المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ***آداب المجالس ( الجزء الأول)***


أم البنات
05-05-2008, 04:07 PM
http://img524.imageshack.us/img524/9397/0100fi2.gif


هذا هو الدرس : الرابع من سلسلة الآداب التي ألقاه فضيلة الشيخ عادل المطيرات حفظه الله يوم الخميس الموافق 24/04/2008 و 18 لربيع الثاني 1429.
نسال الله أن يبارك في الشيخ و في علمه و أن يجزيه الله عنا خير الجزاء.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
أما بعد :
فحياكم الله في هذا المجلس من مجالس العلم ، و أسأل الله سبحانه و تعالى أن يرزقنا و إياكم العلم النافع و العمل الصالح ، و أن يجعلنا هداة مهتدين إنه سميع مجيب .
نكمل ما بدأنا سابقا من هذه السلسلة التي أرجو أن تكون مباركة مفيدة في الآداب ، و قد تكلمنا فيما سبق عن :

آداب السلام ، ثم آداب الإستئذان .


و اليوم بإذن الله نأخذ : الآداب المتعلقة بالمجالس

آداب المجالس

الناس لهم مجالس ، و في هذه المجالس يتداولون الأحاديث ، و يتجادبون أطرافها و هذا من فطرة الناس ، فما من مجموعة من الناس إلا و لهم مجالس يجلسونها و يتحدثون فيها و من ينظر في كثير من مجالسنا اليوم ، يجد في الحقيقة خللا كبيرا و تقصيرا كثيرا ، و غالب هذه المجالس نجد فيها الكثير من الكلام الذي لا يفيد ، و اللغو الذي لا طائل من تحته ، و لا ترجى فائدة من ورائه ، بل نجد و للأسف الشديد الكثير من هذه المجالس فيها الغيبة و النميمة ، و التكلم في أعراض الناس ، فأصبحت هذه المجالس وبالا على أهلها و حسرة على مُرْتاديها ، حيث فقدوا بركة هذه المجالس و حُرموا خير هذه المجالس ، فلذلك ينبغي أن نتعلم الآداب لهذه المجالس ، هناك آداب للمحادثة و المُجالسة ، هناك آداب و سنن ، يَحْسُن بالإنسان أن يراعيها و يجدر به أن يتخلق بها و أن يتجنب ما ينافيها حتى يكون الحديث فيه فائدة و تسوده الحكمة و تغشاه السكينة و تتنزل عليه الرحمة ، فكان لِزاما أن تكون أحاديثنا و مجالسنا عامرة بالجد و الحكمة ، و حافلة بما يعود علينا بالفائدة و المتعة ، و بعيدا عن ما يُنافي الأدب و المُروءة .
مما يعين على تكوين هذه المجالس الطيبة أن نعرف بعض الآداب المتعلقة بهذه المجالس و أن نحذر من الآفات و الأخطاء التي تكون في مجالسنا ...

http://img182.imageshack.us/img182/1954/w6ww6w20050426023818f4duq1.gif

*** الأدب الأول : أن نحرص على ذكر الله سبحانه و تعالى .
يعني أن نحرص أن نكون في مجالس فيها ذكر الله سبحانه و تعالى و هذا هو الأصل في هذه المجالس ، الأصل أن الإنسان إذا جلس مجلسا من المجالس أن يكون فيه ذكر و الله سبحانه و تعالى أمرنا بالذكر ، قال الله عز و جل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 42 و قال تعالى : { و اذكروني أذكركم ...} .
وبين النبي صلى الله عليه و سلم فضل الذكر في أحاديث كثيرة من أشهرها قوله عليه الصلاة و السلام : " ألا أنبئكم بخير أعمالكم و أزكاها عند مليككم و أرفعها في درجاتكم ، و خير لكم من إنفاق الذهب و الفضة ، و خير لكم من أن تلقوا عدوكم فيضربوا أعناقكم و تضربوا أعناقهم ، قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ذكر الله ".رواه الترمذي
و لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم رجل كبير في السن : فقال : يا رسول الله كَثُرَت علي شرائع الإسلام ، فأخبرني بعمل أتشبث به ، فأوصاه النبي صلى الله عليه و سلم الوصية الذهبية فقال : " لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله " رواه الترمذي .
إذن نريد أن نُعَمر مجالسنا بذكر الله سبحانه و تعالى ، و هذا المجلس الذي فيه ذكر فيه فضل عظيم ، ففيه مغفرة الذنوب و فيه ذكر علام الغيوب سبحانه و تعالى ، الحديث المشهور في الصحيحين ، أظن إن شاء الله ما يخفى عليكم الحديث طويل لكنه مفيد ، يقول النبي صلى الله عليه و سلم : " إن لله ملائكة يطوفون في الطرق ، يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تَنَادوْا هلموا إلى حاجتكم ، قال : فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ، قال : فيسألهم ربهم و هو أعلم منهم ، ما يقول عبادي ؟؟؟ قالوا : يسبحونك ، و يُكبرونك ، و يحمدونك ، و يُمجدونك ، قال ، فيقول : و هل رأوني ؟؟؟ قال ، يقولون : لا و الله ما رأوك ، قال : و كيف لو رأوني : قالوا : يقولون لو رأوك كانوا لك أشد عبادة ، و أشد لك تمجيدا و تحميدا و أكثر لك تسبيحا ، قال : فما يسألوني ؟؟؟ قال : يسألونك الجنة ، قال : و هل رأوها ؟؟؟ قال : يقولون و الله يا ربي ما رأوها ، قال : فكيف لو أنهم رأوها ؟؟؟ قال : يقوولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا ، و اشد لها طلبا ، و أعظم فيها رغبة ، قال : فمما يتعوذون ؟؟؟ قال : يقولون من النار ، قال : و هل رأوها ؟؟؟ قال : يقولون لا و الله يا ربي ما رأوها ، قال : و كيف لو رأوها ؟؟؟ قال : يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا و أشد لها مخافة ، قال : فيقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم ، قال : يقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم ، إنما جاء لحاجة ، قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ".
نسأل الله سبحانه و تعالى أن يغفر لي و لكم و أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه ، انظروا إلى هذا الحديث العظيم بارك الله فيكم ، يبين فضل الذكر في هذه المجالس ، و أن الذي يجلس في هذه المجالس مجالس الذكر فإن الله سبحانه و تعالى يغفر له لأنه قال : " أُشهِدكم أني قد غفرت لهم " .
كل من يحضر مجلسا من مجالس الذكر فهو مغفور له بإذن الله ، و بنص حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ، بل دخل رجل إلى مجلس و لا يريد حضور الذكر ، إنما جاء لحاجة ، فإنه تشمله بركة المجلس فيغفر الله له ، فكيف بمن حرص و ذهب و جعل همه في أن يحضر هذه المجالس لاشك أنه يحوز على هذه الكرامة العظيمة و هي مغفرة الله سبحانه و تعالى ، و لذلك حذر النبي صلى الله عليه و سلم أن يخلو المجلس من الذكر ، وبين أن فيه حسرة و ندامة كما جاء في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جِيفة حمار ، و كان لهم حسرة " .
و هذا فيه تنفير من هذا المجلس الذي لا يذكر فيه اسم الله تبارك و تعالى ، و يخوض فيه الناس في أعراض الناس و غير ذلك من الأمور المذمومة . و هذا من أهم آداب المجلس أن الإنسان يحرص على ذكر الله سبحانه و تعالى ، و يحذر من أن يقوم من دون ذكر لله سبحانه و تعالى ، و ينبغي للإنسان أن ينبه الناس في هذا المجلس إلى أن يذكروا الله سبحانه و تعالى ، و هذا من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و من أشد الأحاديث في ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ، و لم يصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم تِرَة ،فإن شاء عذبهم و إن شاء غفر لهم " ترة = حسرة و ندامة .
انظروا إلى هذا الوعيد : إن شاء عذبهم و إن شاء غفر لهم ، لمن لا يذكر الله عز و جل ...

http://img182.imageshack.us/img182/1954/w6ww6w20050426023818f4duq1.gif

*** الأدب الثاني : ذكر كفارة المجلس .
كفارة المجلس معروفة ، إذا جلس الإنسان في مجلس فكثُر فيه لَغَطُهُ ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك ، سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ، إلا غُفِر له ما كان في مجلسه ذلك ، فكفارة المجلس أن يقول الإنسان هذا الدعاء و هذا الذكر و سيغفر الله سبحانه و تعالى له ، ولاشك بأن هذا أجر عظيم ، و هذا فعل النبي صلى الله عليه و سلم و قد جاء في سنن أبي داود عن أبي برزة رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بأَخَرَةٍ أي في آخر عمره إذا أراد أن يقوم من المجلس : سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ، قال رجل : يا رسول الله إنك تقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ، فقال : ذلك كفارة لما يكون في المجلس ..."
فعلمهم النبي صلى الله عليه و سلم هذا الذكر الذي إذا قاله الإنسان غُفِر له كما جاء في الحديث ما كان في مجلسه هذا .

أم البنات
05-05-2008, 04:09 PM
*** الأدب الثالث : اختيار رفيق المجلس .
و هذا قد لا ينتبه إليه بعض الناس ، يجلس في أي مجلس ، لا ، لا ينبغي ، الشرع أمرنا باختيار الصديق الصالح الذي نستفيد منه و يستفيد منا ، و قد جاء في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل .."
يعني من يصاحب و من يُصادق ، و معنى هذا الحديث أن الإنسان على عادة صاحبه و طريقته و سيرته .
كما يقال في المثل : الصاحب ساحِب ، أي يسحبك بصفاته و طبائعه ...
و لا يخفى عليكم قول النبي صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين : " مثل الجليس الصالح و الجليس السوء ، كحامل المسك و نافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يُحْذِيَك ( يعطيك من الطيب ) و إما أن تبتاع منه ( تشتري منه طيب ) و إما أن تجد منه ريحا طيا ( أقل القليل تشم منه رائحة طيبة ) ، و نافخ الكير إما أم يُحْرِق ثيابك و إما أن تجد منه ريحا خبيثة .."
و هذا تحذير من أن نجالس أهل السوء ، و فيه ترغيب في أن نجالس أهل الصلاح و أهل التُّقَى ، و هذا أدب مهم جدا ، و من أهم آداب المجالس أن الإنسان لا يجلس أي مجلس .... بل إن الجلوس في مجلس فيه معصية و فيه غيبة مع السكوت على ذلك دون الإنكار فيه إثم عظيم ، و إثمه كإثم فاعله ...هناك آية في القرآن تبين أن الذي يجلس في مجلس و لا يُنْكر المنكر ، فإن إثمه مثل إثم قائله ...
من يعرف هذه الآية ؟؟؟؟ تبين من لا ينكر المنكر في المجلس..
قال تعالى : {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140
فأصبح الساكت عن المنكر كفاعل المنكر سواء و هذه خطورة عدم اختيار المجلس أو الجليس الصالح ....

http://img182.imageshack.us/img182/1954/w6ww6w20050426023818f4duq1.gif

*** الأدب الرابع : السلام على أهل المجلس عند القدوم و عند الإنصراف .
وهذا أدب أظن تكلمنا عنه عند الحديث عن آداب السلام ، و قلنا أن الإنسان ينبغي أن يُسَلّم في بداية المجلس و عند القيام من المجلس ، و هذا قد ورد في حديث في سنن أبي داود و قد ذكرناه فيما سبق أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا انتهى أحدكم إلى مجلس ، فلْيُسَلّم ، فإن بدا له أن يجلس فليجلس ، ثم إن قام فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الاخرة ...
أسألكم سؤالا : ما رأيكم اليوم بعض الناس إذا دخل مجلس في الصباح مثلا ، يقول صباح الخير و يجلس ؟؟؟ أو إذا مجلس في المساء يقول مساء الخير و يجلس ، ما رأيكم في ذلك ؟؟؟؟؟.
و هذا مشهور عندنا ، لا ينبغي هذا الفعل ، و يرى العلماء كراهة هذا الفعل ، قول صباح الخير و مساء الخير ، يقال و الله أعلم أن هذا كان عند السابقين من المشركين الذين عندهم آلهة الخير و آلهة الشر ، فيقول صباح الخير و مساء الخير ، و لذلك كره الكثير من العلماء هذه الكلمة ، إنما نقول : صبحك الله بالخير ، مسّاك الله بالخير ، أما عند الإبتداء فنبدأ بتحية الإسلام ، ثم نأتي بأي تحية بعدها ، فنقول مثلا : السلام عليكم و رحمة الله ، ثم لابأس أن نقول صبحكم الله بالخير يا جماعة ، مساكم الله بالخير ... لا بأس ، إذن نقول عند الدخول إلى المجلس ينبغي أن نسلم ، و نقول تحية الإسلام ، ثم بعد ذلك نقول ما نشاء من تحية ، لكن لا نقول هذه التحية التي فيها شيء من الكراهة و هي صباح الخير و إنما نقول صبحك الله بالخير ...

http://img182.imageshack.us/img182/1954/w6ww6w20050426023818f4duq1.gif

*** الأدب الخامس : أن لا يقيم الإنسان من مجلسه ثم يجلس فيه .
يعني القادم لا يُقيم الجالس من مجلسه ليجلس فيه ، إنما الإنسان أحق بمجلسه من غيره ، فإذا قال مثلا : أنت قم من هذا المكان و أنا أجلس فيه هذا لا يجوز ، إلا من كان جالسا في هذا المجلس ثم ترك هذا المجلس لأمر معين ثم رجع فهو أحق به هنا ، لأنه ذهب و رجع و هذا ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ".
هذا يكون أحق به ، أما أن يُقيم شخصا فهذا قد ورد فيه النهي ، جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن يٌقام الرجل من مجلسه و يجلس فيه آخر ، قال : و لكن تفسحوا و توسعوا ..." و لذلك كان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه ، إذن فهو أحق به ، أحق بهذا المجلس .... و الحكمة في ذلك ظاهرة يعني منع العداوة و البغضاء و التشاحن بين الناس ، و الإسلام جاء لدفع العداوات و البغضاء ...
طبعا هناك استثناء نقول لا ينبغي للإنسان أن يقيم الرجل من مجلسه ، إلا إذا كان بإذن صاحب المجلس ، مثلا يتنازل عن غيره ، فيجوز هنا أن يجلس مكانه ، و هذا قد جاء في رواية في مسند الإمام أحمد ،عن أحد الصحابة قال : " كنت قاعدا فجاء ابن عمر فقام رجل من مجلسه له ، فلم يجلس فيه و قعد في مقعد آخر ، فقال الرجل : ما كان عليك لو قعدت ، فقال : لم أكن أقعد في مقعدك و لا مقعد غيرك بعد شيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فيه فنهاه رسول الله صلى الله عليه و سلم " .
هذا يدل على أنه يجوز للإنسان صاحب المجلس أن يتنازل عن مجلسه و يقول تفضل أن يجلس هذا مكانه ...

أم البنات
05-05-2008, 04:10 PM
*** الأدب السادس : التفسح و التوسع في المجالس .
وهذا قد جاء في القرآن في سورة المجادلة : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ، وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ...}.
و الله سبحانه و تعالى يأمر و يحث عند الاجتماع : التفسح في المجلس ، و هذا من طيب الأخلاق ، و معنى انشزوا : يعني تنحوا عن مجالسكم لوجود حاجة مثلا أو تحصيل مصلحة ، فهذا من القيام المشروع ، و هذا أمر طيب و يبعث على المودة و المحبة ، فإذا دخل إنسان مجلس قد يكون فيه ضيق مثلا فينبغي أن يتوسع الجالسون و يتفسحوا استجابة لأمر الله سبحانه و تعالى ...

http://img182.imageshack.us/img182/1954/w6ww6w20050426023818f4duq1.gif

*** الأدب السابع : عدم التفريق بين اثنين إلا بإذنهما .
وهذا جاء في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما " .
يعني إذا دخل إنسان مجلسا و ذهب بين اثنين يعني شخص بجانب شخص آخر، فجلس بينهما هكذا بدون إذن ، هذا لا يجوز ، و العلة واضحة قد يكون بين الإثنين مودة ، محبة ، بينهما سر ، أمانة ، فهذا يجلس فيفرق بينهما و يفرق بين حديثهما ...
سؤال : في الحديث لا يحل لرجل ، هل يعني هذا أنه إذا كان المجلس مجلس نساء أنه يحل لإمرأة أن تفرق بين اثنين ؟؟؟ .
نعم الحكم عام ، أحسنت و هذه قاعدة ذكرتها أكثر من مرة و هي بشرى لجميع النساء ، ** كل حكم شرعي من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه و سلم فهو شامل للرجال و النساء ، ما لم يأت نص بتخصيص الرجال أو تخصيص النساء ** كل أمر حتى و لو كان في صيغة الذكور {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ... } ماقال : آمنّأ ... لكنه يشمل الرجال و النساء ، و أظن ذكرنا فيما سبق إن كنتم تذكرون حديث : " سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله .... ذكر رجل ، رجل ، رجل ... و المرأة تدخل في ذلك إلا الأول : و هو إمام عادل ، لا تدخل المرأة لأنه ولاية عامة ... لكن قوله : شاب نشأ في عبادة الله ....أيضا يدخل شابة نشأت في عبادة الله .... رجل قلبه معلق بالمساجد .... يعني معلق بالصلاة يشتاق للصلاة ، كذلك نقول : امرأة قلبها معلق بالصلاة ........
الشاهد هذه بشرى لجميع النساء ، كل الأحكام التي جاءت بلفظ الذكور فهي شاملة للمرأة إلا ما خصه الدليل ....

http://img182.imageshack.us/img182/1954/w6ww6w20050426023818f4duq1.gif

*** الأدب الثامن : الجلوس حيث ينتهي المجلس .
إذا دخل إنسان مجلس يجلس حيث ينتهي خصوصا إذا كان مجلس ذكر أو مجلسا مليئا بالناس ، فلا ينبغي أن يتقدم و إنما يجلس حيث انتهى المجلس ، يعني لا يتكلف و يذهب إلى المقدمة ، جاء في سنن أبي داود عن جابر بن سَمُرَة يقول : " كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه و سلم ، جلس أحدنا حيث ينتهي " .
فالصحابة كانوا لا يتكلفون في الجلوس في المقدمة أو مزاحمة و مضايقة الجالسين عند كثرة الجالسين ، بل كانوا يجلسون حيث ينتهي بهم المجلس ، و هذا من كمال أدب الصحابة رضي الله عنهم و أرضاهم ...
إذن ذكرنا في هذا الدرس ثمانية آداب من آداب المجلس ، و هناك آداب أكثر من ذلك ، و هناك أمور يُخطئ فيها بعض الناس في المُجالسة و سيكون هذا حديثنا في الدرس القادم بإذن الله .
أسأل الله سبحانه و تعالى أن يوفقني و إياكم للعلم النافع و العمل الصالح إنه سميع مجيب ، و الله أعلم و صلى الله على نبينا محمد .