عرض الإصدار الكامل : ***الغــيــبــة ( الجزء الأول ) ***
أم البنات
08-07-2008, 09:59 PM
[frame="7 80"][align=center]
http://img174.imageshack.us/img174/8681/0034ni3.gif
هذا هو الدرس التاسع من سلسلة الآداب الذي ألقاه فضيلة الشيخ د. عادل المطيرات : 10/07/2008
*** الغيبة ***
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
فحياكم الله في هذا المجلس من مجالس العلم الشرعي ، أسأل الله سبحانه و تعالى أن يوفقني و إياكم للعلم النافع و العمل الصالح إنه سميع مجيب .
أخذنا درسا كاملا حول موضوع الغيبة ، و سنتكلم عن الأخطاء التي يقع فيها الناس في المجالس ، و أظن وصلنا إلى الخطأ المتعلق بآفات اللسان منها الغيبة ، قلنا سنفرد حلقة أو درسا كاملا حول الغيبة ، لأن الغيبة موضوع مهم و موضوع خطير جدا ، ووردت فيه النصوص من القرآن و من السنة . سنتكلم عن بعض الأمور المتعلقة بالغيبة نرجحها في مسائل .
http://img227.imageshack.us/img227/8527/13oo9.gif
*** المسألة الأولى : تعريف الغيبة .
أول مسألة ما معنى الغيبة ؟؟؟ .
الذي عرف الغيبة هو رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يعني في العلوم الشرعية التي تدرسونها إن شاء الله دائما يأتون بالتعريف ، تعريف الطهارة ، تعريف الصلاة ، تعريف الزكاة ، تعريف البيوع ، و هذه التعريفات تأتي من العلماء العلماء هم الذين يضعون هذه التعريفات ، لكن خير تعريف و أفضل تعريف هو تعريف النبي صلى الله عليه و سلم ، النبي صلى الله عليه و سلم عرف أمورا كثيرة و منها الغيبة .
في الحديث المشهور و الذي تعرفونه جميعا هو أن النبي صلى الله عليه و سلم جالس مع الصحابة فقال : " أتدرون ما الغيبة ؟؟؟ ( و هذه الطريقة كان يستخدمها النبي صلى الله عليه و سلم كثيرا مع الصحابة و هي طريقة السؤال و هذا يجعل المستمع في انتباه و تشوق للجواب ) فيقول : " أتدرون ما الغيبة ؟؟؟. فيقولون : بكل أدب و احترام ، الله و رسوله أعلم ، يرجعون العلم لله و للرسول ، و هذا إذا كان الإنسان لا يعرف شيئا يرجع الأمر إلى الله سبحانه و تعالى . لكني أسال سؤالا في بداية الدرس حتى أعرف هل أنتم معي أم لا ...
http://img227.imageshack.us/img227/8527/13oo9.gif
هل يُشرع الآن أن تقولوا : الله و رسوله أعلم ؟؟؟ . ما رأيكم ؟؟؟ .
الله أعلم فقط ، نعم أحسنتم ، لأن الله و رسوله أعلم خاص في زمن النبي صلى الله عليه و سلم ، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يوحى إليه ، فكان الصحابة يقولون : الله و رسوله أعلم ، تجدون بعض الناس يقولون : الله و رسوله أعلم نقول هذا خطأ ، إنما نقول : الله أعلم ، لأن النبي عليه الصلاة و السلام قد توفي .
إذن قال : أتدرون ما الغيبة ؟؟؟ قالوا : الله و رسوله أعلم ، فقال : الغيبة ذكرك أخاك بما يكره |"
جاء في رواية :" ذكرك أخاك بما فيه بما يكره " .
قال الصحابة : أريت إن كان في أخي ما أقول ؟؟؟ كأن الصحابة و هم بشر مثلنا ظنوا لو كان الكلام صحيحا يعني لا حرج في ذلك ، قالوا : أريت إن كان في أخينا ما نقول ؟؟؟ يعني لو قلنا كلام ما كذبنا قلنا كلاما يكرهه لكن بما فيه ، فعلمهم النبي صلى الله عليه و سلم حقيقة الغيبة و قال : " إن كان في أخوك ما تقول فقد اغتبته ". إذن هذه هي الغيبة .
http://img227.imageshack.us/img227/8527/13oo9.gif
الغيبة هي أن الإنسان يذكر شخصا يذكر شيئا فيه و لكنه يكرهه ، فقال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، و إن لم يكن ما فيه فقد بهتته ". يعني إن كنت تكذب وتتكلم من وراء هذا الشخص بالكذب ، فهذا من الغيبة و يسمى بهتانا و كذب و غيبة ، فهذا هو تعريف النبي صلى الله عليه و سلم للغيبة .
إذن لما نقول ما الغيبة ؟ لما يجلس أناس في مجلس فيتكلمون في عرض شخص أو واحد يتكلم يقول : فلان لا يفهم ، فلانة غبية ، فلانة جاهلة ، فلانة فيها كذا و كذا ، فهل ترضى هذه الفلانة بأن تقولي عنها ذلك ، إذن هي تكره ، و ما دمت قد قلت كلمة تكرهها هذه المرأة في غيبتها فهي غيبة ، و هناك من يقول : كيف نعرف ما تكره و ما لا تكره ؟؟؟. الإنسان ينظر في نفسه ، هل هناك إنسان يحب أن يتهم بالغباء ؟ أو يتهم بالجهل ، أو يسب و يشتم ، لا أحد يحب ، و لذلك لا تقول لشخص فلان لا يفهم فلان غبي فلان جاهل ، فلان ، فلان في غيبته فإنه يكره ذلك . أو يستهزء به في غيبته ، المهم إن تكلمت بكلام يكرهه و هذا الكلام فيه و ليس كذبا فهذه هي الغيبة ، هذه هي المسألة الأولى و هي تعريف الغيبة .[/
align][/frame
أم البنات
08-07-2008, 10:03 PM
***المسألة الثانية : حكم الغيبة .
أجمع العلماء كما يقول القرطبي : أجمع العلماء على أن الغيبة كبيرة من كبائر الذنوب ، نقل الإجماع على ذلك القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن .
و قال ابن كثير أيضا : الغيبة محرمة بالإجماع ، إذن نقل الإجماع على تحريمها ابن كثير في تفسيره .
و إذا قلنا أجمع : معنى هذا أنه حكم شرعي قطعي ، يعني ليس هناك شك في تحريم الغيبة و أنها من كبائر الذنوب و ليست من الصغائر يعني لا يتساهل فيها الإنسان لأنها تعتبر من كبائر الذنوب ، يدل على ذلك قول الله عز و جل : { و لا يغتب بعضكم بعضا ، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ، واتقوا الله إن الله تواب رحيم }.
انظروا إلى هذه الصورة القبيحة التي ينفر منها الإنسان ، هل الإنسان إذا وجد أخاه ميتا أمامه يأكل لحمه ! لا يتصور هذا ، يريد الله سبحانه و تعالى أن يصور لنا هذه الصورة حتى ننفر عن الغيبة ، لأن الذي يغتاب أخاه من وراء ظهره كأنه يأكل لحم اخيه ميتا .
ومما يدل على تحريم الغيبة ما ثبت في سنن أبي داود عن البراء أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يا معشرمن آمن بلسانه و لم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين و لا تتبعوا عوراتهم ، فإن من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته و من تتبع الله عورته يفضحه و لو في جوف بيته ".
وجاء في الحديث الذي رواه الحاكم عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " و إن أربا الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ".
http://img227.imageshack.us/img227/8527/13oo9.gif
فهذه النصوص تدل دلالة واضحة بأن الغيبة أمر محرم ، و هناك نصوص أيضا تدل على تحريم الغيبة ، ينبه النبي صلى الله عليه و سلم على عظم الغيبة منها حديث عائشة رضي الله عنها تقول : " قلت للنبي صلى الله عليه و سلم حسبك من صفية كذا و كذا يعني قصيرة ، أتعلمون ماذا قال لها النبي صلى الله عليه و سلم ؟ قال : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته .." لماذا يقول النبي صلى الله عليه و سلم هذا الأمر كأنه يعظم امر الغيبة ، و كأنه يقول للسيدة عائشة انتبهي أنت وقعت في الغيبة و النبي صلى الله عليه و سلم هو المعلم ، " لو مزجت بماء البحر لمزجته " كلمة واحدة ، تخيلوا هذا الفعل المؤثر هذا التأثير و تخلط هذا البحر ، فما بالكم بمن يأكل الآن أعراض الناس ، و يتكلم في أعراض الناس و يتكلم الكلام الكثير لاشك أن هذا أشد بكثير من الكلمة الواحدة.
كذلك من الأحاديث التي تدل على خطورة الغيبة ، أن الغيبة سبب لعذاب القبر في حديث المعراج الذي ثبت في سنن أبي داود يقول النبي صلى الله عليه و سلم لما عرج به : " مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخدشون وجوههم و صدورهم ، فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس و يقعون في أعراضهم " .
الأمر خطير أن الإنسان يعذب لماذا ؟ لأنه يأكل لحوم الناس ، و يقع في أعراض الناس و هذا مما يدل على تحريم الغيبة و خطورة الغيبة .
و مما يدل على تحريم الغيبة حديث الصحيحين أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بقبرين قال : " إنهما ليعذبان و ما يعذبان في كبير ، بلى إنه كبير ، قال : فأما أحدهما فكان لا يستنزه من البول و أما الآخر فقد كان يمشي بالنميمة ..." و هذا يدل على أن الغيبة من أسباب عذاب القبر ، و عذاب النار ، أجارني الله و إياكم من عذاب القبر و من عذاب النار
ماذا يعني و ما يعذبان في كبير ؟؟؟ يعني في أعين الناس ليس بكبير ....
إذن هذه هي المسألة الثانية ، المسألة الأولى التعريف عرفناه ، و المسألة الثانية و هي الأدلة على تحريم الغيبة .
http://img227.imageshack.us/img227/8527/13oo9.gif
***المسألة الثالثة : لماذا الغيبة ؟؟؟ يعني لماذا يقع الإنسان في الغيبة ؟؟؟لماذا الإنسان يغتاب و ما هي الأسباب التي تبعث على الغيبة ؟؟؟ .
نذكر بعض الأسباب :
السبب الأول : تشفي الغيظ .
الإنسان يشفي غيظه ، كيف ؟؟؟ إنسان غضبان على شخص و حاقد على شخص نسأل الله السلامة و العافية ، بينه و بين شخص مشكلة ، فكيف يشفي غيظه ؟ و كيف يرتاح ؟ يأتي و يتكلم في عرضه ، هذا سبب و للأسف غالب من يغتاب تجدون في قلبه شيئا من الذي يغتابه ، إما حقد و إما تشفي غيظ ، و إما حصل بينه و بينه مشكلة أو حصل بينه و بينه سوء تفاهم حصل ، شدة و غضب و كذا فيأتي في المجلس و يتكلم عليه و يقول هذا كذا و هذا كذا و هذا كذا ، و لاشك أن هذا من أعظم المحرمات ، لا يجوز للإنسان أن يكون في قلبه الغيظ و الحقد ، و ينبغي للإنسان دائما أن يكتم غيظه و يمسك نفسه و الله عز و جل : { ........و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس } .
نحن مسلمون و لله الحمد ، و المسلم شأنه أن يكون وقافا لحدود الله بمعنى إذا جاء أمر الله و الرسول صلى الله عليه و سلم فإنه يقف عند حدوده و يطبق .
قصة مشهورة في السيرة أن أحد الملوك كان عنده مزهرية كبيرة و كان يحبها و غالية الثمن ، و كانت عنده جارية فعند التنظيف انكسرت هذه المزهرية الغالية فلما رأها المالك و كان رجلا صالحا غضب غضبا شديدا ، و هذه الجارية كانت صالحة و كانت تحفظ القرآن ، انظروا الفرق بين الخدم قديما و حديثا تحفظ القرآن و تفهم دين الله عز و جل ، فذكرته بالله عز و جل و قالت : { و الكاظمين الغيظ ...} لأنه غضب غضبا شديدا ، فقال : كظمت غيظي ، سمع القرآن فتوقف ، إذا جاء القرآن ما فيه الآن اتباع ما في اندفاع ، استجاب فورا ، قالت :
{ و الكاظمين الغيظ } قال كظمت غيظي ، قالت : { و العافين عن الناس } قال : عفوت عنك ، قالت : { و الله يحب المحسنين } قال : أنت حرة لوجه الله ، فانظروا إلى هذا الإيمان من هذه المرأة المؤمنة خادمة لكنها تعرف كيف تستدل بالقرآن و هذا أمر طيب ، و انظروا إلى هذا الرجل الصالح ما إن سمع كلام الله عز و جل استجاب و هذا ما يجب على الإنسان إذا سمع كلام الله عز و جل و أمر الرسول صلى الله عليه و سلم بأنه ينبغي أن يقف .
إذن نقول هذا هو السبب الأول ، السبب الأول هو : يكون من الغيظ و من الحقد على شخص ، فيشفي غيظه بذكر معايبه و ذكر ما يكره في غيبته ...
أم البنات
08-07-2008, 10:09 PM
السبب الثاني : الإنسان يمدح نفسه بتنقيص الغير ، يعني يرفع نفسه بتنقيص غيره و هذا سبب خفي .
يقول العلماء : أصل الغيبة مدح النفس ، أنا أجلس في مجلس و أقول فلان جاهل ، ترى هذا الفلان جاهل لا تسمعون كلامه ، كأني أقول أنا عالم ، فيقولون العلماء حقيقة الغيبة مدح النفس و هذه من الأسباب الباعثة على الغيبة ، أن الإنسان يريد أن يرفع نفسه بأن يُنَقِّص من غيره و هذا خطأ ، و هذا أمر عظيم . فالإنسان لا يجوز له أن يرفع نفسه و يقع في هذا الكبر ثم يقع في كبيرة من الكبائر و هي الغيبة ، هذا أيضا سبب من أسباب الغيبة ...
http://img227.imageshack.us/img227/8527/13oo9.gif
السبب الثالث : اللعب و اللهو و الهزل و الضحك .
سبحان الله كيف استطاع الشيطان أن يوسوس للناس بأن يقعوا في هذا الجُرم العظيم على سبيل الهزل و الضحك و هذا نحن مبتلين به و للأسف في مجالس الناس ، الإنسان يجلس في مجلس فيضحك الناس بالكذب و بالغيبة و بالإستهزاء . هل تعلمون أن النبي صلى الله عليه و سلم يقول للصحابة كما ثبت في سنن أبي داود : " ويل له ، ويل له ، و يل له ، قالوا من يا رسول الله ؟ قال : الذي يحدث فيكذب ليُضْحِك به القوم ".
انتبهوا يقول نكتة ثم يكذب ، يكذب لماذا ؟ ليضحك الناس ، هذا مستحق لعذاب الله نسأل الله السلامة و العافية ، فانظروا النبي صلى الله عليه و سلم كيف رتب هذا العذاب على من يكذب مع أنه يضحك .
