حاله ويقربه ويدنيه إليه 0
وللأسف لا نشعر بذلك لأن مازال فينا الأنفة والكبر والاستعلاء حتى مع الخالق إلا من رحم الله ، فلذلك أقول إن من شهد عظيم غنى الله سيشهد بالتالي عظيم المنفعة


لأن الذل والانكسار والافتقار من أسرار العبودية وهي مراتب عالية لا ينالها أي أحد من الخلق 0


كيف تنالين هذه المراتب العالية ( الافتقار- الذل - الانكسار- الاستغناء بالله ) ؟

1-التفرغ لعبادة الله :

معناها أن تفرغي قلبك من كل شيء سوى الله سبحانه وتعالي
لأن على كثره تفرغنا للناس ليس هناك وقت للتفرغ فيه لله عز وجل 0
التفرغ بالعبادة لله معناه أن تخلي القلب وتنظفي القلب 0

لذلك جاء عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم
" يقول ربكم تبارك وتعالي يا ابن آدم تفرغ لعبادتي املأ قلبك غني واملأ يديك رزقا يا ابن ادم لا تباعد مني فاملأ قلبك فقرا و املأ يديك شغلا " و معنى تباعد مني : أي لا تبتعد عني ولا عن طاعتي 0
انظري كيف قال أملأ قلبك غنى فإن الله يقول " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان "

لأنه لا يضيع أجر عمل أحد من ذكر أو أنثي وقال الله تفرغ ، وليس اعبدني لأن العباد كثيرون و لكن قال تفرغ لعبادتي وقال : أملأ قلبك غنى 0
لأن الغنى في القلب وليس اليدين
مثال :عندما يحين وقت الصلاة نجد البعض لا يغلقون محلاتهم حرصا على جمع المال فهم فقراء ، و لأنهم لا يعلمون أن من يتفرغ لله يملأ يديه رزقا 0



2-هم الآخرة :
اجعلي قلبك فيه هم الآخرة ، ولقاء الله ، والوقوف بين يديه والبعث والنشور والحساب ، وبين لنا ذلك الرسول صلي الله عليه وسلم :
" قال من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة " 0
لو نظرنا للدنيا نظرة حقيقية لوجدنا الدنيا ليس فيها شيء يسر، ولذلك قال النبي صلي الله عليه وسلم " الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله وعالم ومتعلم "
فلذلك من كان همه الدنيا فهذا مسكين من جعل الله فقره بين عينيه يكون دائما خائفا من الفقر ، مهما أوتي من النعم فهذا ابتلاء له وعقوبة مباشرة من الله ، إن لم يتب لله وهو فقره بين عينيه لأنه لا يستغني قلبه بشيء ، مهما أوتي من نعم فهو لا يشبع من الدنيا ، أما من كان الغنى في قلبه فلا يضره ما لقي من الدنيا ، إن وجد الطعام أكل وإن لم يجد يقل الحمد لله أو يصوم ، كما كان يفعل الرسول صلي الله عليه وسلم
فإن كان هذا غنى من كانت الآخرة همه ، فما حال من كان الله عز وجل هو أكبر همه ؟ ؟ ؟

كيف ينظر إلي وجه الله يوم القيامة ؟ كيف يرضي الله ؟ كيف يفوز بمحبه الله ؟
فهذا مرتبته أعلى ممن كانت الآخرة أكبر همه 0

3-الرضا بما قسم الله :

إذا أردتي أن تكوني فقيرة بين يدي الله ، مستغنية بالله عن غيره ، ارضي بما قسم الله تعالى
لكن للأسف لم نرضى نتأفف دائما ، ننظر لما عند الناس ، ما في قناعه إلا من رحم الله 0
لذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الرسول صلي الله عليه وسلم :
" من يأخذ هؤلاء الكلمات عني فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن ؟
فقال أبو هريرة : فقلت : أنا يا رسول الله ، فأخذ بيدي فعد خمسا ،
وقال : اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك ، تكن أغنى الناس ، وأحسن إلي جارك تكن مؤمنا ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ) رواه الترمذي وحسنه الألباني

انظري إلي سرعة استجابة أبي هريرة هذا الصحابي الجليل
لذا فنبتعد عن محارم الله لكي نكون أعبد الناس ونرضى بما قسم الله لنا لأنه هو الرزاق يرزق من يشاء ، ويمنع من يشاء لحكمة ،
فلماذا أعطى أختي الأولاد وجعلني عقيما ؟
لحكمة ، لذا لا تنظري أختي عندها وأنا ليس عندي ، بل احمدي الله واشكريه فهو يوزع الأرزاق انظري للنعم التي أعطاها الله لك ، الطمأنينة والسكينة ،
فاحمدي الله واقنعي ، فلو نظرتي لغيرك كيف يعانون ولا يستطيعون النوم إلا بالمهدئات ويعانون من الاكتئاب لأحسستي بنعم الله التي لا تعد ولا تحصي 0



والحمد لله رب العالمين
و جزى الله خير كل من قام بتفريغ وتصحيح ومراجعة هذه المادة

همس الليالي
07-03-2008, 02:53 PM
الله يحفظك ويبارك فيك اختي المصابرة

وربي لا يحرمنا من دروسك ابلة كريمة

باحتفظ بكل الشرح عندي

وانصح كل اخواتي يحرصوا على فهم وحضور دروس شرح اسماء الله الحسنى

لاننا لو عرفنا الله باسمائه وصفاته سنحبه كثيرا

:1030: يارب ارفع درجات القائمين على الرقي بنا وكل الداعيات الى الله

رميصاء مهند
07-26-2008, 04:40 PM
الحديث القدسي:
"يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهد وني أهدكم يا عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عاري إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم "
الله اما اهدينى والمسلمين بارك الله فيكى اختى:1030: