السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

ذكرنا أحبائى فى الله فيما سبق من حقوق الرسول على امته:


1:فرض الايمان به

2::وجوب طاعته

واليوم ان شاء الله نتعرف على الحق الثالث والرابع من حقوق رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم,على أمته وفلنبدأ:

بسم الله الرحمن الرحيم


3:::
وجوب اتباعه ، وامتثال أمره ، والإقتداء بهديه

وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والإقتداء بهديه ، فقد قال تعالى : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران : 31 )

-وقال : (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (الأعراف : 158 )

-وقال : (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً) (النساء : 65 )، أي ينقادون لحكمك ، يقال : سلم ، واستسلم ، وأسلم ، إذا انقاد .


-وقال : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الممتحنة : 6 )


قال محمد بن علي الترمذي : الأسوة في الرسول الإقتداء به والاتباع لسنته ، وترك مخالفته في قول أو فعل . و قال غير واحد من المفسرين بمعناه . و قيل : هو عتاب للمتخلفين عنه .


وقال سهل ـ في قوله تعالى :( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) الفاتحة ـ قال : بمتابعة السنة ، فأمرهم تعالى بذلك ، ووعدهم الإهداء باتباعه ، لأن الله تعالى أرسله بالهدى ودين الحق ليزكيهم الكتاب والحكمة ، ويهديهم إلى صراط مستقيم ، ووعدهم محبته تعالى في الآية الأخرى ومغفرته إذا اتبعوه ، وآثروه على أهوائهم ، وما تجنح إليه نفوسهم ، وأن صحة إيمانهم بانقيادهم له ، ورضاهم بحكمه ، وترك الإعتراض عليه .


-وروى عن الحسن أن أقواماً قالوا : يا رسول الله ، إنا نحب الله . فأنزل الله تعالى (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران : 31 )وروي أن الآية نزلت في كعب بن الأشرف وغيره ، وأنهم قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ونحن أشد حباً الله ، فانزل الله الآية .


-وقال الزجاج : معناه إن كنتم تحبون الله أن تقصدوا طاعته ، فافعلوا ماأمركم به ، إذ محبة العبد الله ورسوله طاعته لهما ، ورضاه بما أمرا ، ومحبة الله لهم عفوه عنهم ، وإنعامه عليهم برحمته .


وقال : الحب من الله عصمة وتوفيق ، ومن العباد طاعة ، كما قال القائل :


تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع
لو كـان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمـن يحب مطيع


ويقال : محبة العبد الله تعظيمه له وهيبته منه ، ومحبة الله له رحمته له ، وإرادته الجميل له ، وتكون بمعنى مدحه وثنائه عليه .


قال القشيري : فإذا كان بمعنى الرحمة والإرادة والمدح كان من صفات الذات .
ويأتي بعد في ذكر محبة العبد غير هذا بحول الله تعالى .


*حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر الفقيه ، قال : حدثنا أبو الأصبغ عيسى ابن سهل ، وحدثنا أبو الحسن يونس بن مغيث الفقيه بقراءتي عليه ، قالا : حدثنا حاتم بن محمد ، قال : حدثنا أيو حفص الجهني ، حدثنا أبو بكر الآجري ، حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي ، حدثنا داود بن رشيد ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن ثور ، بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو الأسلمي ، وحجر الكلاعي ، عن العرباض بن سارية في حديثه في موعظة النبي أنه قال : فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .
زاد في حديث جابر بمعناه : وكل ضلالة في النار .



~قلت : رواه أبو داود في سننه ، قال :


* حدثنا أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد قال حدثني خالد بن معدان قال حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) فسلمنا وقلنا أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين فقال العرباض صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب.. فقال قائل: يا رسول الله ، كأن هذه موعظة مودع؛ فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة


وأخرجه ابن ماجه في سننه ،قال :
حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون المدني أبو عبيد ثنا أبي عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :إنما هما اثنتان الكلام والهدي... فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم ، ألا إن ما هو آت قريب وإنما البعيد ما ليس بآت ، ألا إنما الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره ، ألا إن قتال المؤمن كفر وسبابه فسوق ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ألا وإياكم والكذب فإن الكذب لا يصلح بالجد ولا بالهزل ولا يعد الرجل صبيه ثم لا يفي له فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإنه يقال للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر... ألا وإن العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذابا .


وأخرجه النسائي في سننه قال :

* أخبرنا عتبة بن عبد الله قال أنبأنا بن المبارك عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كان رسول صلى الله عليه وسلم قول في خطبته يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول : من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له ؛ إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد...وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.... ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين .. وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه ،وعلا صوته ،واشتد غضبه كأنه نذير جيش يقول صبحكم مساكم ،ثم قال: من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فألي أو علي وأنا أولى بالمؤمنين



وأخرجه الإمام أحمد في المسند ، قال:

*حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية يعني بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي انه سمع العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب قلنا يا رسول الله ان هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا قال : قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي الا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وعليكم بالطاعة وان عبدا حبشيا عضوا عليها بالنواجذ فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما انقيد انقاد


أما قوله: وكل بدعة ضلالة ، في حديث جابر ، فرواه مسلم ،قال :
وحدثني محمد بن المثنى. حدثنا عبدالوهاب بن عبدالمجيد عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر بن عبدالله ؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه. حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم. ويقول. "بعثت أنا والساعة كهاتين". ويقرن بين أصبعيها لسبابة والوسطى. ويقول: "أما بعد. فإن خير الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي محمد. وشر الأمور محدثاتها. وكل بدعة ضلالة". ثم يقول: " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي" .


-وفي حديث أبي رافع عنه : لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته ، يأتيه الأمر من أمري ، مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : لا أدري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه .



~قلت : رواه ابو داود
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبد الله بن محمد النفيلي قالا ثنا سفيان عن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي قال : لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه


وأخرجه الترمذي
حدثنا قتيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع وغيره رفعه قال : لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله أتبعناه .


قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وروى بعضهم عن سفيان عن بن المنكدر عن النبي مرسلا وسالم أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي وكان بن عيينة إذا روى هذا الحديث على الانفراد بين حديث محمد بن المنكدر من حديث سالم أبي النضر وإذا جمعهما روى هكذا وأبو رافع مولى النبي أسمه أسلم-


ورواه أحمد
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون قال انا حريز بن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن المقدام بن معد يكرب الكندي قال قال رسول الله : ألا اني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا اني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع الا ولا لقطة من مال معاهد إلا ان يستغني عنها صاحبها ..ومن نزل بقوم فعليهم ان يقروهم فان لم يقروهم فلهم ان يعقبوهم بمثل قراهم

وأخرجه ابن ماجه
1- حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا سفيان بن عيينة في بيته أنا سألته عن سالم أبي النضر ثم مر في الحديث قال أو زيد بن أسلم عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله قال : لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه


2- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح حدثني الحسن بن جابر عن المقدام بن معد يكرب الكندي أن رسول الله قال : يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله ...

-وفي حديث عائشة رضي الله عنها : صنع رسول الله شيئاً ترخص فيه فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي فحمد الله ، ثم قال : ما بال قوم يتنزهون عن الشيء أصنعه ، فوالله إني لأعلمهم با الله ،و أشهدهم له خشية .


~ قلت : رواه البخاري
* في كتاب الأدب - باب: من لم يواجه الناس بالعتاب.


*وفي كتاب الإعتصام ب الكتاب والسنَّة.باب: ما يكره من التعمُّق والتَّنازع في العلم، والغلوِّ في الدين والبدع


- حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا مسلم، عن مسروق: قالت عائشة: صنع النبي شيئاً فرخص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي ، فخطب فحمد الله ثم قال: (ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية).

وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب علمه بالله تعالى وشدة خشيته
-حدثنا زهير بن حرب. حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة. قالت: صنع رسول الله أمرا فترخص فيه. فبلغ ذلك ناسا من أصحابه. فكأنهم كرهوه وتنزهوا عنه. فبلغه ذلك، فقام خطيبا فقال "ما بال رجال بلغهم عني أمر ترخصت فيه. فكرهوه وتنزهوا عنه. فوالله! لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية".


- وحدثنا أبو كريب. حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة. قالت: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر. فتنزه عنه ناس من الناس. فبلغ ذلك النبي فغضب. حتى بان الغضب في وجهه. ثم قال "ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه. فوالله! لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية".

-وروى عنه أنه قال : القرآن صعب على من كرهه ، وهو الحكم ، فمن استمسك بحديثي وفهمه وحفظه جاء مع القرآن ، ومن تهاون بالقرآن وحديثي خسر الدنيا والآخرة ، أمرت أمتي أن يأخذوا بقولي ويطيعوا أمري ، ويتبعوا سنتي ، فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن ...قال الله تعالى : (ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر : 7 )

وقفة مع الإملم القرطبي في تفسير قوله تعالى :"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"
قال المهدوي: قوله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوة وما نهاكم عنه فانتهوا" هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي أمر من الله تعالى. والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره ونواهيه دخل فيها. وقال الحكم بن عمير - وكانت له صحبة - قال النبي : (إن هذا القرآن صعب مستصعب عسير على من تركه يسير على من اتبعه وطلبه. وحديثي صعب مستصعب وهو الحكم فمن استمسك بحديثي وحفظه نجا مع القرآن. ومن تهاون بالقرآن وحديثي خسر الدنيا والآخرة. وأمرتم أن تأخذوا بقولي وتكتنفوا أمري وتتبعوا سنتي فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن قال الله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوة وما نهاكم عنه فانتهوا").

قال عبدالرحمن بن زيد: لقي ابن مسعود رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له: انزع عنك هذا. فقال الرجل: أتقرأ علي بهذا آية من كتاب الله تعالى؟ قال: نعم، "وما آتاكم الرسول فخذوة وما نهاكم عنه فانتهوا". وقال عبدالله بن محمد بن هارون الفريابي: سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول: سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله تعالى وسنة نبيكم ؛ قال فقلت له: ما تقول - أصلحك الله - في المحرم يقتل الزنبور؟ قال فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا".


وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبدالملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله : (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر). حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أمر بقتل الزنبور. قال علماؤنا: وهذا جواب في نهاية الحسن، أفتى بجواز قتل الزنبور في الإحرام، وبين أنه يقتدي فيه بعمر، وأن النبي أمر بالاقتداء به، وأن الله سبحانه أمر بقبول ما يقوله النبي ؛ فجواز قتله مستنبط من الكتاب والسنة. وقد مضى هذا المعنى من قول عكرمة حين سئل عن أمهات الأولاد فقال: هن أحرار في سورة "النساء" عند قوله تعالى: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" [النساء: 59].

وفي صحيح مسلم وغيره عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : (لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب؛ فجاءت فقالت: بلغني أنك لعنت كيت وكيت! فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله وهو في كتاب الله! فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول. فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه! أما قرأت "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"! قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه ...

قوله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه" وإن جاء بلفظ الإيتاء وهو المناولة فإن معناه الأمر؛ بدليل قوله تعالى: "وما نهاكم عنه فانتهوا" فقابله بالنهي، ولا يقابل النهي إلا بالأمر؛ والدليل على فهم ذلك ما ذكرناه قبل مع قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه). وقال الكلبي: إنها نزلت في رؤوساء المسلمين، قالوا فيما ظهر عليه رسول الله من أموال، المشركين: يا رسول الله، خذ صفيك والربع، ودعنا والباقي؛ فهكذا كنا نفعل في الجاهلية. وأنشدوه:


لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول

فأنزل الله تعالى هذه الآية. "واتقوا الله" أي عذاب الله، إنه شديد لمن عصاه. وقيل: اتقوا الله في أوامره ونواهيه فلا تضيعوها. "إن الله شديد العقاب" لمن خالف ما أمره به.

-وقال : من اقتدى بي فهو مني ، ومن رغب عن سنتي فليس مني .
~ قلت : رواه الشيخان
البخاري في كتاب النكاح باب: الترغيب في النكاح
لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من نساء} /النساء: 2/.


ومسلم في كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم


ولفظ البخاري : حدثنا سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر: أخبرنا حميد ابن أبي حميد الطويل: أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي ، يسألون عن عبادة النبي ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من النبي ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني).


وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير وعزاه إلى ابن عساكر
عن عمر. عن النبي قال : من أخذ بسنتي فهو مني ومن رغب عن سنتي فليس مني . ‌
-وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي أنه قال : إن أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ،وشر الأمور محدثاتها .


~ قلت : رواه البخاري
* في كتاب الأدب- باب: في الهدي الصالح.
- حدثنا أبو الوليد: حدثنا شُعبة، عن مخارق: سمعت طارقاً قال: قال عبد الله: إن أحسن الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد


* وفي كتاب الإعتصام بالكتاب والسنَّة باب: الاقتداء بسنن رسول الله .
- حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة: أخبرنا عمرو بن مُرَّة: سمعت مُرَّة الهمداني يقول: قال عبد الله: إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشرُّ الأمور مُحدَثاتُها، و{إن ما توعدون لآتٍ وما أنتم بمعجزين}.


وأخرجه مسلم في كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة.

-وحدثني محمد بن المثنى. حدثنا عبدالوهاب بن عبدالمجيد عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر بن عبدالله ؛ قال: كان رسول الله إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه. حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم. ويقول. "بعثت أنا والساعة كهاتين". ويقرن بين أصبعيها لسبابة والوسطى. ويقول: "أما بعد. فإن خير الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي محمد. وشر الأمور محدثاتها. وكل بدعة ضلالة". ثم يقول: " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي" .

- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال النبي : العلم ثلاثة : فما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمة ، أو سنة قائمة ، أو فريضة عادلة .
~قلت : رواه أبو داود في سننه ، قال : حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا بن وهب حدثني عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال : العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة ..


و أخرجه ابن ماجه
-حدثنا محمد بن العلاء الهمداني حدثني رشدين بن سعد وجعفر بن عون عن بن أنعم هو الإفريقي عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله :العلم ثلاثة فما وراء ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة

وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إاليهما والحاكم ، وضعفه الألباني..

-وعن الحسن بن أبي الحسن رضي الله عنه، قال : عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة.

~ قلت :أخرجه السيوطي في الجامع الصغير : (الرافعي) عن أبي هريرة (فر) عن ابن مسعود... ‌عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة . ..( ضعفه الألباني )
-وقال : إن الله تعالى يدخل العبد الجنة بالسنة تمسك بها .

~ قلت : أخرجه السيوطي في الجامع الصغير وعزاه إلى (الدارقطني في الأفراد) عن عائشة. من تمسك بالسنة دخل الجنة . ‌
( قال الألباني: ضعيف )


-وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي قال : المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر مائة شهيد .


~ قلت : أخرجه السيوطي في الجامع الصغير وعزاه إلى الطبراني في الأوسط ؛ عن أبي هريرة. المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد . ‌
( ضعفه الألباني )

-وقال : إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وإن أمتي تفترق على ثلاث وسبعين ، كلها في النار إلا واحدة . قالوا : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : الذي انا عليه اليوم و أصحابي .

~ قلت : رواه أبو داود في سننه ، قال :
* حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله : افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة . قال الشيخ الألباني : حسن صحيح


وأخرجه ابن ماجه
* حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ثنا عباد بن يوسف ثنا صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك قال قال رسول الله : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار ... قيل يا رسول الله ، من هم ؟ قال : الجماعــــــــة . قال الشيخ الألباني : صحيح

قال الشيخ الألباني : صحيح سند الحديث : حدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو ثنا قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله : إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهى الجماعة

ورواه الترمذي
* حدثنا الحسين بن حريث أبو عمار، أخبرنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول اللّه قال:- "تفرقت اليهود على احدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين فرقى والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي الى ثلاث وسبعين فرقة ..
وفي الباب عن سعد وعبد اللّه بن عمرو وعوف بن مالك. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.


وفي كنز العمال للمتقي الهندي :
*1- إن بني إسرائيل نفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلك سبعون فرقة، وخلصت فرقة واحدة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة تهلك إحدى وسبعون وتخلص فرقة .. قيل : يا رسول الله ، من تلك الفرقة ؟ قال : الجمـاعة الجمـاعة.
(حم عن أنس).


*2- إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وإنها ستخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منهم عرق ولا مفصل إلا دخله. (حم طب ك عن معاوية).


*3- افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ملة ولوتذهب الليالي ولا الأيام (كذا والظاهر هوالأيام بحذف لا) حتى تفترق أمتي على مثلها وكل فرقة منها في النار إلا واحدة وهي الجماعة. (عبد بن حميد عن سعد بن أبي وقاص).

*4- تفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة أضرها على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال.
(كر عن عوف بن مالك).


*5- تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن في النار إلا واحدة ما أنا عليه اليوم وأصحابي.
(طس عن أنس).


*6- تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال.
(طب عن عوف بن مالك).


*7- جاءكم جبرائيل يتعاهد دينكم لتسلكن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل ولتأخذن بمثل أخذهم إن شبرا فشبرا وإن ذراعا فذراعا وإن باعا فباعا حتى لو دخلوا في جحر ضب دخلتم فيه، ألا إن بني إسرائيل افترقت على موسى سبعين {في المستدرك } (إحدى وسبعين) فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم {زاد في المستدرك }(وأنها افترقت على عيسى بن مريم على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم.) ثم أنكم تكونون على ثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة إلا واحدة الإسلام وجماعتهم.
(طب ك عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده).


*8- سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلا بمثل حذوالنعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله إن بني إسرائيل تفرقوا على اثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار غير واحدة ...قيل: وما تلك الواحدة ؟ قال : مـا أنـا عليـه اليوم وأصحـابي.
(ك وابن عساكر عن ابن عمرو).



*9- لتسلكن سنن من كان قبلكم إن بني إسرائيل افترقت على موسى سبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم ثم إنها افترقت على عيسى إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا واحدة الإسلام وجماعتهم وإنكم تكونون على ثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة إلا الإسلام وجماعتهم.
(ك عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده).


-وعن أنس قال : من أحيا سنتي فقد أحياني ،و من أحياني كان معي في الجنة .
~ قلت : رواه الترمذي في سننه ،

قال : حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري البصري، أخبرنا محمد ابن عبد اللّه الأنصاري، عن أبيه، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك:- "قال لي رسول اللّه : يا بني إن قدرت أن تصبح ليس في قلبك غش لأحد فافعل، ثم قال لي: يا بني وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحياني ومن أحياني كان معي في الجنة".
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه


-وعن عمرو بن عوف المزنى أن النبي قال لبلال بن الحارث : من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي ، فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها ، لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً .


~ قلت :رواه الترمذي في سننه ،

قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن عيينة عن مروان بن معاوية الفزاري عن كثير بن عبد الله هو بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن النبي قال لبلال بن الحرث: اعلم ...قال: ما أعلم ، يا رسول الله ؟ قال : اعلم يا بلال ...قال ما أعلم ، يا رسول الله ؟ قال: أنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا
قال أبو عيسى هذا حديث حسن

وأخرجه ابن ماجه في سننه ،
قال :حدثنا محمد بن يحيى ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله يقول : من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من الناس لا ينقص من أجور الناس شيئا ومن أبتدع بدعة لا يرضاها الله ورسوله فإن عليه مثل إثم من عمل بها من الناس لا ينقص من آثام الناس شيئا






يتبع









4::::ما ورد عن السلف والأئمة من اتباع سنته والإقتداء بهديه وسيرته

*وأما ما ورد عن السلف والأئمة من اتباع سنته والاقتداء بهديه وسيرته ، فحدثناالشيخ أبو عمر أن موسى بن عبد الرحمن بن أبي تليد الفقيه سماعاً عليه ، قال : حدثناأبو عمر الحافظ ، حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، ووهب بن مسرة ، قالا : حدثنا محمد بن وضاح ، حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن رجل منآل خالد بن أسيد ـ أنه سأل عبد الله بن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ،أنا نجدصلاة الخوف تعالى و صلاة الحضر في القرآن ، ولا نجد صلاة السفر ؟ فقال ابن عمر : يا بن أخي ، إن الله بعث إلينا محمداً ، ولا نعلم شيئاً، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل .

-وقال عمر بن عبد العزيز : سن رسول الله ووُلاة الأمر بعده سنناً ، الأخذ بها تصديق بكتاب الله ، واستعمال بطاعة الله ، وقوة على دين الله ،ليس لأحد تغيرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفها ، من اقتدى بها فهو مهتد، ومن انتصر بها منصور ، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم و ساءت مصيراً .



-وقال الحسن بن أبي الحسن : عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة.


-وقال ابن شهاب : بلغنا عن رجال من أهل العلم ، قالوا : الاعتصام بالسنة نجاة


-وكتب عمر بن الخطاب إلى عماله بتعلم السنة والفرائض واللحن ، أي اللغة ، وقال : إن ناساً يجادلوكم يعني بالقرآن ، فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله .
وفي خبره ـ حين صلى بذي الحليفة ركعتين ، فقال : أصنع كما رأيت رسول الله يصنع
-وعن علي ـ حين صلى فقال له عثمان : ترى أني انهي الناس عنه وتفعله ! قال : لم أكن أدع سنة رسول الله لقول أحد من الناس


-وعنه : ألا إني لست بنبي ولا يوحى إلي ، ولكني أعمل بكتاب الله و سنة محمد ما استطعت


-وكان ابن مسعود يقول : القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة


-وقال ابن عمر : صلاة السفر ركعتان ، من خالف السنة كفر


-وقال أبي بن كعب : عليكم بالسبيل والسنة ، فإنه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه ففاضت عيناه من خشية ربه ، فيعذبه الله أبداً ، وما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه فاقشعر جلده من خشية الله إلاكان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها ، فهي كذلك إذا أصابتها ريح شديدة ، فتحات عنها ورقها إلا حط الله خطاياه كما تحات عن الشجرة ورقها ، فإن اقتصاداً في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة ، وموافقة بدعة ، وانظروا أن يكون عملكم إن كان اجتهاداً واقتصاداً أن يكون على منهاج الأنبياء و سنتهم.



-وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز إلى عمر بحال بلده ، وكثرة لصوصه ، هل يأخذهم بالظنة أو يحملهم على البينة وما جرت عليه السنة ؟ فكتب إليه عمر : خذهم بالبينة وما جرت عليه السنة ، فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله .


-وعن عطاء ـ في قوله تعالى : (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء : 59 ): أي إلى كتاب الله وسنة رسول الله



وقفة مع ابن كثير في تفسير قوله تعالى :

] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[(النساء 59)

قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل, حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج, عن يعلى بن مسلم, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه رسول الله في سرية, وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من حديث حجاج بن محمد الأعور به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب, ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج.


وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش, عن سعد بن عبيدة, عن أبي عبد الرحمن السلمي, عن علي, قال: بعث رسول الله سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار, فلما خرجوا وجد عليهم في شيء, قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله أن تطيعوني ؟ قالوا: بلى. قال: اجمعوا لي حطباً, ثم دعا بنار فأضرمها فيه, ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها, قال: فهمّ القوم أن يدخلوها قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله من النار, فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله , فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها, قال: فرجعوا إلى رسول الله فأخبروه, فقال لهم «لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً, إنما الطاعة في المعروف», أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش به.

وقال أبو داود: حدثنا مسدّد, حدثنا يحيى عن عبيد الله, حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله , قال «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره, ما لم يؤمر بمعصية, فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» وأخرجاه من حديث يحيى القطان. وعن عبادة بن الصامت قال: «بايعنا رسول الله على السمع والطاعة, في منشطنا ومكرهنا, وعسرنا ويسرنا, وأثرة علينا. وأن لا ننازع الأمر أهله, قال: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان», أخرجاه, وفي الحديث الاَخر عن أنس أن رسول الله قال: «اسمعوا وأطيعوا, وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة», رواه البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع, وإن كان عبداً حبشياً مُجَدّع الأطراف, رواه مسلم. وعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله يخطب في حجة الوداع يقول: «ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله, اسمعوا له وأطيعوا» رواه مسلم, وفي لفظ له «عبداً حبشياً مجدوعاً» وقال ابن جرير: حدثني علي بن مسلم الطوسي, حدثنا ابن أبي فديك, حدثني عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان, عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: «سيليكم بعدي ولاة, فيليكم البرّ ببره والفاجر بفجوره, فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤوا فلكم وعليهم». وعن أبي هريرة رضي الله عنه. أن رسول الله قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي, وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون» قالوا: يا رسول الله, فما تأمرنا ؟ قال «أوفوا ببيعة الأول فالأول, وأعطوهم حقهم, فإن الله سائلهم عما استرعاهم», أخرجاه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «من رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر, فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية», أخرجاه. وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله : يقول « من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له, ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. وروى مسلم أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة, قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس حوله مجتمعون عليه, فأتيتهم فجلست إليه, فقال: كنا مع رسول الله في سفر فنزلنا منزلاً فمنا من يصلح خباءه, ومنا من ينتضل, ومنا من هو في جشره, إذ نادى منادي رسول الله : الصلاة جامعة, فاجتمعنا إلى رسول الله فقال: «إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم, وينذرهم شر ما يعلمه لهم, وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها, وسيصيب آخرها بلاء, وأمور تنكرونها, وتجيء فتن يرفق بعضها بعضاً, وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي, ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه, فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة, فلتأته منيته وهو يؤمن با لله واليوم الاَخر, وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه, ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه, فليطعه إن استطاع, فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الاَخر», قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله, آنت سمعت هذا من رسول الله ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه, وقال: سمعته أذناي, ووعاه قلبي, فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل, ونقتل أنفسنا, والله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفكسم إن الله كان بكم رحيماً} قال: فسكت ساعة, ثم قال: أطعه في طاعة الله, واعصه في معصية الله, والأحاديث في هذا كثيرة.

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن الحسين, حدثنا أحمد بن الفضل, حدثنا أسباط عن السدي في قوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال: بعث رسول الله سرية عليها خالد بن الوليد وفيها عمار بن ياسر, فساروا قبل القوم الذين يريدون, فلما بلغوا قريباً منهم عّرسوا وأتاهم ذو العيينتين فأخبرهم, فأصبحوا قد هربوا غير رجل فأمر أهله فجمعوا متاعهم, ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد, فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال: يا أبا اليقظان, إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله, وأن محمداً عبده ورسوله, وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا, وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غداً, وإلا هربت ؟ قال عمار: بل هو ينفع فأقم, فأقام, فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحداً غير الرجل, فأخذه وأخذ ماله, فبلغ عماراً الخبر, فأتى خالداً فقال: خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني, فقال خالد: وفيم أنت تجير ؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير, فاستبا عند رسول الله فقال خالد: أتترك هذا العبد الأجدع يسبني, فقال رسول الله «يا خالد لا تسب عماراً فإنه من يسب عماراً يسبه الله, ومن يبغضه يبغضه الله, ومن يلعن عماراً يلعنه الله» فغضب عمار فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي عنه فأنزل الله عز وجل قوله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق عن السدي مرسلاً, ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس فذكره بنحوه والله أعلم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وأولي الأمر منكم} يعني أهل الفقه والدين, وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية {وأولي الأمر منكم} يعني العلماء ... والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم. وقد قال تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت}






وقال تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة عن رسول الله أنه قال «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله, ومن أطاع أميري فقد أطاعني, ومن عصى أميري فقد عصاني», فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء, ولهذا قال تعالى {أطيعوا الله} أي اتبعوا كتابه {وأطيعوا الرسول} أي خذوا بسنته {وأولي الأمر منكم} أي فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله, فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله كما تقدم في الحديث الصحيح «إنما الطاعة في المعروف», وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي مراية عن عمران بن حصين عن النبي قال «لا طاعة في معصية الله». وقوله {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} قال مجاهد وغير واحد من السلف أي إلى كتاب الله وسنة رسوله. وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق, وماذا بعد الحق إلا الضلال, ولهذا قال تعالى {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاَخر} أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاَخر} فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الاَخر, وقوله {ذلك خير} أي التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله, والرجوع إليهما في فصل النزاع خير {وأحسن تأويلاً} أي وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد. وقال مجاهد: وأحسن جزاء وهو قريب.

-وقال الشافعي : ليس في سنة رسول الله إلا اتباعها
-وقال عمر ـ و نظر إلى الحجر الأسود : إنك حجر لا تنفع ولا تضر ، ولولاأني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك ، ثم قبله
~ قلت : رواه البخاري في كتاب الحج
1- باب: ما ذكر في الحجر الأسود.
- حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن عمر رضي الله عنه: أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، فقال: إني أعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي r يقبلك ما قبلتك.

2-باب: الرمل في الحج والعمرة.
- حدثنا سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للركن: أما والله، إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي r استلمك ما استلمتك، فاستلمه، ثم قال: فما لنا وللرمل، إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي r فلا نحب أن نتركه.

3-باب: تقبيل الحجر.
- حدثنا أحمد بن سنان: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا ورقاء: أخبرنا زيد بن أسلم، عن أبيه، قال : رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر، وقال: لولا أني رأيت رسول الله r قبلك ما قبلتك.

ورواه مسلم في كتاب الحج - باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف

- وحدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس وعمرو. ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي. حدثني ابن وهب. أخبرني عمرو عن ابن شاب، عن سالم ؛ أن أباه حدثه. قال: قبّل عمر بن الخطاب الحجر. ثم قال: أم والله لقد علمت أنك حجر. ولولا أني رأيت رسول الله r يقبّلك ما قبّلتك.
زاد هارون في روايته: قال عمرو: وحدثني بمثلها زيد بن أسلم عن أبيه أسلم.

- وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي. حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن عمر قبّل الحجر. وقال: إني لأقبّلك وإني لأعلم أنك حجر. ولكني رأيت رسول الله rيقبّلك.
- حدثنا خلف بن هشام والمقدمي وأبو كامل وقتيبة بن سعيد. كلهم عن حماد. قال خلف: حدثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول، عن عبدالله بن سرجس قال: رأيت الأصلع (يعني عمر بن الخطاب) يقبّل الحجر ويقول: والله ! إني لأقبّلك، وإني أعلم أنك حجر، وأنك لا تضر ولا تنفع. ولولا أني رأيت رسول الله r قبّلك ما قبّلتك.
وفي رواية المقدمي وأبي كامل: رأيت الأصيلع.

- وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير. جميعا عن أبي معاوية. قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة. قال: رأيت عمر يقبّل الحجر ويقول: إني لأقبّلك. وأعلم أنك حجر. ولولا أني رأيت رسول الله r يقبّلك لم أقبّلك.
- وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب. جميعا عن وكيع. قال أبو بكر: حدثنا وكيع عن سفيان، عن إبراهيم ابن عبدالأعلى، عن سويد بن غفلة. قال: رأيت عمر قبّل الحجر والتزمه. وقال: رأيت رسول الله r بك حفيا.

- وحدثنيه محمد بن المثنى. حدثنا عبدالرحمن عن سفيان، بهذا الإسناد. قال: ولكني رأيت أبا القاسم r بك حفيا. ولم يقل: والتزمه.