كان النبي صلى الله عليه و سلم جالس و امرأة تلعب مع طفل و تعرفون واحد يلعب مع طفلة أو طفل مثلا يضع في يده شيء حلاوة أو كذا يقول تفضل خذ هاك ، فهذه قبضت يدها و جاء الطفل ليأخذ ما في يدها ، ففتحت يدها و أعطته ما عندها ، أتعرفون ماذا قال النبي صلى الله عليه و سلم ؟؟؟ قال :" لو لم تعطها ما في يدك لعدت كذبة !". يعني لو فتحت ما في يدك تقول هاك و ليس عندك شيء يكون كذبا ، إلى هذه الدرجة ! في الأمور المحرمة ليس عندنا أمر بالضحك و الهزل بارك الله فيكم ، الحرام حرام ، فهذا يجلس في المجالس و يتكلم في أعراض الناس و يضحك ، يستهزئ بالناس ، لا ، الإستهزاء أمر عظيم و لذلك لو استهزئ الإنسان بشخص لدينه ، لو استهزئء الإنسان بلحية شخص استهزاءا بهذه السنة أو بحجاب امرأة ، أو نقاب امرأة و يعلم أن هذا مشروع و هذا من الدين لو استهزئ به لدينه أتعرفون ما هو الحكم ؟؟؟ يكفر بالله عز و جل .
قراء النبي صلى الله عليه و سلم يحفظون القرآن ، من أشهر الناس ، و لابد بارك الله فيكم إذا رأيتم حفاظ القرآن أن تحترموهم و تجلوهم ، لماذا ؟ ليس لذواتهم إنما لما يحملونه من كلام الله سبحانه و تعالى ، إذن قراء النبي صلى الله عليه و سلم كانوا يسيرون ، فجاء بعض المنافقين يستهزئون بهم ، فيقولون : ما رأينا من هؤلاء القراء أرغب الناس بطونا ، و أكذبهم ألسنة ، و أجبنهم عند اللقاء .." يستهزؤون بقراء النبي صلى الله عليه و سلم ، فأنزل الله قوله تعالى :
{ و لئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض و نلعب ، قل أبالله و آياته و رسوله كنتم تستهزؤون ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } . كفرهم الله عز و جل ، و لذلك يأتون إلى النبي صلى الله عليه و سلم فيقولون يا رسول الله : " إنما كنا نخوض و نلعب ، و النبي صلى الله عليه و سلم يقول : لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم و يكرر الآية " .
إذن هذا أمر خطير ، كون الإنسان يجلس في مجلس و يغتاب الناس ، و يقول أنا أضحك و أهزل و ألعب ، نقول اللعب لا يدخل في أعراض الناس و هذا أيضا من الأمور المحرمة ، إذن هذا هو السبب الثالث ...
http://img227.imageshack.us/img227/8527/13oo9.gif
السبب الرابع من أسباب الغيبة : موافقة و مجاملة الناس .
الموافقة يعني الإنسان يجلس في مجلس فيتكلمون في أعراض الناس ، فيتكلم معهم نسأل الله السلامة و العافية ، يعني جالس في مجلس كله غيبة و نميمة ، ماذا يفعل يقول : أنا جالس امشي معهم ، فيكون إمعة ، و قد جاء في الأثر : " لا يكون أحدكم إمعة إن أحسن الناس أحسنوا و إن أساء الناس أساءوا " هذا معنى إمعة يمشي مع الناس في الخطأ و الصواب ، لا ، نحن نقول إن أحسن الناس نحسن ، و إن أساءوا لا نسيئ ، هذا إمعة يمشي معهم و يريد رضاهم ، و لا يعرف أن رضا الناس لابد أن يكون برضا الله سبحانه و تعالى .
جاء في الحديث الذي رواه الترمذي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
" من أرضى الناس بسخط الله وكَّله الله للناس ، و من أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤونة الناس ".
http://img227.imageshack.us/img227/8527/13oo9.gif
السبب الخامس : الحسد .
أن الإنسان يُثنى عليه في مجلس ، فهذا الشخص محبوب عند الناس عنده علم ، عنده مال ، عنده جاه ، فهذا ما سيتطيع أن يفعل شيئا إلا أن يقدح في هذا الشخص حتى يفقد هذه المنزلة عند الناس ، و الحسد كما تعلمون نوعان ، و ابن تيمية له كلمة طيبة في الحسد يقول : ما خلا جسد من حسد ، لكن الكريم يُخفيه ، و اللئيم يُبديه . يعني كأن الحسد فطرة في النفس مثلا : إذا رأى إنسانا خيرا منه في العلم أو الفضل أو المال ، يعني في البداية يقع في قلبه شيء ، فإن قال : داك فضل الله يؤتيه من يشاء ، فهذا هو الكريم يخفيه و يحمد الله عز و جل ، لكن اللئيم يبديه ويظهره ، فلانة تُكُلِّم عليها في المجلس فلانة ماشاء الله عليها ماشاء الله طالبة علم استفدنا منها و هذه يشتعل قلبها غيظا و حسدا ، تقول لا ، لا ، لكني رأيتها مرة تفعل كذا و كذا ، و تأتي بما يُنْقِصها حتى تفقد منزلتها أمام الناس ، و هذا نسأل الله السلامة و العافية مرض في القلب و مرض خطير جدا و ينبغي للإنسان دائما أن يشكر نعمة الله عز و جل و يحمد الله سبحانه و تعالى على ما أعطاه من مال و رزق و علم و يقول : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ...
إذن هذه خمسة أسباب و في الحقيقة الأسباب كثيرة لكن هذه بعض الأسباب الباعثة على الغيبة ، و لاشك أن الإنسان ينبغي أن يحذر من هذه الأمور .
http://img227.imageshack.us/img227/8527/13oo9.gif
*** المسألة الرابعة : و هي أن المغتاب و المستمع سواء في الإثم .
إذن ليس الإثم على المغتاب فقط بل على المستمع الذي يسمع دون إنكار منه ، لأن هذا قد جاء في قول الله تعالى : {و قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم } . فجعل المستهزئ بآيات الله و السامع لذلك دون إنكار جعلهما في الإثم سواء .
إذن نقول إذا جلس الإنسان في مجلس فيه غيبة فلابد أن ينكر ، إن لم ينكر و رضي بالغيبة فقد وقع في إثم الغيبة ، هذه قضية مهمة و لذلك نقول يجب على الإنسان أن ينكر ، و يجب على الإنسان أن يدافع عن أخيه و يرد عن أخيه بالغيبة كما صح في المسند أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من ذب عن عرضه أخيه ، كان حقا على الله أن يعتقه من النار ". و في رواية : " من رد عن أخيه ". و في رواية :
" كان له حجابا من النار " . و في رواية : " رد الله عن وجهه النار يوم القيامة " . هذا كله يدل على فضل من يدافع عن أخيه .
و جاء في الحديث الذي رواه البيهقي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من نصر أخاه بظهرالغيب ، نصره في الدنيا و الآخرة ". و هذا أمر عظيم لأنه يدافع عن أخيه في الغيبة ، كما أنه أمر عظيم أن يسكت الإنسان إذا سمع الناس يغتابون شخصا دون أن يتكلم و دون أن يدافع ...
و كما تلاحظون في الحقيقة الوقت أخذنا و الكلام في الغيبة كثير و أنا لا أريد أن أتكلم عن الأمور التي تباح في الغيبة من الأمور التي يجوز للإنسان فيها الغيبة ، و ذكرها الشوكاني في رسالة له ، و هناك الآداب التي تجب عند الغيبة الجائزة ، و هناك أمور كثيرة من الكلام هي غيبة ... فأنا أرى أن نؤجل هذا الكلام حتى نشرحه بتوسع في الدرس القادم إن شاء الله ، حتى يكون الكلام أوسع بالأدلة ....
أسأل الله سبحانه و تعالى أن يرزقني و إياكم الإخلاص في القول و العمل و أن يرزقني و إياكم العلم النافع و العمل الصالح ، و أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين و لا مضلين ، إنه سميع مجيب ....
ام اسامة
08-08-2008, 12:28 AM
جزاك الله خير ام البنات على المجهود:1030:
vBulletin v3.7.4, Copyright ©2000-2009,, TranZ by Basha