[frame="1 80"]



[fot1]
همسة من محبة
[/fot1]




أختي الحبيبة الغالية .. سلام الله عليك ورحمته ومغفرته وبركاته.
أيتها الحبيبة .. لك وحدك .. من بين هذا الوجود .. أبعث هذه الرسالة، ممزوجة بالحب ، مقرونة بالود ، مكللة بالصدق ، مجللة بالوفاء، فافتح أيتها الحبيبة مغاليق [fot1]قلبك[/fot1] .. وأرعني سمعك .. حتى أمس في أهمس في أذنك ...

نصيحة من أخت تحبك على قدر طاعتك لربك .. وتخشى عليك كخشيتها على نفسها.
حبيبتي إنك تحملي قلباً بتوحيد لله ناطقاً، ومن ناره خائفاً، وفي جنته راغباً، على الرغم من تفريطك.
فها أنا ذا أمد يدي إليك .. وأفتح قلبي بين يديك .. وأضع كفي بكفك لنمشي سوياً على الصراط المستقيم.
أعطني يدك .. أخيه تعالي معي نسير على هذا الطريق علنا نفوز بمحبة الله ورضوانه .. فوالله إني أحب لك [fot1]الجنة. [/fot1]

حديث الروح إلى الارواح تسري [fot1]::[/fot1] وتدركـــه القلــوب بــلا عـناء

أختي الحبيبة .. تصوري إذا مات الإنسان من غير توبة وهو يسحب على وجهه وهو أعمى في نار حرها شديد، وقعرها بعيد، وطعام أهلها الزقوم وشرابهم فيها الصديد .( يَتَجَرعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَ يَأتِيهِ المَوتُ مِن كُلِ مَكَانٍ وما هو بميت ومن ورآئهم عذاب غليظ)إبراهيم:17
يسحب على وجهه في نار (وقودها الناس والحجارة)التحريم:6

النار وما أدراك ما النار

سوداء مظلمة شعثاء موحشة [fot1]::[/fot1] دهماء محرقة لواحة البشر
فيها الحيات والعقارب قد جُعلت[fot1]::[/fot1] جلودهم كالبغال الدهم والحمر
لها إذا غلت فور يقلبهم [fot1]::[/fot1] ما بين مرتفع منها ومنحدر
ياويلهم تحرق النيران أعظمهم[fot1]::[/fot1] بالموت شهوتهم من شدة الضجر
وكل يوم لهم في طول مدتهم[fot1]::[/fot1] نزع شديد من التعذيب والسعر
فيها السلاسل والأغلال تجمعهم[fot1]::[/fot1] مع الشياطين قسراً جمع منقهر

فتذكري رحمك الله( وقودها الناس والحجارة) غافر:71-72
تذكري يا حبيبة (يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا اطعنا الله وأطعنا الرسولا)الأحزاب:66

أهل النار (ليس لهم طعام إلى من ضريع،لايسمن ولا يغني من جوع)الغاشية:6-7
أهل النار (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً)الكهف:29
أهل النار (يومئذٍ مقرنين في الاصفاد،سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار)إبراهيم:49-50
أهل النار (قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم،يصهر به ما في بطونهم والجلود) الحج:19-20
أهل النار (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين)الأنعام:27
استمعي اليهم (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل)فاطر:37
يقولون.. فاسمعي ما يقولون( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين،ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون،قال اخسؤوفيها ولا تكلمون)المؤمنون:106-108

ينادون فانظري من ينادون !!!

(ونادوا يا مالك) ومالك خازن جهنم (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون،لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون)الزخرف:77-78
أخواتي ( وإن منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا ونذرو الظالمين فيها جثيا)مريم:71-72
أختي الغالية.. إذا كان الحال كذالك فلابد من وقفة مع النفس لمحاسبتها والسير بها إلى رضوان الله تعالى قال سبحانه(ففروا إلى الله)فهذا هو الملجأوالملاذ – الفرار إلى الله – قال ابن الجوزي رحمه الله في قوله تعالى (ففروا إلى الله) بالتوبة من ذنوبكم(ألم يأني للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق)الحديد:16

وإليك يا قرت العين بعض فضائل التوبة حتى تشحذ بها همتك وتفري بها إلى مولاك سبحانه وتعالى :

[fot1]أولاً[/fot1]: التوبة سبب نيل محبة الله تعالى:وكفى بهذه الفضيلة شرفا لتوبة،قال الله تعالى: (إن الله يحب التوابين) البقرة:222
[fot1]تانياً:[/fot1] التوبة سببا نور القلب ومحو أثر الذنب: فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه،فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها))صحيح الجامع
[fot1]ثالثاً:[/fot1] التوبة سبب لإغاثة الله تعالى لأصحابها بقطر السماء وزيادة قوة قلوبهم وأجسامهم: قال الله تعالى على لسان هود عليه السلام: (ويا قوم استغفر ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم)هود:52
[fot1]رابعاً:[/fot1] التوبة تجعل المذنب مكن لا ذنب له: فعن أبي سعد الانصاري رضيه الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الندم توبة،والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)) صحيح الجامع
[fot1]خامساً:[/fot1] التوبة أول صفات المؤمنين: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين)التوبة:112
[fot1]سادساً:[/fot1] التوبة سبب في فرح الرب سبحانه وتعالى فرحا يليق بجلاله وعظمته سبحانه،قال صلى الله عليه وسلم: (( لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب اليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه قد أيس من راحلته، فبينماهو كذالك، إذ هو بها قائمة عنده ...)) متفق عليه.
قال ابن القيم رحمه الله: هذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه،ولا يطلع عليه الى من له معرفة خاصة بالله وأسمائه وصفاته،وما يليق بعز جلاله. انتهى كلامه
[fot1]سابعاً:[/fot1] وبالجملة؛ فإن الله تعالى علق الخير والفلاح بالتوبة،فلاسبيل إلى نيل الخيرات الدنيا والاخرة إلا بها، قال سبحانه: (وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون) النور:31

امور تعين على التوبة :


أختي الحبيبة .. لقد جعل الله في التوبة ملاذاً مكيناً وملجأً حصيناً، يلجه المذنب معترفاً بذنبه،مؤملا في ربه،نادماً على فعله،غير مصر على خطيئته، يحمي بحمى الاستغفار،ويرجوا رحمة العزيز الغفار،إلا أنه توجد بعض العوائق في طريق العبد على التوبة وهاك بعضها:
[fot1]1:[/fot1] الإخلاص لله انفع الأدوية: فإذا أخلص الإنسان لربه، وصدق في طلب التوبة أعانه الله عليها،وأمده بألطف لا تخطر بالبال، وصرف عنه الآفات التي تعترض طريقه قال الله تعالى: (لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين)يوسف:24
[fot1]2:[/fot1] امتلاء القلب بمحبة الله عز وجل: فالمحبة أعظم محركات القلوب، فالقلب إذا خلا من محبة الله تعالى تناوشته الأخطار وتسلطت عليه سائر النوائب والمحبوبات، فشتته، وفرقته.
ولا يغني هذا القلب، ولا يلم شعثه، ولا يسد خلته إلا عبادة الله عز وجل ومحبته.
[fot1]3:[/fot1] المجاهدة: قال الله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)سورة العنكبوت:69
[fot1]4:[/fot1] قصر الأمل وتذكر الاخرة: فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (( كان في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)):
وكان ابن عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح،وإذاأصبحت فلا تنتظر المساء،وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك)
[fot1]5:[/fot1] الدعاء فهو من أعظم الأسباب، وأنفع الأدوية، ومن أعظم ما يسأل ويدعى به السؤال الله التوبة النصوح، ولذا كان دعاء نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام: (ربما واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمتا مسلمتا لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم) البقرة:128
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (( رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور))صحيح الجامع
[fot1]6:[/fot1] استحضار أضرار الذنوب والمعاصي: ومنها حرمان العلم والرزق،والوحشة التي يجدها العاصي في قلبه،وبينه وبين ربه تعالى،وبينه وبين الناس، ومنها تعسير الامور، وظلمة القلب، وغيرها مما ذكره العلامة المحقق ابن القيم رحمه الله في (الداء والدواء)

حبيبتي في الله .. هذه بعض الأمور التي تعين على التوبة فعضي عليها بنواجذك، جعلني الله إياك من التوابين .

أخيتي التائبة .. ماذا لو أحسست بالفتور والضعف [fot1]؟؟؟[/fot1]
[fot1]أولاً:[/fot1] حبيبتي في الله عليك بسرعة طلب الغوث من الله تعالى فتدعيه سبحانه متضرعة متذللة أن لا يرفع عنك توفيقه وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين.

[fot1]ثانياً:[/fot1] تفكري في أهوال يوم القيامة والقبر وتفكري في نعيم الجنة فسرعان ما يفتح الله عليك وتعودي إلى ربك .

[fot1]ثالثاً:[/fot1] واظبي أخية على محاسبة النفس.

[fot1]رابعاً:[/fot1] المحافظة على الأذكار مع حضور القلب وتدبره لمعانيها.
[fot1]خامساً:[/fot1] مجالس الصالحين والعلماء العاملين فهو من أعظم أسباب رفع الهمة وإزالة الفتور.


أسال الله أن يحفظني واياك من البعد بعد القرب .. ومن الضعف بعد القوة .. ومن الضلال بعد الهدى.

[fot1]
وفي الختام
[/fot1]

لاأملك إلى أن أقول: اللهم اغفر لي ولأختي وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم ثبت قلوبنا على دينك، اللهم اهدنا واهدي بنا واجعلنا سبابا لمن اهتدى .

وصلى الله على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

[fot1]
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[/fot1]



[/frame]