المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : تركني...و مضى!


آمال نبيلة
07-30-2008, 08:35 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لكل منّا ماضي... و حاضر...و المستقبل في علم الغيب لا يعلمه إلا الرّحيم...سبحانه و تعالى

قد يكون ماضيك قاسيا أو حتى مُؤلما... مُعذِّبا... لكنّه مضى... و الحمد لله على أنه قد فات و انتهى

ليس علينا أن نتصفح كتاب الماضي...و لا أن نسبح في ذكرياته... و أبدا لا يجدر بنا أن نغرق في

بحر آلام الماضي... فالماضي قد مات ..قد فات...قد هجرنا للأبد..فلما التعلق الزائد به.


سؤال: لماذا إذن هذا التحدث باهتمام عن الماضي ؟

ذلك ببساطة بُغية إيصال فكرة جميلة

أذكر أوَّلا شعارا يساعدنا في ترتيب أمورنا والاستفادة من خَبَراتِنا

لنكن خارج ساحة أحداث حياتنا لساعة و داخلها لباقي الأوقات

لنتخيل معا: نحن من نمثِّل أحداث قصة معيَّنة...هل سنتمكن من مشاهدة المسرحية في نفس

الوقت؟ هل ينفع أن نكون ممثلين و مشاهدين في الوقت ذاته؟

لا أظن ذلك..

لكن من الممكن أن نمثل أحداثا محددة ..ثم..نأخذ فاصلا للاطلاع على ما قدمناه و لنشاهده في

راحة ... فنحكم عليه بموضوعية . ذلك للاستفادة مما سبق و للرقي فيما يلي من بقية التمثيل و

الإبداع فيه أكثر...

نفس الشيء ..أخواتي الكريمات ..إخوتي الأفاضل

ندرس...نعمل...نتكلم...نضحك ...نبكي...نفرح...نتألم...

نسافر...ننجح ...نخسر..............

نحن نقوم بأشياء عديدة و كذلك نبدي سلوكات كثيرة... و نمر بمواقف مختلفة منها ما يفرض علينا

رد فعل معين دون غيره ...و منه ما ننتقي له رد فعل مختلف ....

و المهم في كل هذا هو أن نخصص بعضا من الوقت للاطلاع على أوراق ما خطّته أيدينا.. و على

نتائج ما خطته أرجلنا... و الحكم بموضوعية على ما خططت له عقولنا

و بذلك نعرف أخطاءنا و نصحح هفواتنا.. و كذلك نستشعر نعم الله علينا.. و نبادر بالتوبة إلى خالقنا

فلا نخطو للأمام خطوات كثيرة و عملاقة....دون أن نبعث نظرة خفيفة للخلف


و الأهم أن تكون النظرة التي نبعثها للخلف مع خفتها أن تكون منتظمة.

فلا يكون شغلنا الشاغل هو إعادة أحداث حياتنا في كل لحظة و عند أدنى فرصة... إنما نجعل تلك

النظرة الخفيفة تبعد عن أخواتها و تنتظم بذلك المسافة بينهن.

و قَولِي خفيفة أقصد بذلك عدم الإطالة أوّلا و عدم إهمال حاضرنا و تضييع الوقت في مشاهدة

فيلم ماضينا... ثانيا

مع أني لا أؤيد و لا أؤمن بأن النظرة السطحية تأتي بفائدة ... و لا أظنها أبدا تنفعنا بل إنها لتلتهم

الدقائق و الساعات لنستفيق بعدها بخسارتين بدل الخسارة الواحدة

فأما الخسارة الأولى فهي الرجوع لعيش الماضي فالتألم ثانيا أو الفرح مجددا بأمر أكل عليه الدهر و شرب و السفر بعيدا عن حاضرنا ...
و أما الخسارة الثانية فهي إضاعة الوقت و بالتالي إضافة وقت ثمين من حاضرنا للماضي

فإن أردنا أن نوفي الماضي حقه دون أن نسلب الحاضر أهميته.. فعلينا بالدراسة الموضوعية

لما فات و استعمال نتائجها في التخطيط الجيد لحاضرنا.

و كثيرا ما ندرس أحداثا عشناها...فنستخلص منها أخطاءنا ...

كثيرا ما ندرس ماضينا.. فنقارنه بحاضرنا... بذلك نستشعر نعم الله علينا و كيف أن حسّن الله وضعنا

و تحسنت بفضل الله أحوالنا

كثيرا ما ندرس ما فاتنا.. فنجد صفحة مُشِعَّة فنعيد القراءة فيها ... و نتعلم من أسطرها مجددا

أسطر ترجع إلينا الأمل و تقوينا


فلنجعل خطواتنا تتقدم بثقة و ...بأمان
و لندرس ما فات من خُطانا بين الحين و الحين حتى لا نعيد نفس أخطائنا
و لنجتهد في إيجاد أجمل صفحات حياتنا حتى نتذكر نعم الله علينا

بهذا سيتسنى لنا التقدم ... الإبداع في خطانا
بتصحيح زلاتنا و خطايانا
و الاستغفار و الحمد ... فالحمد لله الذي هدانا


دمتم في رعاية الله و حفظه
الحمد لله
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته