المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قواعد في الصفات


ام اسماء11
04-11-2008, 10:09 PM
بسم الله الرحمان الرحيم

يقول الشيخ العلامة الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان

قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(6,54,54))‏‏.‏
هذه الآية الكريمة وأمثالها من آيات الصفات كقوله ‏{‏يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(47,10,10))‏ ونحو ذلك‏.‏ أشكلت على كثير من الناس إشكالًا ضل بسببه خلق لا يحصى كثرة، فصار قوم إلى التعطيل وقوم إلى التشبيه ـ سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا عن ذلك كله ـ والله جل وعلا أوضح هذا غاية الإيضاح، ولم يترك فيه أي لبس ولا إشكال، وحاصل تحرير ذلك أنه جل وعلا بين أن الحق في آيات الصفات متركب من أمرين‏:‏
أحدهما‏:‏ تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الحوادث في صفاتهم سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا‏.‏
والثاني‏:‏ الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏ لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله ‏{‏قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,140,140))‏، ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه‏:‏ ‏{‏وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى‏}‏ فمن نفى عن الله وصفًا أثبته لنفسه في كتابه العزيز، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم زاعمًا أن ذلك الوصف يلزمه ما لا يليق بالله جل وعلا، فقد جعل نفسه أعلم من الله ورسوله بما يليق بالله جل وعلا‏.‏ ‏{‏سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(23,16,16))‏‏.‏
ومن اعتقد أن وصف الله يشابه صفات الخلق، فهو مشبه ملحد ضال، ومن أثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم مع تنزيهه جل وعلا عن مشابهة الخلق، فهو مؤمن جامع بين الإيمان بصفات الكمال والجلال، والتنزيه عن مشابهة الخلق، سالم من ورطة التشبيه والتعطيل، والآية التي أوضح الله بها هذا‏.‏ هي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(41,11,11))‏ فنفى عن نفسه جل وعلا مماثلة الحوادث بقوله‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(41,11,11))‏ وأثبت لنفسه صفات الكمال والجلال بقوله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(41,11,11))‏ فصرح في هذه الآية الكريمة بنفي المماثلة مع الإتصاف بصفات الكمال والجلال‏.‏
والظاهر أن السر في تعبيره بقوله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(41,11,11))‏ دون أن يقول مثلًا‏:‏ وهو العلي العظيم أو نحو ذلك من الصفات الجامعة‏.‏ أن السمع والبصر يتصف بهما جميع الحيوانات‏.‏ فبين أن الله متصف بهما، ولكن وصفه بهما على أساس نفي المماثلة بين وصفه تعالى، وبين صفات خلقه‏.‏ ولذا جاء بقوله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(41,11,11))‏ بعد قوله‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(41,11,11))‏ ففي هذه الآية الكريمة إيضاح للحق في آيات الصفات لا لبس معه ولا شبهة البتة.

ام اسماء11
04-11-2008, 10:34 PM
تتمة
اعلم أولًا‏:‏ أن المتكلمين قسموا صفاته جل وعلا إلى ستة أقسام‏:‏

صفة نفسية، وصفة سلبية، وصفة معنى، وصفة معنوية، وصفة فعلية، وصفة جامعة، والصفة الإضافية تتداخل مع الفعلية‏.‏ لأن كل صفة فعلية من مادة متعدية إلى المفعول كالخلق والإحياء والإماتة، فهي صفة إضافية، وليست كل صفة إضافية فعلية فبينهما عموم وخصوص من وجه، يجتمعان في نحو الخلق والإحياء والإماتة، وتتفرد الفعلية في نحو الاستواء، وتتفرد الإضافية في نحو كونه تعالى كان موجودًا قبل كل شيء، وأنه فوق كل شيء، لأن القبلية والفوقية من الصفات الإضافية، وليستا من صفات الأفعال، ولا يخفى على عالم بالقوانين الكلامية والمنطقية أن إطلاق النفسية على شيء من صفاته جل وعلا أنه لا يجوز، وأن فيه من الجراءة على الله جل وعلا ما الله عالم به، وإن كان قصدهم بالنفسية في حق الله الوجود فقط وهو صحيح، لأن الإطلاق الموهم للمحذور في حقه تعالى لا يجوز، وإن كان المقصود به صحيحًا‏.‏ لأن الصفة النفسية في الإصطلاح لا تكون إلا جنسًا أو فصلًا، فالجنس كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان، والفصل كالنطق بالنسبة إلى الإنسان، ولا يخفى أن الجنس في الاصطلاح قدر مشترك بين أفراد مختلفة الحقائق كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرس والحمار، وأن الفصل صفة نفسية لبعض أفراد الجنس ينفصل بها عن غيره من الأفراد المشاركة له في الجنس كالنطق بالنسبة إلى الإنسان، فإنه صفته النفسية التي تفصله عن الفرس مثلًا‏:‏ المشارك له في الجوهرية والجسمية والنمائية والحساسية، ووصف الله جل وعلا بشيء يراد به اصطلاحًا ما بينا لك‏.‏ من أعظم الجراءة على الله تعالى كما ترى‏.‏ لأنه جل وعلا واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، فليس بينه وبين غيره اشتراك في شيء من ذاته، ولا من صفاته، حتى يطلق عليه ما يطلق على الجنس والفصل ـ سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا ـ لأن الجنس قدر مشترك بين حقائق مختلفة‏.‏
والفصل‏:‏ هو الذي يفصل بعض تلك الحقائق المشتركة في الجنس عن بعض سبحان رب السماوات والأرض وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا‏.‏
وسنبين لك أن جميع الصفات على تقسيمهم لها جاء في القرآن وصف الخالق والمخلوق بها، وهم في بعض ذلك يقرون بأن الخالق موصوف بها، وأنها جاء في القرآن أيضًا وصف المخلوق بها، ولكن وصف الخالق مناف لوصف المخلوق، كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق، ويلزمهم ضرورة فيما أنكروا مثل ما أقروا به لأن الكل من باب واحد، لأن جميع صفات الله جل وعلا من باب واحد، لأن المتصف بها لا يشبهه شيء من الحوادث‏.‏
فمن ذلك‏:‏ الصفات السبع‏.‏ المعروفة عندهم بصفات المعاني وهي‏:‏ القدرة، والإدارة، والعلم، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام‏.‏
فقد قال تعالى في وصف نفسه بالقدرة‏:‏
‏{‏وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏} (javascript:openquran(1,284,284))‏ ‏.‏
وقال في وصف الحادث بها‏:‏ ‏{‏إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏} (javascript:openquran(4,34,34))‏ فأثبت لنفسه قدرة حقيقية لائقة بجلاله وكماله، وأثبت لبعض الحوادث قدرة مناسبة لحالهم من الضعف والافتقار والحدوث الفناء، وبين قدرته، وقدرة مخلوقه من المنافاة ما بين ذاته وذات مخلوقه‏.‏ وقال في وصف نفسه بالإرادة‏:‏ ‏{‏فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ‏} (javascript:openquran(10,107,107))‏، ‏{‏إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ‏} (javascript:openquran(15,40,40))‏، ‏{‏يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏} (javascript:openquran(1,185,185))‏، ونحو ذلك من الآيات‏.‏
وقال في وصف المخلوق بها‏:‏ ‏{‏تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا‏} (javascript:openquran(7,67,67))‏ ‏{‏إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا‏} (javascript:openquran(32,11,11))‏، ‏{‏يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ‏}‏ ، ونحو ذلك من الآيات‏.‏
فله جل وعلا إرادة حقيقية لائقة بكماله وجلاله، وللمخلوق إرادة أيضًا مناسبة لحاله، وبين إرادة الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق‏.‏
وقال في وصف نفسه بالعلم‏:‏ ‏{‏وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏} (javascript:openquran(1,282,282))‏، ‏{‏لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا‏} (javascript:openquran(3,166,166))‏ ‏{‏فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ‏} (javascript:openquran(6,7,7))‏‏.‏
وقال في وصف الحادث به‏:‏ ‏{‏فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ‏} (javascript:openquran(50,28,28))‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ‏} (javascript:openquran(11,68,68))‏ ونحو ذلك من الآيات‏.‏
فله جل وعلا علم حقيقي لائق بكماله وجلاله، وللمخلوق علم مناسب لحاله، وبين علم الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق‏.‏
وقال في وصف نفسه بالحياة‏:‏ ‏{‏اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏} (javascript:openquran(1,255,255))‏ ‏{‏هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ‏} (javascript:openquran(39,65,65))‏‏.‏ ‏{‏وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ‏} (javascript:openquran(24,58,58))‏، ونحو ذلك من الآيات‏.‏
وقال في وصف المخلوق بها‏:‏ ‏{‏وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا‏} (javascript:openquran(18,15,15))‏، ‏{‏وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ‏} (javascript:openquran(20,30,30))‏، ‏{‏يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ‏} (javascript:openquran(9,31,31))‏‏.‏
فله جل وعلا حياة حقيقية تليق بجلاله وكماله، وللمخلوق أيضًا حياة مناسبة لحاله‏.‏ وبين حياة الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق‏.‏
وقال في وصف نفسه بالسمع والبصر‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ‏} (javascript:openquran(41,11,11))‏، ‏{‏وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ‏} (javascript:openquran(21,61,61))‏ ونحو ذلك من الآيات‏.‏
وقال في وصف الحادث بهما‏:‏ ‏{‏إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا‏}‏، ‏{‏َسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا‏} (javascript:openquran(18,38,38))‏ ونحو ذلك من الآيات‏.‏
فله جل وعلا سمع وبصر حقيقيان يليقان بكماله وجلاله، وللمخلوق سمع وبصر مناسبان لحاله‏.‏ وبين سمع الخالق وبصره، وسمع المخلوق وبصره من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق‏.‏
وقال في وصف نفسه بالكلام ‏{‏وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا‏} (javascript:openquran(3,164,164))‏، ‏{‏إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ‏} (javascript:openquran(6,144,144))‏، ‏{‏فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ‏}‏ ونحو ذلك من الآيات‏.‏
وقال في وصف المخلوق به‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ‏} (javascript:openquran(11,54,54))‏‏.‏ ‏{‏الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ‏} (javascript:openquran(35,65,65))‏ ‏{‏قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا‏} (javascript:openquran(18,29,29))‏، ونحو ذلك من الآيات‏.‏
فله جل وعلا كلام حقيقي يليق بكماله وجلاله‏.‏ وللمخلوق كلام أيضًا مناسب لحاله‏.‏ وبين كلام الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق‏.‏
وهذه الصفات السبع المذكورة يثبتها كثير ممن يقول بنفي غيرها من صفات المعاني‏.‏
والمعتزلة ينفونها ويثبتون أحكامها فيقولون‏:‏ هو تعالى حي قادر، مريد عليم، سميع بصير، متكلم بذاته لا بقدرة قائمة بذاته، ولا إرادة قائمة بذاته هكذا فرارًا منهم من تعدد القديم‏.‏ ومذهبهم الباطل لا يخفى بطلانه وتناقضه على أدنى عاقل‏.

خادمة الدعوة
08-06-2008, 06:50 PM
بارك الله فيكى و جزاكى الله الجنه