المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الرسالة السابعة عشر : نظارة الحب‏


أزفــ الرحيـلـ
16-06-09, 12:51 PM
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .


أما بعد ...


http://www.al-saher.net/skoon/uploading/b428ee9998.gif أحبتي في الله .. http://www.al-saher.net/skoon/uploading/b428ee9998.gif


كيف حال حبكم لله تعالى ؟ أحببتموه أكثر ، تقربتم له بما يحب ، لعله يرضى ، حبه يملأ عليكم حياتكم ، حبه بدأ يزداد في قلوبكم .


http://i194.photobucket.com/albums/z118/bondslozo/1-dukdik/d7/2e203433.gif


والله الذي لا إله غيره ، نحتاج إلى جرعات حب لله تعالى نتداوى بها ، نحتاج إلى بلسم المحبة لتطهر قلوبنا من آثار الذنوب والمعاصي ، وتزكو أنفسنا من آفاتها ، وإذا وقع الحب في القلب ، فك أسير الشهوات من أغلاله ، وعوفي مدمن المعاصي من غفلاته .


نريد اليوم أن نلبس نظارة الحب ، وننظر إلى الأمور بشكل مختلف ، هذا سيعمق الحب في قلوبنا ، لأن القلوب كثيرًا ما تبتعد من سوء ظنها بربها أو عدم فهمها عنه .








تعالوا نتأمل هذه الكلمات الذهبيات لابن القيم :


يقول : " وكلُ ما منه إلى عبده المؤمن يدعوه إلى محبته ، مما يحب العبد ويكره ، فعطاؤه ومنعه ، ومعافاته وابتلاؤه ، وقبضه وبسطه ، وعدله وفضله ، وأماتته وإحياؤه ، ولطفه وبره ، ورحمته وإحسانه ، وستره وعفوه ، وحلمه وصبره على عبده ، وإجابته لدعائه وكشف كربه ، وإغاثة لهفته ، وتفريج كربته من غير حاجة منه إليه ، بل مع غناه التام عنه من جميع الوجوه ، كلُّ ذلك داعٍ للقلوب إلى تألهه ومحبته "





هل ما زلت لا تعرفه ؟ هل لا زلت لا تحسن الظن به ؟


يقول ابن القيم : " بل تمكينه عبده من معصيته ، وإعانته عليها ، وستره حتى يقضي وطره منها ، وكلاءته وحراسته له ، ويقضي وطره من معصيته ، وهو يعينه !! ويستعين عليها بنعمه : من أقوى الدواعي إلى محبته ، فلو أنَّ مخلوقا فعل بمخلوق أدنى شيء من ذلك ، لم يملك قلبه عن محبته ، فكيف لا يحب العبد بكل قلبه وجوارحه من يحسنُ إليه على الدوام بعدد الأنفاس مع إساءته ، فخيره إليه نازل ، وشره إليه صاعد ، يتحبب إليه بنعمه وهو غني عنه ، والعبد يتبغض إليه بالمعاصي وهو فقير إليه ، فلا إحسانه وبره وإنعامه عليه يصده عن معصيته ، ولا معصية العبد ولؤمه يقطع إحسان ربه عنه ، فألأم اللؤم تخلف القلوب عن محبة من هذا شأنه ، وتعلقها بمحبة سواه "







هل تتخيل ؟!! تعصيه فلم يحل بينك وبين ما تشتهي ، تخالف أمره فلم يعاجلك بعقوبة ولم يهلكك ، ولم يفضحك ، بل تركك تقضى غايتك من هذه المعاصي وفيها سخطه ، ولو شاء لجعلك هباءً منثورًا ، لكن أمهلك وتحبب إليك . يا لكرم الله !!


ثمَّ يضيف ابن القيم من هذه المعاني الغالية عن جوده وكرمه سبحانه المستوجب لمحبته فيقول : " وأيضا فكل من تحبه من الخلق أو يحبك إنما يريدك لنفسه وغرضه منك ، والرب سبحانه وتعالى يريدك لك ، كما في الأثر الإلهي : " عبدي كل يريدك لنفسه وأنا أريدك لك " فكيف لا يستحيي العبد أن يكون ربه له بهذه المنزلة ، وهو


معرض عنه مشغول بحب غيره ، وقد استغرق قلبه محبة ما سواه "







ويأبى الله إلا أن يفهمنا هذا الدرس ولكن لجهلنا لا نفهم ، فمن منَّا لم يعرف هذه الحقيقة المرة ، أنَّ كل النَّاس بلا استثناء ، ولو كانا أبويك أو زوجتك أو عيالك أو إخوانك أو أصدقائك من منهم لم تعرف أنَّه لا يعاملك إلا لمصلحته ومنفعته ؟! إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ، وإن كنت تدري ثمَّ لا تؤثر ربك فالمصيبة أعظم !!


ألم تفهم ؟ كلهم لن ينفعوك ، كلهم يريدك له ليس إلا ، أمَّا هو سبحانه فيريدك لك ، يريد مصلحتك ومنفعتك .


أليس في القلوب حياة ؟ والله كلمات تتفطر لها القلوب القاسية ، فما بال قلوبنا لا تتحرك .


http://dl.glitter-graphics.net/pub/486/486971d2hl6el81k.gif


واجبنا العملي :



(1) افهم عن الله من الآن ، واقرأ كل شيء من خلف نظارة الحب ، تتغير حياتك .




(2) استمعوا لهذه المحاضرة لترسيخ هذه المعاني :


http://www.manhag.net/droos/details.php?file=162 (http://www.manhag.net/droos/details.php?file=162)



(3) عش في رياض اسمه " الستير " واسمه " الحليم " واستدعي حمرة الخجل والحياء منه سبحانه .



(4) الهج بهذا الثناء لترقيق قلبك ، وتحبب إلى ربك .



كان يحيى بن معاذ يقول في مناجاته : إلهي ما أكرمك !! إن كانت الطاعات فأنت اليوم تبذلها ، و غدا تقبلها ، وإن كانت الذنوب فأنت اليوم تسترها ، و غدا تغفرها ، فنحن من الطاعات بين عطيتك و قبولك ، و من الذنوب بين سترك و مغفرتك . [ شعب الإيمان ]



اللهم عصينا فسترتنا ، وخالفنا أمرك فأمهلتنا ، ونحن أهل العصيان وأنت أهل التقوى وأهل المغفرة ، فارحم ذلنا الآن بين يديك ، واغفر لنا ما كان منَّا ، ولا تحرمنا ما عندك بسوء ما عندنا .

سجى
16-06-09, 05:16 PM
http://img9.imageshack.us/img9/1826/44a883352f.gif

أشجان
16-06-09, 05:21 PM
كلمات قمــــــــــــــــــه

أشكرك