المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : معاقبة الشام بحرمان المطر لكلمة الحاكم الظالم


umahmad
10-17-2008, 08:13 PM
معاقبة الشام بحرمان المطر لكلمة الحاكم الظالم

في أيام الوحدة بين مصر وسوريا، وبعد بناء السد العالي في مصر، وفي خطاب حافل جامع موجه للشعبين، كان من جملة عباراته: (لقد استغنينا الآن عن رحمة السماء) كبرت كلمة تخرج من أفواههم، فإن الله عز وجل ليغار على نعمه أن يكفر بها ؛ فكان الجدب، وانقطاع الماء من السماء، والصقيع وغور الآبار، وجفاف الينابيع والأنهار، وأمحلت الأرض، ومات الزرع، وعطشت البهائم، وهلكت قطعان منها، حتى أن القرى صار أهلها يُسقون الماء بالصهاريج، وبُنيت له الخزانات، وصار الماء يوزع بمقدار.اجتماع كلمة المسلمين على علمائهم

قال الشيخ الققال الشيخ القاسم: وعندها فكر علماء دمشق بما جُنِيَ به على الأمة في تصريحات غير مسئولة، بعيدة كل البعد عن روح الإيمان والثقة بالله الكبير المتعال.

وبرزت دمشق الفيحاء بأطفالها الرضَّع، وشيوخها الركع بشيبها وشبابها، إلى آخر الخط في منطقة المهاجرين، لتجأر إلى الله عز وجل ولتجهش له سبحانه بالبكاء.

قال الشيخ القاسمي: وقام العلماء يدعون ويبكون وقام واحد منهم يعتذر إلى الله ويقول (محيناها يارب) أي رجعنا عنها، يعتذر إلى الله عما أجرم به من قال (إستغنينا عن رحمة السماء). وخطبَ العلماءُ في ذلك الجمع الحافل. ومن الذين تكلموا يحثون الناس على التوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى وحسن عبادته، من هؤلاء العلماء :

1. العلامة الشيخ: إبراهيم الغلاييني.

2. والعلامة الشيخ: السيد محمد مكي الكتاني؛ رئيس رابطة علماء الشام.

3. والعلامة الشيخ: أبي الخير الميداني (رحمهم الله جميعا) وغيرُهُم.

ثم قال الشيخ القاسمي: لقد اصطحبت أطفالي إلى المكان المحدد لإقامة صلاة الاستسقاء، فمنهم الرضيع وما فوق ذلك بأعمار قد لا تتجاوز الثلاث سنين، وكذلك الناس فعلوا...



(صلاة الاستسقاء في دمشق)

مشهد رائع من مشاهد التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله
هنالك في سفح جبل قاسيون، المطل على الفيحاء دمشق الشام، اجتمع الناس من كل حَدَبٍ وصوب. العلماء يدعون ويبكون، والناس لم يبق منهم أحد إلا وبكى؛ وهم يجأرون إلى الله عز وجل تتعالى الأصوات في ذلك الفضاء الرحب مع الدعاء بالبكاء من الجميع وتختلط بصراخ الأطفال وبكائهم فيقول العلماء: يارب نحن مذنبون، فما ذنب هؤلاء الأطفال حتى تأخذهم بجريرتنا. والعلمانيون من فوق الجبل يسخرون ويضحكون.

كان هذا الاستسقاء صباح يوم الجمعة، ومضت أيام والعلمانيون يسخرون منا ويقولون لنا أين ربكم الذي دعوتموه والذي تقولون إنه يجيب الدعاء، ويأتيكم بالمطر؟!!. فقلت لهم: إن الله يجيب دعاء المضطر كما يشاء سبحانه ومتى شاء. لا كما نشاء نحن ونريد فسبحانه وتعالى من إله.

ومضت أيام خمس على الدعاء، وفي ليلة الأربعاء، أبرقت السماء، ثم أرعدت رعداً مخيفاً، وصارت تمطر أرسالاً كالميزاب، وفاضت الأنهار وامتلأت ساحات البيوت بالماء، حتى صار الماء يخرج من الأبواب بدلاً من المصارف المعدة لتصريف المياه، وإن ساحة المرجة الشهيرة في دمشق غمرتها المياه، وفاض نهر بردى، وتقطعت بالناس السبل، وحدثت أزمة من كثرة المياه بالرجوع إلى الله تبارك وتعالى بعد أن كانت الأزمة من قلة المياه بسبب إعراض البعض وجرأتهم على الله).

فاضت البركات، وكان بعد الجدب خيرات كثيرة وعطاء، وثمر ونماء فوثبة اقتصادية لم تشهد الشام مثلها منذ عقود عدة خلت.