أمة الرحمن
06-30-2008, 07:21 AM
الدرس الرابع من آداب المجالس
لفضيلة الشيخ د. عادل المطيرات حفظه الله
الخميس: 5/06/2008
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
حياكم الله أخواتي الكريمات في هذا اللقاء و هذا المجلس من مجالس العلم الشرعي ، أسأل الله سبحانه و تعالى أن يوفقني و إياكم للعلم النافع و العمل الصالح ، و أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين و لا مضلين ، كما أسأله سبحانه و تعالى أن يوفقنا في الستمرار في الحضور لهذه المجالس الطيبة و مجالس الذكر حيث يشملنا ربنا عز و جل برحمته ، و تتنزل علينا سكينته و تغشانا رحمته و يذكرنا سبحانه و تعالى فيمن عنده .
في الدروس السابقة ابتدأنا بذكر بعض الأمور التي تقع في مجالسنا و هذا هو الجزء الرابع و الدرس الرابع في :
آدب المجالس
قد تكلمنا عن بعض الأخطاء التي تقع في مجالسنا و قلنا بأننا سنستمر و نأخذ أكثر من حلقة حتى لو طالت : في المجالس ، لأنه لابد من هذه الآداب و نحن نجلس في كل يوم في مجالس عائلية و مجالس في العمل أو الدراسة أو نحوها من المجالس التي لابد أن تكون يوميا ، فلابد أن نتأدب بهذه الآداب التي علمنا ربنا عز و جل و رسولنا صلى الله عليه و سلم ...
ذكرنا من الأخطاء التي تقع في المجالس :
1/ كثرة الكلام بلا فائدة ، 2/ الاستئثار بالحديث ، 3/ الحديث عن النفس بالتفاخر و بالتزكية ، 4/ عدم النظر في آثار الكلام ، 5/ عدم مراعاة مشاعر الجالسين ، 6/ المبالغة في إطلاق الأحكام و الذم ، 7/ كثرة الأسئلة التي يراد بها الإحراج ، 8/ الإسراع في الجواب و العجلة ، 9/ إبداء الرأي في كل صغيرة و كبيرة .
الخطأ العاشر : مجاراة السفهاء .
ما معنى هذا الخطأ ؟؟؟ .
في كثير من المجالس يكون هناك من يتصف بشيء من السفه ، بمعنى : قد يكون فيه شيء من سوء الأدب ، قد يكون فيه شيء من عدم الاهتمام بالجالسين ، قد يكون عنده شيء من آفات اللسان ، قد يسب قد يشتم ، هذا معنى السفيه و هذا موجود و للأسف في كثير من المجالس و ينبغي على الإنسان أن يحذر من هؤلاء لأن مجاراتهم و التعرض لهم في الحقيقة يُوقع الإنسان في إشكالات كثيرة و مشاكل فليس من الحكمة و ليس من المروءة أن يتعرض الإنسان لمن كانت هذه صفاته ، و الحكمة أن يُعرض عن هؤلاء ، و الله سبحانه و تعالى يقول :
وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا }.فلا يتحدث عنهم إلا بقدر ما تدعو الحاجة إليه مثلا : السلام و رد السلام و جواب لسؤال ، فهذا مما ينبغي أن يحذر منه الإنسان .
و قد قيل :
لا تُرْجِعَنَّ إلى السفيه خطابَهُ ++++++ إلا جواب تحية حيَّاكها
فمتى تُحَرِّكْهُ تُحرك جيفة ++++++ تزداد نتنا إن أردت حِرَكَها
فهذا يعني أن الإنسان ينبغي أن يحذر من هذا السفيه و من هذا الجاهل إلا بقدر ما تدعو الحاجة إليه كما قلنا برد السلام أو نحو ذلك ، فإذا جاء هذا السفيه و تكلم بكلام ، فينبغي للإنسان أن يُعرض عنه و يتجاهل هذا الكلام كأنه لم يسمع هذا الكلام كي يبتعد عن غيِّهِ و يبتعد عن سفهِهِ ، و كما قيل :
أعرض عن الجاهل السفيه ***** فكل ما قال فهو فيه
ما ضر نهر الفرات يوما ***** لو خاض بعض الكلاب فيه
و هذا ذكره الإمام الشافعي في ديوانه . فالذي يعرض عن الجاهلين ، و يترك مجاراة هؤلاء السفهاء ، فإنه يحمي في الحقيقة عرضه و يريح نفسه و يسلم من سماع ما يؤذيه ، و ربنا عز و جل علمنا الأدب و العفو ، فقال :
{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما : لا تُماري حليما و لا سفيها ، فإن الحليم يٌقْليك و السفيه يُؤْذيك .
و قال الإمام الخطابي المعروف صاحب كتاب " معالم السنن في شرح سنن أبي داود " ، يقول : أنشدني أبو مالك ، يقول أنشدني الَّدهُوري ... :
إذا أمِنَ الجهال جهلك مرة ****** فعِرضُك للجهال ظلم من الغُمِّ
و إن أنت نازيت السفيه إذا نزى ****** فأنت سفيه مثله غير ذي حلم
ولا تتعرض للسفيه و داره ****** في منزلة بين العداوة و السِّلْمِ
فيخشاك تارات و يرجوك مرة ****** و تأخذ فيما بين ذلك بالحزم .
و يقول ابن المقفع : و بالمناسبة ابن المقفع له مؤلفات جيدة في الأدب و كتبه مطبوعة ، عنده كتاب اسمه " الأدب الصغير " و عنده كتاب اسمه " الأدب الكبير " و هو عبارة عن آداب و مواعظ و بأسلوب أدبي راقي ، فمن يقرأ كتب ابن المقفع يستفيد أكثر من فائدة ، أولا أن يعتاد على الأدب العربي ثم يستفيد بعض الآداب و المواعظ ، يقول ابن المقفع :
و اعلم أنك ستبتلى من أقوام بسفهٍ ، سيطلعُ منك حقدا ، فإن عارضته أو كافأته بالسفه ، فكأنك رضيت ما أتى به ، فأحببت أن تحتذي على مثاله، فإن كان ذلك عندك مذموما فحقق ذمك إياه بترك معارضته ، فإما أن تذمه تمتثل فليس في ذلك سداد .
يبين رحمه الله أن الإنسان يبتلى بالسفيه و يبتلى بالجاهلين ، فإن كان يُكافئه بهذا السفه فإنه سيكون على حاله و على مثاله ، و إن كان ترك معارضته و أعرض عنه فإن هذا لاشك بأنه أسلم له ، المقصود أن هذا هو من الأمور التي ينبغي أن يحذر منها الإنسان و هي مجاراة السفهاء أو الجاهلين .
إن شاء الله كلامي واضح ، فلو جلست في مجلس و كان في المجلس امرأة ، نسأل الله السلامة و العافية و أن يعافينا و إياكم فيها شيء من السفه و الجهالة ، و أرادت أن تتكلم بلسانها عليك أو أخطأت عليك ، هنا تظهر الحكمة و يظهر اللين و يظهر العفو و تظهر السماحة ، لأن الغالب الإنسان لا يرضى أن يُخطئ عليه أحد أو يسبه ، لكن لنا في رسولنا صلى الله عليه و سلم أسوة حسنة كما قال الله عز و جل :
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} {
ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يقابل الإساءة بالإساءة ، بل كان يُعرض عن الجاهل ، بل كان من سماحة نفسه صلى الله عليه و سلم يبتسم حتى للجاهل ... يدخل عليه أعرابي ، و النبي عليه الصلاة و السلام يوزع الأموال و الصدقات ، و تعرفون الأعراب فيهم شيء من الجفاء ، فجاء الأعرابي و أمسك بثوب النبي صلى الله عليه و سلم من رقبته وقال له : أعطيني من مال الله و لا من مالك و لا من مال أبيك ، سبحان الله ! شوفوا قلة أدب مع سيد الأمة صلى الله عليه و سلم ، إمام المتقين و سيد المرسلين ....
بالله عليكم لو فعل فينا شخص ، جاء و فعل هذا الأمر ، الغالب أننا سنغضب و قد نتعرض له أو نتكلم بلساننا و بعض الناس حتى بيده ، لكن تعرفون ماذا فعل النبي صلى الله عليه و سلم ؟ ابتسم عليه الصلاة و السلام في وجهه و قال : " أعطوه من مال الله ". انتهت المشكلة ، سبحان الله !! هذا هو قدوتنا ، نحن نسمع هذه الأحاديث ، و نتمنى بارك الله فيكم عندما نسمع هذه الأحاديث لا نسمعها للتسلية ، إنما نسمعها للعظة و العمل . لابد من العمل انظروا إلى النبي صلى الله عليه و سلم كيف يعرف طبيعة الإنسان و نفسية الإنسان ، هذا أعرابي و يعرف أنه جاهل و الأعراب بحكم عيشهم في البر يعني فيهم شيء من الجفاء و يعرف هذا النبي صلى الله عليه و سلم و يعرف حاله صلى الله عليه و سلم ، فلما جاء تكلم بهذا الكلام الشديد حتى غضب بعض الصحابة ، لكن النبي عليه الصلاة و السلام كما قال عز و جل : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }. فهو قدوتنا عليه الصلاة و السلام ، ما فعل شيء بل ابتسم صلى الله عليه و سلم و هذا هو الخلق العظيم ...
فأنا أرجو منكم أن لا تستعجلوا بارك الله فيكم في الرد على هؤلاء السفهاء قد تأتي امرأة في مجلس و تستهزئ بالدين و تسب الحجاب ، و تفعل أمورا عظيمة ، هنا الحكمة إذا قابلنا السب بالسب و الشتم سيكون موقفنا ضعيفا أمام الناس ، لكن لو قلنا لها بارك الله فيك تعالي و اجلسي ، أنت الحمد لله فيك الخير ، و أنت مسلمة ، و أنت تحبين الله و الرسول شوفوا الكلام ، يعني الإنسان يحب اللين ، و يحب الكلام الطيب ، في الغالب أنها تسكت وتقول جزاك الله خيرا ....
لفضيلة الشيخ د. عادل المطيرات حفظه الله
الخميس: 5/06/2008
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
حياكم الله أخواتي الكريمات في هذا اللقاء و هذا المجلس من مجالس العلم الشرعي ، أسأل الله سبحانه و تعالى أن يوفقني و إياكم للعلم النافع و العمل الصالح ، و أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين و لا مضلين ، كما أسأله سبحانه و تعالى أن يوفقنا في الستمرار في الحضور لهذه المجالس الطيبة و مجالس الذكر حيث يشملنا ربنا عز و جل برحمته ، و تتنزل علينا سكينته و تغشانا رحمته و يذكرنا سبحانه و تعالى فيمن عنده .
في الدروس السابقة ابتدأنا بذكر بعض الأمور التي تقع في مجالسنا و هذا هو الجزء الرابع و الدرس الرابع في :
آدب المجالس
قد تكلمنا عن بعض الأخطاء التي تقع في مجالسنا و قلنا بأننا سنستمر و نأخذ أكثر من حلقة حتى لو طالت : في المجالس ، لأنه لابد من هذه الآداب و نحن نجلس في كل يوم في مجالس عائلية و مجالس في العمل أو الدراسة أو نحوها من المجالس التي لابد أن تكون يوميا ، فلابد أن نتأدب بهذه الآداب التي علمنا ربنا عز و جل و رسولنا صلى الله عليه و سلم ...
ذكرنا من الأخطاء التي تقع في المجالس :
1/ كثرة الكلام بلا فائدة ، 2/ الاستئثار بالحديث ، 3/ الحديث عن النفس بالتفاخر و بالتزكية ، 4/ عدم النظر في آثار الكلام ، 5/ عدم مراعاة مشاعر الجالسين ، 6/ المبالغة في إطلاق الأحكام و الذم ، 7/ كثرة الأسئلة التي يراد بها الإحراج ، 8/ الإسراع في الجواب و العجلة ، 9/ إبداء الرأي في كل صغيرة و كبيرة .
الخطأ العاشر : مجاراة السفهاء .
ما معنى هذا الخطأ ؟؟؟ .
في كثير من المجالس يكون هناك من يتصف بشيء من السفه ، بمعنى : قد يكون فيه شيء من سوء الأدب ، قد يكون فيه شيء من عدم الاهتمام بالجالسين ، قد يكون عنده شيء من آفات اللسان ، قد يسب قد يشتم ، هذا معنى السفيه و هذا موجود و للأسف في كثير من المجالس و ينبغي على الإنسان أن يحذر من هؤلاء لأن مجاراتهم و التعرض لهم في الحقيقة يُوقع الإنسان في إشكالات كثيرة و مشاكل فليس من الحكمة و ليس من المروءة أن يتعرض الإنسان لمن كانت هذه صفاته ، و الحكمة أن يُعرض عن هؤلاء ، و الله سبحانه و تعالى يقول :
وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا }.فلا يتحدث عنهم إلا بقدر ما تدعو الحاجة إليه مثلا : السلام و رد السلام و جواب لسؤال ، فهذا مما ينبغي أن يحذر منه الإنسان .
و قد قيل :
لا تُرْجِعَنَّ إلى السفيه خطابَهُ ++++++ إلا جواب تحية حيَّاكها
فمتى تُحَرِّكْهُ تُحرك جيفة ++++++ تزداد نتنا إن أردت حِرَكَها
فهذا يعني أن الإنسان ينبغي أن يحذر من هذا السفيه و من هذا الجاهل إلا بقدر ما تدعو الحاجة إليه كما قلنا برد السلام أو نحو ذلك ، فإذا جاء هذا السفيه و تكلم بكلام ، فينبغي للإنسان أن يُعرض عنه و يتجاهل هذا الكلام كأنه لم يسمع هذا الكلام كي يبتعد عن غيِّهِ و يبتعد عن سفهِهِ ، و كما قيل :
أعرض عن الجاهل السفيه ***** فكل ما قال فهو فيه
ما ضر نهر الفرات يوما ***** لو خاض بعض الكلاب فيه
و هذا ذكره الإمام الشافعي في ديوانه . فالذي يعرض عن الجاهلين ، و يترك مجاراة هؤلاء السفهاء ، فإنه يحمي في الحقيقة عرضه و يريح نفسه و يسلم من سماع ما يؤذيه ، و ربنا عز و جل علمنا الأدب و العفو ، فقال :
{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما : لا تُماري حليما و لا سفيها ، فإن الحليم يٌقْليك و السفيه يُؤْذيك .
و قال الإمام الخطابي المعروف صاحب كتاب " معالم السنن في شرح سنن أبي داود " ، يقول : أنشدني أبو مالك ، يقول أنشدني الَّدهُوري ... :
إذا أمِنَ الجهال جهلك مرة ****** فعِرضُك للجهال ظلم من الغُمِّ
و إن أنت نازيت السفيه إذا نزى ****** فأنت سفيه مثله غير ذي حلم
ولا تتعرض للسفيه و داره ****** في منزلة بين العداوة و السِّلْمِ
فيخشاك تارات و يرجوك مرة ****** و تأخذ فيما بين ذلك بالحزم .
و يقول ابن المقفع : و بالمناسبة ابن المقفع له مؤلفات جيدة في الأدب و كتبه مطبوعة ، عنده كتاب اسمه " الأدب الصغير " و عنده كتاب اسمه " الأدب الكبير " و هو عبارة عن آداب و مواعظ و بأسلوب أدبي راقي ، فمن يقرأ كتب ابن المقفع يستفيد أكثر من فائدة ، أولا أن يعتاد على الأدب العربي ثم يستفيد بعض الآداب و المواعظ ، يقول ابن المقفع :
و اعلم أنك ستبتلى من أقوام بسفهٍ ، سيطلعُ منك حقدا ، فإن عارضته أو كافأته بالسفه ، فكأنك رضيت ما أتى به ، فأحببت أن تحتذي على مثاله، فإن كان ذلك عندك مذموما فحقق ذمك إياه بترك معارضته ، فإما أن تذمه تمتثل فليس في ذلك سداد .
يبين رحمه الله أن الإنسان يبتلى بالسفيه و يبتلى بالجاهلين ، فإن كان يُكافئه بهذا السفه فإنه سيكون على حاله و على مثاله ، و إن كان ترك معارضته و أعرض عنه فإن هذا لاشك بأنه أسلم له ، المقصود أن هذا هو من الأمور التي ينبغي أن يحذر منها الإنسان و هي مجاراة السفهاء أو الجاهلين .
إن شاء الله كلامي واضح ، فلو جلست في مجلس و كان في المجلس امرأة ، نسأل الله السلامة و العافية و أن يعافينا و إياكم فيها شيء من السفه و الجهالة ، و أرادت أن تتكلم بلسانها عليك أو أخطأت عليك ، هنا تظهر الحكمة و يظهر اللين و يظهر العفو و تظهر السماحة ، لأن الغالب الإنسان لا يرضى أن يُخطئ عليه أحد أو يسبه ، لكن لنا في رسولنا صلى الله عليه و سلم أسوة حسنة كما قال الله عز و جل :
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} {
ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يقابل الإساءة بالإساءة ، بل كان يُعرض عن الجاهل ، بل كان من سماحة نفسه صلى الله عليه و سلم يبتسم حتى للجاهل ... يدخل عليه أعرابي ، و النبي عليه الصلاة و السلام يوزع الأموال و الصدقات ، و تعرفون الأعراب فيهم شيء من الجفاء ، فجاء الأعرابي و أمسك بثوب النبي صلى الله عليه و سلم من رقبته وقال له : أعطيني من مال الله و لا من مالك و لا من مال أبيك ، سبحان الله ! شوفوا قلة أدب مع سيد الأمة صلى الله عليه و سلم ، إمام المتقين و سيد المرسلين ....
بالله عليكم لو فعل فينا شخص ، جاء و فعل هذا الأمر ، الغالب أننا سنغضب و قد نتعرض له أو نتكلم بلساننا و بعض الناس حتى بيده ، لكن تعرفون ماذا فعل النبي صلى الله عليه و سلم ؟ ابتسم عليه الصلاة و السلام في وجهه و قال : " أعطوه من مال الله ". انتهت المشكلة ، سبحان الله !! هذا هو قدوتنا ، نحن نسمع هذه الأحاديث ، و نتمنى بارك الله فيكم عندما نسمع هذه الأحاديث لا نسمعها للتسلية ، إنما نسمعها للعظة و العمل . لابد من العمل انظروا إلى النبي صلى الله عليه و سلم كيف يعرف طبيعة الإنسان و نفسية الإنسان ، هذا أعرابي و يعرف أنه جاهل و الأعراب بحكم عيشهم في البر يعني فيهم شيء من الجفاء و يعرف هذا النبي صلى الله عليه و سلم و يعرف حاله صلى الله عليه و سلم ، فلما جاء تكلم بهذا الكلام الشديد حتى غضب بعض الصحابة ، لكن النبي عليه الصلاة و السلام كما قال عز و جل : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }. فهو قدوتنا عليه الصلاة و السلام ، ما فعل شيء بل ابتسم صلى الله عليه و سلم و هذا هو الخلق العظيم ...
فأنا أرجو منكم أن لا تستعجلوا بارك الله فيكم في الرد على هؤلاء السفهاء قد تأتي امرأة في مجلس و تستهزئ بالدين و تسب الحجاب ، و تفعل أمورا عظيمة ، هنا الحكمة إذا قابلنا السب بالسب و الشتم سيكون موقفنا ضعيفا أمام الناس ، لكن لو قلنا لها بارك الله فيك تعالي و اجلسي ، أنت الحمد لله فيك الخير ، و أنت مسلمة ، و أنت تحبين الله و الرسول شوفوا الكلام ، يعني الإنسان يحب اللين ، و يحب الكلام الطيب ، في الغالب أنها تسكت وتقول جزاك الله خيرا ....