ام هيلله
05-08-09, 05:44 PM
لقد شاع في هذه الأزمنة عرض الصّور في كثير مِن المنتديات و المنابر الإسلامية على شبكات الإنترنت ، و هذه الصّور على ضربين :
° صُور لأشياء لا روح فيها ، كالأشجار و الأنهار و الثّمار و الجبال و البيوت و نحوها ، و لا خلاف بين أهل العلم في جوازها ، و من أدلة ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم : " من صوّر صورة في الدّنيا كلّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الرّوح و ليس بنافخ " أخرجه البخاري ( 5506 ) و مسلم ( 3946 ) . فدلّ هذا على أنّ ما لا روح فيه : لا بأس بتصويره ، و إنّما الوعيد مُنصبّ على ما له روح . و هذا الذي أفتى به عبد الله بن عبّاس من جاءه يسأله عن حُكم التّصوير ، فقال له : " ... فإن كنتَ لابدّ فاعلاً فاصنع الشّجر و ما لا نفس له " رواه مسلم ( 3945 ) .
° و صور لذوات الأرواح ، و هذا النّوع قد تساهل فيه بعض النّاس ، و إن كان الصّحيح من كلام أهل العلم المنع و الحرمة . و بالنّسبة للصّور المعروضة اليوم في المنتديات تدخل في مسمّى الصّورة – لغة وعرفا – وهذا الذي تعارف عليه النّاس فيما بينهم من غير نكير ، فكلّهم يُطلق عليها اسم : " صُورة " كما جاء في السّؤال ( ماحُكم تعليق الصّور التي فيها روح في المنتديات ؟ ) . فثبت بذلك أنّ هذه الصّور : تدخل في مسمّى الصّورة – لغةً و عُرفاً - .
فإذا علمتَ – أخي القارئ الكريم - ذلك ، فاعلم أنّها أيضا تدخل في مسمّى الصّورة – شرعاً – و هو الذي دلّت عليه الأدلّة الشّرعيّة الصّحيحة الصّريحة ، و هو الذي توافقه مقاصد الشّريعة ، و القواعد الأصوليّة . و إليك بعض تلك الأدلّة :
* روى مسلم (2110 ) عن ابن عبّاس قال : سمعتُ رسول الله يقول : " كلّ مصّور في النّار ، يجعل له بكلّ صورة صوّرها نفس يعذّب بها في جهنّم " . فلفظ ( كلّ ) من أقوى صيغ العموم ، فيدخل فيها كلّ المصوّرين . و قوله : " صورة " : نكرة ، و هي في سياق الإثبات فتفيد العموم ، فتعمّ كلّ صورة سواء كانـت باليد أو بالآلة أو في المنتديات و المنابر و غيرها ، و الله تعالى أعلم .
* و أخرج مسلم ( 3 / 61 ) عن أبي الهياج الأسدي قال : " قال لي عليُّ : " ألا أبعثُك على ما بَعَثني عليه رسولُ الله ؟ أنْ لا تدعَ صُورَة إِلا طَمستَها ، و لا قَبراً مُشْرِفا إِلا سَوَّيتَهُ " . فقوله : " صورة " : نكرة في سياق النّهي فتعمّ ، فيدخل تحت هذا العموم ما يطلق عليه اسم الصّورة . فالواجب إذن في هذه الصّور المعروضة في المنتديات أن تطمس ، امتثالا لأمر رسول الله .
* و روى مسلم ( 3943 ) عن عبد الله بن مسعود – مرفوعا - : " إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون " . و لفظ ( المصوّرون ) : جمع ، دخلت عليه الألف و اللاّم الاستغراقيّة ، و أنّها إذا دخلت على الجمع أو المفرد افادت العموم ، فيدخل في ذلك كلّ المصوّرين ، و هذا مقتضى اللّغة و العرف و الشّرع .
* و أخرج البخاري ( 5495 ) و مسلم ( 3942 ) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أنّ رسول الله قال : " إنّ الذين يصنعون هذه الصّور يُعذّبون يوم القيامة ، يقال لهم : أحيوا ما خلقتم " . و المراد بالصّورة هنا العموم ، فبأيّ دليل نخرج الصّور المعروضة في الشّبكات العنكبوتيّة وفي المنتديات والمنابر الإسلاميّة ؟
* و جاء في " السّلسلة الصّحيحة " ( 1921 ) قوله : " الصّورة الرّأس ، فإذا قطع الرّأس فلا صورة " . و الصّور التي تعرض عادة في هذه المنتديات يظهر فيها الرّأس ، فتدخل في هذا العموم كون لفظ ( الصّورة ) محلّى بـ ( أل ) الاستغراقيّة ، كما سبق بيانه .