-ورُئي عبد الله بن عمر يدير ناقته في مكان ، فسُئل عنه ، فقال : لا أدري إلا أنيرأيت رسول الله فعله ، ففعلته
-وقال أبو عثمان الحيري : من أمر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة ، ومنأمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة.
- وقال سهل التستري : أصول مذهبنا ثلاثة : الاقتداء بالنبي فيالأخلاق والأفعال ، والأكل من الحلال وإخلاص النية في جميع الأعمال
-وجاء في تفسير قوله تعالى : ( وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ) (فاطر : 10 ) ـ إنه الاقتداء برسول الله

وقفة مع القرطبي في تفسير قوله تعالى :

َ]منْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ[ ( فاطر10)

قوله تعالى: "من كان يريد العزة فلله العزة جميعا" التقدير عند الفراء: من كان يريد علم العزة. وكذا قال غيره من أهل العلم. أي من كان يريد علم العزة التي لا ذلة معها؛ لأن العزة إذا كانت تودى إلى ذلة فإنما هي تعرض للذلة، والعزة التي لا ذل معها لله عز وجل. "جميعا" منصوب على الحال. وقدر الزجاج معناه: من كان يريد بعبادته الله عز وجل العزة والعزة له سبحانه فإن الله عز وجل يعزه في الآخرة والدنيا.
قلت: وهذا أحسن، وروي مرفوعا على ما يأتي. "فلله العزة جميعا" ظاهر هذا إيئاس السامعين من عزته، وتعريفهم أن ما وجب له من ذلك لا مطمع فيه لغيره؛ فتكون الألف واللام للعهد عند العالمين به سبحانه وبما وجب له من ذلك، وهو المفهوم من قوله الحق في سورة يونس: "ولا يحزنك قولهم إن العزة لله" [يونس: 65]. ويحتمل أن يريد سبحانه أن ينبه ذوي الأقدار والهمم من أين تنال العزة ومن أين تستحق؛ فتكون الألف واللام للاستغراق، وهو المفهوم من آيات هذه السورة. فمن طلب العزة من الله وصدقه في طلبها بافتقار وذل، وسكون وخضوع، وجدها عنده إن شاء الله غير ممنوعة ولا محجوبة عنه؛ قال : (من تواضع لله رفعه الله). ومن طلبها من غيره وكَّله إلى من طلبها عنده. وقد ذكر قوما طلبوا العزة عند من سواه فقال: "الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا" [النساء: 139]. فأنبأك صريحا لا إشكال فيه أن العزة له يعز بها من يشاء ويذل من يشاء. وقال مفسرا لقوله "من كان يريد العزة فلله العزة جميعا": (من أراد عز الدارين فليطع العزيز). وهذا معنى قول الزجاج. ولقد أحسن من قال:وإذا تذللت الرقاب تواضعا منا إليك فعزها في ذلها... فمن كان يريد العزة لينال الفوز الأكبر، ويدخل دار العزة ولله العزة فليقصد بالعزة الله سبحانه والاعتزاز به؛ فإنه من اعتز بالعبد أذله الله ، ومن اعتز بالله أعزه الله.
قوله تعالى: "إليه يصعد الكلم الطيب" وتم الكلام. ثم تبتدئ "والعمل الصالح يرفعه" على معنى: يرفعه الله، أو يرفع صاحبه. ويجوز أن يكون المعنى: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب؛ فيكون الكلام متصلا على ما يأتي بيانه. والصعود هو الحركة إلى فوق، وهو العروج أيضا. ولا يتصور ذلك في الكلام لأنه عرض، لكن ضرب صعوده مثلا لقبوله؛ لأن موضع الثواب فوق، وموضع العذاب أسفل. وقال الزجاج: يقال ارتفع الأمر إلى القاضي أي علمه ؛ فهو بمعنى العلم. وخص الكلام الطيب بالذكر لبيان الثواب عليه. وقوله "إليه" أي إلى الله يصعد. وقيل: يصعد إلى سمائه والمحل الذي لا يجري فيه لأحد غيره حكم. وقيل: أي يحمل الكتاب الذي كتب فيه طاعات العبد إلى السماء. و"الكلم الطيب" هو التوحيد الصادر عن عقيدة طيبة. وقيل: هو التحميد والتمجيد، وذكر الله ونحوه. وأنشدوا:
لا ترض من رجل حلاوة قوله حتى يزين ما يقول فعــــال
فإذا وزنت فعالــه بمقالـه فتوازنا فإخاء ذاك جمــــال
وقال ابن المقفع: قول بلا عمل، كثريد بلا دسم، وسحاب بلا مطر، وقوس بلا وتر. وفيه قيل: لا يكون المقال إلا بفعل كل قول بلا فعالٍ هباءإن قولا بلا فعال جميل ونكاحا بلا ولي سواء
وقرأ الضحاك "يُصعد" بضم الياء. وقرأ. جمهور الناس "الكلم" جمع كلمة. وقرأ أبو عبدالرحمن "الكلام".
قلت: فالكلام على هذا قد يطلق بمعنى الكلم وبالعكس؛ وعليه يخرج قول أبي القاسم: أقسام الكلام ثلاثة؛ فوضع الكلام موضع الكلم، والله أعلم.
"والعمل الصالح يرفعه" قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: المعنى والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب. وفي الحديث : (لا يقبل الله قولا إلا بعمل، ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية، ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا بإصابة السنة). قال ابن عباس: فإذا ذكر العبد الله وقال كلاما طيبا وأدى فرائضه، ارتفع قوله مع عمله وإذا قال ابن قوله على عمله. قال ابن عطية: وهذا قول يرده معتقد أهل السنة ولا يصح عن ابن عباس. والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله وقال كلاما طيبا فإنه مكتوب له متقبل منه، وله حسناته وعليه سيئاته، والله تعالى يتقبل من كل من أتقى الشرك. وأيضا فإن الكلام الطيب عمل صالح، وإنما يستقيم قول من يقول: إن العمل هو الرافع للكلم، بأن يتأول أنه يزيده في رفعه وحسن موقعه إذا تعاضد معه. كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك، إذا تخلل أعماله كلم طيب وذكر الله تعالى كانت الأعمال أشرف؛ فيكون قوله: "والعمل الصالح يرفعه" موعظة وتذكرة وحضا على الأعمال. وأما الأقوال التي هي أعمال في نفوسها؛ كالتوحيد والتسبيح فمقبولة. قال ابن العربي: "إن كلام المرء بذكر الله إن لم يقترن به عمل صالح لم ينفع؛ لأن من خالف قوله فعله فهو وبال عليه. وتحقيق هذا: أن العمل إذا وقع شرطا في قبول القول أو مرتبطا به، فإنه لا قبول له إلا به وإن لم يكن شرطا فيه فإن كلمه الطيب يكتب له، وعمله السيء يكتب عليه، وتقع الموازنة بينهما، ثم يحكم الله بالفوز والربح أو الخسران" . قلت: ما قال ابن العربي تحقيق. والظاهر أن العمل الصالح شرط في قبول القول الطيب. وقد جاء في الآثار (أن العبد إذا قال: لا إله إلا الله بنية صادقة نظرت الملائكة إلى عمله، فإن كان العمل موافقا لقوله صعدا جميعا، وإن كان عمله مخالفا وقف قوله حتى يتوب من عمله). فعلى هذا العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله. والكناية في "يرفعه" ترجع إلى الكلم الطيب. وهذا قول ابن عباس وشهر بن حوشب وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وأبي العالية والضحاك. وعلى أن "الكلم الطيب" هو التوحيد، فهو الرافع للعمل الصالح؛ لأنه لا يقبل العمل الصالح إلا مع الإيمان والتوحيد. أي والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب؛ فالكناية تعود على العمل الصالح. وروي هذا القول عن شهر بن حوشب قال: "الكلم الطيب" القرآن "والعمل الصالح يرفعه" القرآن. وقيل: تعود على الله جل وعز؛ أي أن العمل الصالح يرفعه الله على الكلم الطيب؛ لأن العمل تحقيق الكلم، والعامل أكثر تعبا من القائل، وهذا هو حقيقة الكلام؛ لأن الله هو الرافع الخافض. والثاني والأول مجاز، ولكنه سائغ جائز. قال النحاس: القول الأول أولاها وأصحها لعلو من قال به، وأنه في العربية أولى؛ لأن القراء على رفع العمل. ولو كان المعنى: والعمل الصالح يرفعه الله، أو العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، لكان الاختيار نصف العمل. ولا نعلم أحدا قرأه منصوبا إلا شيئا روي عن عيسى، بن عمر أنه قال: قرأه أناس "والعمل الصالح يرفعه الله". وقيل: والعمل الصالح يرفع صاحبه، وهو الذي أراد العزة وعلم أنها تطلب من الله تعالى؛ ذكره القشيري.
ذكروا عند ابن عباس أن الكلب يقطع الصلاة، فقرأ هذه الآية: "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه". وهذا استدلال بعموم على مذهب السلف في القول بالعموم، (وقد دخل في الصلاة بشروطها، فلا يقطعها عليه شيء إلا بثبوت ما يوجب ذلك؛ من مثل ما انعقدت به من قرآن أو سنة أو إجماع. وقد تعلق من رأى، ذلك بقوله عليه السلام: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود) فقلت: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأبيض من الكلب الأحمر؟ فقال: (إن الأسود شيطان) خرجه مسلم. وقد جاء ما يعارض هذا، وهو ما خرجه البخاري عن ابن أخي ابن شهاب أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء، أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي قالت: لقد كان رسول الله يقوم فيصلي من الليل، وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله.
قوله تعالى: "والذين يمكرون السيئات" ذكر الطبري في (كتاب آداب النفوس): حدثني يونس بن عبدالأعلى قال حدثنا سفيان عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب الأشعري في قوله عز وجل: "والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور" قال: هم أصحاب الرياء؛ وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة. وقال أبو العالية: هم الذين مكروا بالنبي لما اجتمعوا في دار الندوة. وقال الكلبي: يعني الذين يعملون السيئات في السيئات في الدنيا مقاتل: يعني الشرك، فتكون "السيئات" مفعولة. ويقال: بار يبور إذا هلك وبطل. وبارت السوق أي كسدت، ومنه: نعوذ بالله من بوار الأيم. وقوله: "وكنتم قوما بورا" [الفتح: 12] أي هلكى. والمكر: ما عمل على سبيل احتيال وخديعة....
-وحكي عن أحمد بن حنبل : قال : كنت يوماً مع جماعة تجردوا ودخلوا الماء ، فاستعملتالحديث: (من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ) ولم أتجرد ،فرأيت تلك الليلة قائلاً لي : يا أحمد أبشر فإن الله قد غفر لك باستعمالك السنة ،وجعلك إماماً يقتدى بك .
قلت من أنت ؟ قال : جبريل .
~قلت : رواه الترمذي- باب ما جاء في دخول الحمام -
- حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، أخبرنا مصعب المقدام عن الحسن بن صالح عن ليث بن أبي سليم عن طاؤس عن جابر أن النبي r قال: "من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير ازار، ومن كان يؤمن باللّه واليوم ولآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليهم الخمر"
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاؤس عن جابر الا من هذا الوجه. قال محمد بن اسماعيل ليث بن أبي سليم صدوق وربما يهم في الشيء وقال محمد: قال أحمد بن حنبل ليث لا يفرح بحديثه.


صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم