بنت سوط العدل
06-02-2008, 08:18 PM
قـــال الله تعالى يخاطب أمـة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم : ﴿ لقد جاءكـم رسـول من أنفسكـم عزيز عليه ما عنتم حريـص عليكـم بالمومنين رؤوف رحيم ﴾ سورة التوبة، الآية 150، هذه أوصاف ثابتة لنبي الرحمة المهداة : رأفة ورحمة بنا وحرص على رشدنا و هدايتنا، قال الإمام القشيري رحمه الله : جاءكـم رســول يشاكلكـم في البشرية، فلما أفردناه به من الخصوصية ألبسناه لبـاس الرحمـة عليكم، و أقمناه بشواهد العطف و الشفقة على حملكم، قد وكل همه بشأنكـم و أكبر همه إيمانكم.
صفته صلى الله عليه وسلم في الثوراة
حــرص مع رأفـة و رحمـة منبعثـة من قلـب المصطفى صلى الله عليه وسلم تسـري إلى القلـوب، فتشع هدى و رشدا و إيمانا، أخرج الإمـام البخـاري في صحيحه عن عطـاء بن بشـار قال : لقيت عبد الله بن العاص رضي الله عنه، فقلت أخبرني عن صفـة رسـول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، فقال : أجـل و الله إنـه لموصوف في التوراة ببعض صفتـه في القـرآن :( يـا أيهـا النبــي إنـا أرسلنـاك شاهـدا و مبشرا و نذيرا ) سورة آل عمران، الآية : 195.
و حـرزا للأميين، أنت عبـدي و رسولـي سميتـك المتوكــل ليس بفـض و لا غليظ ولا صخاب في الأسـواق، و لا يدفــع السيئـة بالسيئـة، و لكـن يعفــو و يصفـح و لـن يقبضـه الله حتى يقيـم بـه الملـة العوجـاء، بـأن يقولـوا لا إله إلا الله و يفتـح بـه أعينـا عميـا و آذانـا صمـا و قلوبــا غلفـا ".
حلم ومراضاة
ولا أدل علـى حلمـه و صفحـه وحرصـه مـا رواه الإمام البـزار رحمه الله أن أعرابيا جـاء النبي يطلـب شيئـا فأعطـاه إيـاه ثـم قال : أحسنـت إليك يا أعرابي؟ قال الأعرابي : لا ولا أجملـت، فغضـب المسلمـون، و قامـوا إليـه، فأشـار إليهـم : أن كفـوا، ثـم قـام و دخـل منزلـه، و أرسـل إلى الأعرابي و اده شيئا، ثم قال : أحسنت إليك؟ قال : نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا. فقال النبـي صلى الله عليـه و سلـم: إنـك قلـت ما قلـت، وفي أنفـس أصحابـي من ذلـك شـيء، فـإن أحببـت فقـل بيـن أيديهــم مـا قلت بين يـدي حتى يذهـب ما في صـدورهم عليـك، قال: نعـم، فلما جـاء الغـد أو العشي، جـاء فقال عليه الصلاة و السلام : إن هـذا الأعرابي قـال مـا قـال فزدنـاه فزعـم أنـه رضـي، أكذلـك ؟ قـال الأعرابـي : نعـم فجزاك الله من أهـل و عشيـرة خيرا. فقال عليه الصلاة والسلام : مثلي و مثل هـذا الرجل مثـل رجل له ناقـة شــردت عليـه، فاتبعهـا النـاس فلـم يزيـدوهـا إلا نفــورا، فناداهــم صاحبهـا : خلـوا بينـي وبيـن ناقتـي، فإنــي أرفقكـم بها و أعلم، فتوجـه لها بيـن يديهـا فأخـذ لها من قمـام الأرض (و هي الكناسـة) فردها، حتى جاءت و استناخـت، وشـد عليهـا رحلهـا و استـوى عليهـا، وإنـي لـو تركتكـم حيـث قـال الرجـل مـا قـال فقتلتمـوه دخل النار" .
مـا أعظـم هذه النفـس السمحـة الرحيمـة التـي سمـت كـل السمـو تتلطف للخلق و ترفق بهم بما يحبون ليسمعوا هدي الله ويستجيبوا له، قال الله سبحانه : (فاعف عنهـم و استغفـر لهـم و شاورهـم في الأمر)، يقول الأستـاذ عبـد السـلام ياسيـن على إثر هذه الآيـة :" اعف عنهم حتى يحسـوا بعطفـك و استغفـر لهم حتى يعلمـوا أنك تحمـل همهـم أمـام الله عز و جل، بعد ذلـك شاورهم..." المنهاج النبوي الطبعة 3 : ص 873.
دعوتي لأمتي بعد كل صلاة
أي حـرص أكبـر و أعظـم من أن يحمـل همنـا أمام الله عز و جل ؟ أخرج الإمـام مسلـم فـي صحيحـه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين قال : تلا رسـول الله صلى الله عليه و سلم قول الله تعالى : ﴿رب إنهـن أضللـن كثيـرا من الناس فمن تبعنـي فإنه منـي و من عصانـي فإنـك غفـور رحيــم﴾ سورة إبراهيم، الآية : 36.،
و قـول عيسـى عليـه السـلام ﴿ إن تعذبهـم فإنهـم عبـادك و إن تغفـر لهم فإنـك أنـت العزيــز الحكيــم ﴾سورة المائدة، الآية : 115، فرفـع يديـه و قـال:" اللهـم أمتي أمتي فبكى" فقـال الله عز و جل : " يـا جبريـل اذهـب إلـى محمـد و ربـك أعلـم فسلـه : مـا يبكيـه ؟ " فأتـاه جبريـل فسألـه، فأخبـره بمـا قـال و هــو أعلــم فقـال الله : " يـا جبريـل، اذهـب إلى محمـد فقـل له : " سنرضيـك في أمتـك و لا نسـوؤك ".علم عليه الصلاة والسلام مقدار الحق الذي أرسله به ربه، وماأعده سبحانه لمن صدق و آمن وعمل صالحا من النعيم، ولمن تولى وأعرض من سوء الحساب.
فكـان حال رسـول الله صلى الله عليه وسلم الاهتمام بشأن أمتـه و الدعاء لهـا، أخـرج الإمام البـزار رحمه الله عن عائشـة رضي الله عنها قالت : « لما رأيـت من النبـي صلى الله عليه و سلـم طيـب نفــس قلـت : يـا رسـول الله ادع الله لـي، قـال: « اللهــم اغفـر لعائشـة مـا تقــدم من ذنبهـا و ما تأخـر، و ما أسرت و ما أعلنـت فضحكت عائشـة، حتى سقـط رأسهـا فـي حجرها مـن الضحـك، فقـال رسـول الله صلى الله عليه و سلم : أيسـرك دعائـي؟ فقالـت : و مالي لا يسرني دعاؤك ؟ فقـال : و الله إنهـا لدعوتـي لأمتي في كـل صـلاة »
أغبط الناس
هـذا نبـي الرحمـة و الرأفـة الحريـص علـى أمتـه، فمـا أحوجنـا فـي هـذا الزمـن- والأمـة فـي وهــن - أن نحـذو حـذوه، و نسيـر علـى نهجـه، و نحيـي أمتـه بسنتـه، نحـرص عليهـا كحرصـه صلى الله عليه و سلم عليهـا، ندعوها للهدى ونرفق بها ونرحم، نحبـب الله إلى عبـاده ونحبـب العبـاد إلـى الله عسى أن نكون بذلك ممن يغبطهم الأنبياء و الشهداء. روي عن سيدنا أنس : أن النبـي صلى الله عليه و سلم قـال : ألا أخبركـم عن أقـوام ليسـوا بأنبيـاء و لا شهـداء يغبطهـم الأنبيـاء والشهـداء بمنازلهـم من الله تعالى علـى منابـر مـن نـور يعرفـون عليهـا. قالـوا: مـن هــم؟ قـال: الذيـن يحببـون عبـاد الله إلـى الله تعالـى و يحببـون الله عز و جل إلى عبـاده و يمشـون في الأرض نصحـاء. فقلنـا هـؤلاء حببـوا الله إلـى عبـاده فكيف يحببـون عبـاد الله إلى الله؟ قال: يأمرونهـم بما يحب الله و ينهونهـم عما حرم الله فإذا أطاعوهم أحبهم الله.
فاللهـم اجعل فضائل صلواتك على سيدنا محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين ورسول رب العالمين قائد الخير وفاتح البر ونبي الرحمة وسيد الأمة.
صفته صلى الله عليه وسلم في الثوراة
حــرص مع رأفـة و رحمـة منبعثـة من قلـب المصطفى صلى الله عليه وسلم تسـري إلى القلـوب، فتشع هدى و رشدا و إيمانا، أخرج الإمـام البخـاري في صحيحه عن عطـاء بن بشـار قال : لقيت عبد الله بن العاص رضي الله عنه، فقلت أخبرني عن صفـة رسـول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، فقال : أجـل و الله إنـه لموصوف في التوراة ببعض صفتـه في القـرآن :( يـا أيهـا النبــي إنـا أرسلنـاك شاهـدا و مبشرا و نذيرا ) سورة آل عمران، الآية : 195.
و حـرزا للأميين، أنت عبـدي و رسولـي سميتـك المتوكــل ليس بفـض و لا غليظ ولا صخاب في الأسـواق، و لا يدفــع السيئـة بالسيئـة، و لكـن يعفــو و يصفـح و لـن يقبضـه الله حتى يقيـم بـه الملـة العوجـاء، بـأن يقولـوا لا إله إلا الله و يفتـح بـه أعينـا عميـا و آذانـا صمـا و قلوبــا غلفـا ".
حلم ومراضاة
ولا أدل علـى حلمـه و صفحـه وحرصـه مـا رواه الإمام البـزار رحمه الله أن أعرابيا جـاء النبي يطلـب شيئـا فأعطـاه إيـاه ثـم قال : أحسنـت إليك يا أعرابي؟ قال الأعرابي : لا ولا أجملـت، فغضـب المسلمـون، و قامـوا إليـه، فأشـار إليهـم : أن كفـوا، ثـم قـام و دخـل منزلـه، و أرسـل إلى الأعرابي و اده شيئا، ثم قال : أحسنت إليك؟ قال : نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا. فقال النبـي صلى الله عليـه و سلـم: إنـك قلـت ما قلـت، وفي أنفـس أصحابـي من ذلـك شـيء، فـإن أحببـت فقـل بيـن أيديهــم مـا قلت بين يـدي حتى يذهـب ما في صـدورهم عليـك، قال: نعـم، فلما جـاء الغـد أو العشي، جـاء فقال عليه الصلاة و السلام : إن هـذا الأعرابي قـال مـا قـال فزدنـاه فزعـم أنـه رضـي، أكذلـك ؟ قـال الأعرابـي : نعـم فجزاك الله من أهـل و عشيـرة خيرا. فقال عليه الصلاة والسلام : مثلي و مثل هـذا الرجل مثـل رجل له ناقـة شــردت عليـه، فاتبعهـا النـاس فلـم يزيـدوهـا إلا نفــورا، فناداهــم صاحبهـا : خلـوا بينـي وبيـن ناقتـي، فإنــي أرفقكـم بها و أعلم، فتوجـه لها بيـن يديهـا فأخـذ لها من قمـام الأرض (و هي الكناسـة) فردها، حتى جاءت و استناخـت، وشـد عليهـا رحلهـا و استـوى عليهـا، وإنـي لـو تركتكـم حيـث قـال الرجـل مـا قـال فقتلتمـوه دخل النار" .
مـا أعظـم هذه النفـس السمحـة الرحيمـة التـي سمـت كـل السمـو تتلطف للخلق و ترفق بهم بما يحبون ليسمعوا هدي الله ويستجيبوا له، قال الله سبحانه : (فاعف عنهـم و استغفـر لهـم و شاورهـم في الأمر)، يقول الأستـاذ عبـد السـلام ياسيـن على إثر هذه الآيـة :" اعف عنهم حتى يحسـوا بعطفـك و استغفـر لهم حتى يعلمـوا أنك تحمـل همهـم أمـام الله عز و جل، بعد ذلـك شاورهم..." المنهاج النبوي الطبعة 3 : ص 873.
دعوتي لأمتي بعد كل صلاة
أي حـرص أكبـر و أعظـم من أن يحمـل همنـا أمام الله عز و جل ؟ أخرج الإمـام مسلـم فـي صحيحـه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين قال : تلا رسـول الله صلى الله عليه و سلم قول الله تعالى : ﴿رب إنهـن أضللـن كثيـرا من الناس فمن تبعنـي فإنه منـي و من عصانـي فإنـك غفـور رحيــم﴾ سورة إبراهيم، الآية : 36.،
و قـول عيسـى عليـه السـلام ﴿ إن تعذبهـم فإنهـم عبـادك و إن تغفـر لهم فإنـك أنـت العزيــز الحكيــم ﴾سورة المائدة، الآية : 115، فرفـع يديـه و قـال:" اللهـم أمتي أمتي فبكى" فقـال الله عز و جل : " يـا جبريـل اذهـب إلـى محمـد و ربـك أعلـم فسلـه : مـا يبكيـه ؟ " فأتـاه جبريـل فسألـه، فأخبـره بمـا قـال و هــو أعلــم فقـال الله : " يـا جبريـل، اذهـب إلى محمـد فقـل له : " سنرضيـك في أمتـك و لا نسـوؤك ".علم عليه الصلاة والسلام مقدار الحق الذي أرسله به ربه، وماأعده سبحانه لمن صدق و آمن وعمل صالحا من النعيم، ولمن تولى وأعرض من سوء الحساب.
فكـان حال رسـول الله صلى الله عليه وسلم الاهتمام بشأن أمتـه و الدعاء لهـا، أخـرج الإمام البـزار رحمه الله عن عائشـة رضي الله عنها قالت : « لما رأيـت من النبـي صلى الله عليه و سلـم طيـب نفــس قلـت : يـا رسـول الله ادع الله لـي، قـال: « اللهــم اغفـر لعائشـة مـا تقــدم من ذنبهـا و ما تأخـر، و ما أسرت و ما أعلنـت فضحكت عائشـة، حتى سقـط رأسهـا فـي حجرها مـن الضحـك، فقـال رسـول الله صلى الله عليه و سلم : أيسـرك دعائـي؟ فقالـت : و مالي لا يسرني دعاؤك ؟ فقـال : و الله إنهـا لدعوتـي لأمتي في كـل صـلاة »
أغبط الناس
هـذا نبـي الرحمـة و الرأفـة الحريـص علـى أمتـه، فمـا أحوجنـا فـي هـذا الزمـن- والأمـة فـي وهــن - أن نحـذو حـذوه، و نسيـر علـى نهجـه، و نحيـي أمتـه بسنتـه، نحـرص عليهـا كحرصـه صلى الله عليه و سلم عليهـا، ندعوها للهدى ونرفق بها ونرحم، نحبـب الله إلى عبـاده ونحبـب العبـاد إلـى الله عسى أن نكون بذلك ممن يغبطهم الأنبياء و الشهداء. روي عن سيدنا أنس : أن النبـي صلى الله عليه و سلم قـال : ألا أخبركـم عن أقـوام ليسـوا بأنبيـاء و لا شهـداء يغبطهـم الأنبيـاء والشهـداء بمنازلهـم من الله تعالى علـى منابـر مـن نـور يعرفـون عليهـا. قالـوا: مـن هــم؟ قـال: الذيـن يحببـون عبـاد الله إلـى الله تعالـى و يحببـون الله عز و جل إلى عبـاده و يمشـون في الأرض نصحـاء. فقلنـا هـؤلاء حببـوا الله إلـى عبـاده فكيف يحببـون عبـاد الله إلى الله؟ قال: يأمرونهـم بما يحب الله و ينهونهـم عما حرم الله فإذا أطاعوهم أحبهم الله.
فاللهـم اجعل فضائل صلواتك على سيدنا محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين ورسول رب العالمين قائد الخير وفاتح البر ونبي الرحمة وسيد الأمة.