فهذه الأدلّة و غيرها كثير تفيد إفادة قطعيّة حرمة هذه الصّور المنتشرة ، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله .
هذا ، و قد دلّت القواعد الشّرعيّة على صحّة هذا التّرجيح ، و بيانها في هذه القواعد :
1 – ( قاعدة : سدّ الذّرائع المفضية إلى الممنوع ) : حتّى و إن اعتبرنا هذه الصّور غير محرّمة صراحة ، لكن قد تفضي إلى ذلك ، فتعيّن منعها سدّا للذّريعة .
2 – ( قاعدة : اتّقاء الشّبهات ): فالحلال بيّن و الحرام بيّن ، وما اشتبه علينا تعيّن اتّقاؤه و اجتنابه ، فإن كانت هذه الصّور لم يظهر تحريمها جليّا ، فتكون من المتشابه الذي نصحنا النّبيّ باجتنابه استبراء لديننا و عرضنا ، و قال : " دع ما يريبك إلى ما يريبك " أخرجه التّرمذي ( 2518 ) .
3 – ( قاعدة : الخروج مِن خلاف العلماء ) : إنّه من المقرّر أنّ فعل ما اتّفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به بعضهم ، و هذا لا يتمّ إلاّ إذا قلنا بمنع الصّور ، إذ في تركها مطلقا خروج من خلاف العلماء .
° و هذه بعض مفاسد نشر هذه الصّور ، إذ حرّمت لعدّة أمور :
* كون تصوير ذوات الأرواح مفضٍ إلى تعظيمها و الغلوّ فيها ، و ربما جرّ إلى أعظم من ذلك ، لاسيما إذا كانت لمن يحبّهم النّاس و يعظّمونهم .
* فيها مضاهاة لخلق الله تعالى ، و تشبيه فعل المخلوقين بفعل الخالق تعالى .
و اللهَ أسأل أن يزوّدنا بالعلم النّافع ، و يوفّقنا للعمل الصّالح ، إنّه ولي ذلك و القادر عليه ، و آخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
منقوووول من منابر الصفا الإسلاميه
° صُور لأشياء لا روح فيها ، كالأشجار و الأنهار و الثّمار و الجبال و البيوت و نحوها ، و لا خلاف بين أهل العلم في جوازها ، و من أدلة ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم : " من صوّر صورة في الدّنيا كلّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الرّوح و ليس بنافخ " أخرجه البخاري ( 5506 ) و مسلم ( 3946 ) . فدلّ هذا على أنّ ما لا روح فيه : لا بأس بتصويره ، و إنّما الوعيد مُنصبّ على ما له روح . و هذا الذي أفتى به عبد الله بن عبّاس من جاءه يسأله عن حُكم التّصوير ، فقال له : " ... فإن كنتَ لابدّ فاعلاً فاصنع الشّجر و ما لا نفس له " رواه مسلم ( 3945 ) .
° و صور لذوات الأرواح ، و هذا النّوع قد تساهل فيه بعض النّاس ، و إن كان الصّحيح من كلام أهل العلم المنع و الحرمة . و بالنّسبة للصّور المعروضة اليوم في المنتديات تدخل في مسمّى الصّورة – لغة وعرفا – وهذا الذي تعارف عليه النّاس فيما بينهم من غير نكير ، فكلّهم يُطلق عليها اسم : " صُورة " كما جاء في السّؤال ( ماحُكم تعليق الصّور التي فيها روح في المنتديات ؟ ) . فثبت بذلك أنّ هذه الصّور : تدخل في مسمّى الصّورة – لغةً و عُرفاً - .
فإذا علمتَ – أخي القارئ الكريم - ذلك ، فاعلم أنّها أيضا تدخل في مسمّى الصّورة – شرعاً – و هو الذي دلّت عليه الأدلّة الشّرعيّة الصّحيحة الصّريحة ، و هو الذي توافقه مقاصد الشّريعة ، و القواعد الأصوليّة . و إليك بعض تلك الأدلّة :
* روى مسلم (2110 ) عن ابن عبّاس قال : سمعتُ رسول الله يقول : " كلّ مصّور في النّار ، يجعل له بكلّ صورة صوّرها نفس يعذّب بها في جهنّم " . فلفظ ( كلّ ) من أقوى صيغ العموم ، فيدخل فيها كلّ المصوّرين . و قوله : " صورة " : نكرة ، و هي في سياق الإثبات فتفيد العموم ، فتعمّ كلّ صورة سواء كانـت باليد أو بالآلة أو في المنتديات و المنابر و غيرها ، و الله تعالى أعلم .
* و أخرج مسلم ( 3 / 61 ) عن أبي الهياج الأسدي قال : " قال لي عليُّ : " ألا أبعثُك على ما بَعَثني عليه رسولُ الله ؟ أنْ لا تدعَ صُورَة إِلا طَمستَها ، و لا قَبراً مُشْرِفا إِلا سَوَّيتَهُ " . فقوله : " صورة " : نكرة في سياق النّهي فتعمّ ، فيدخل تحت هذا العموم ما يطلق عليه اسم الصّورة . فالواجب إذن في هذه الصّور المعروضة في المنتديات أن تطمس ، امتثالا لأمر رسول الله .
* و روى مسلم ( 3943 ) عن عبد الله بن مسعود – مرفوعا - : " إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون " . و لفظ ( المصوّرون ) : جمع ، دخلت عليه الألف و اللاّم الاستغراقيّة ، و أنّها إذا دخلت على الجمع أو المفرد افادت العموم ، فيدخل في ذلك كلّ المصوّرين ، و هذا مقتضى اللّغة و العرف و الشّرع .
* و أخرج البخاري ( 5495 ) و مسلم ( 3942 ) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أنّ رسول الله قال : " إنّ الذين يصنعون هذه الصّور يُعذّبون يوم القيامة ، يقال لهم : أحيوا ما خلقتم " . و المراد بالصّورة هنا العموم ، فبأيّ دليل نخرج الصّور المعروضة في الشّبكات العنكبوتيّة وفي المنتديات والمنابر الإسلاميّة ؟
* و جاء في " السّلسلة الصّحيحة " ( 1921 ) قوله : " الصّورة الرّأس ، فإذا قطع الرّأس فلا صورة " . و الصّور التي تعرض عادة في هذه المنتديات يظهر فيها الرّأس ، فتدخل في هذا العموم كون لفظ ( الصّورة ) محلّى بـ ( أل ) الاستغراقيّة ، كما سبق بيانه .
فهذه الأدلّة و غيرها كثير تفيد إفادة قطعيّة حرمة هذه الصّور المنتشرة ، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله .
هذا ، و قد دلّت القواعد الشّرعيّة على صحّة هذا التّرجيح ، و بيانها في هذه القواعد :
1 – ( قاعدة : سدّ الذّرائع المفضية إلى الممنوع ) : حتّى و إن اعتبرنا هذه الصّور غير محرّمة صراحة ، لكن قد تفضي إلى ذلك ، فتعيّن منعها سدّا للذّريعة .
2 – ( قاعدة : اتّقاء الشّبهات ): فالحلال بيّن و الحرام بيّن ، وما اشتبه علينا تعيّن اتّقاؤه و اجتنابه ، فإن كانت هذه الصّور لم يظهر تحريمها جليّا ، فتكون من المتشابه الذي نصحنا النّبيّ باجتنابه استبراء لديننا و عرضنا ، و قال : " دع ما يريبك إلى ما يريبك " أخرجه التّرمذي ( 2518 ) .
3 – ( قاعدة : الخروج مِن خلاف العلماء ) : إنّه من المقرّر أنّ فعل ما اتّفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به بعضهم ، و هذا لا يتمّ إلاّ إذا قلنا بمنع الصّور ، إذ في تركها مطلقا خروج من خلاف العلماء .
° و هذه بعض مفاسد نشر هذه الصّور ، إذ حرّمت لعدّة أمور :
* كون تصوير ذوات الأرواح مفضٍ إلى تعظيمها و الغلوّ فيها ، و ربما جرّ إلى أعظم من ذلك ، لاسيما إذا كانت لمن يحبّهم النّاس و يعظّمونهم .
* فيها مضاهاة لخلق الله تعالى ، و تشبيه فعل المخلوقين بفعل الخالق تعالى .
و اللهَ أسأل أن يزوّدنا بالعلم النّافع ، و يوفّقنا للعمل الصّالح ، إنّه ولي ذلك و القادر عليه ، و آخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
منقوووول من منابر الصفا الإسلاميه