[frame="1 90"]البحر المسجور


في منظور العلوم الحديثة



من المعاني اللغوية للبحر المسجور هو المملوء بالماء‏,‏ والمكفوف عن اليابسة‏,‏ وهو معني صحيح من الناحية العلمية صحة كاملة كما أثبتته الدراسات العلمية في القرن العشرين‏,‏ ومن المعاني اللغوية لهذا القسم القرآني المبهر أيضا أن البحر قد أوقد عليه حتي حمي قاعه فأصبح مسجورا‏,‏ وهو كذلك من الحقائق العلمية التي اكتشفها الإنسان في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ والتي لم يكن لبشر إلمام بها قبل ذلك أبدا‏,‏ وهذا ما نفصله في الأسطر التالية‏:‏

أولا‏:(‏ البحر المسجور‏)‏ بمعني المملوء بالماء والمكفوف عن اليابسة‏:‏

الأرض هي أغني كواكب المجموعة الشمسية بالماء الذي تقدر كميته بحوالي‏1360‏ إلي‏1385‏ مليون مليون كيلو متر مكعب‏,‏ وهذا الماء قد أخرجه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ كله من داخل الأرض علي هيئة بخار ماء اندفع من فوهات البراكين‏,‏ وعبر صدوع الأرض العميقة ليصادف الطبقات العليا الباردة من نطاق التغيرات الجوية والذي يمتد من سطح البحر إلي ارتفاع حوالي ستة عشر كيلو مترا فوق خط الأستواء‏,‏ وحوالي العشرة كيلو مترات فوق قطبي الأرض‏,‏ وتنخفض درجة الحرارة في هذا النطاق باستمرار مع الإرتفاع حتي تصل إلي ستين درجة مئوية تحت الصفر في قمته‏.‏ وهذا النطاق يحوي حوالي ثلثي كتلة الغلاف الغازي للأرض‏(66%)‏ والمقدرة بأكثر قليلا من خمسة آلاف مليون مليون طن‏,‏ وهو النطاق الذي يتكثف فيه بخار الماء الصاعد من الأرض‏,‏ والذي تتكون فيه السحب‏,‏ وينزل منه كل من المطر‏,‏ والبرد‏,‏ والثلج‏,‏ وتتم فيه ظواهر الرعد والبرق‏,‏ وتتكون العواصف والدوامات الهوائية وغير ذلك من الظواهر الجوية‏,‏ ولولا تبرد هذا النطاق مع الارتفاع ما عاد إلينا بخار الماء الصاعد من الأرض أبدا‏.‏ وحينما عاد إلينا بخار الماء مطرا‏,‏ وثلجا‏,‏ وبردا‏,‏ انحدر علي سطح الأرض ليشق له عددا من المجاري المائية‏,‏ ثم فاض إلي منخفضات الأرض الواسعة ليكون البحار والمحيطات‏,‏ وبتكرار عملية البخر من أسطح تلك البحار والمحيطات‏,‏ ومن أسطح اليابسة بما عليها من مختلف صور التجمعات المائية والكائنات الحية‏.‏ بدأت دورة المياه حول الأرض‏,‏ من أجل التنقية المستمرة‏.‏ لهذا الماء وتلطيف الجو‏,‏ وتفتيت الصخور‏,‏ وتسوية سطح الأرض‏,‏ وتكوين التربة‏,‏ وتركيز عدد من الثروات المعدنية‏,‏ وغير ذلك من المهام التي أوكلها الخالق لتلك الدورة المعجزة التي تحمل‏380,000‏ كيلو متر مكعب من ماء الأرض إلي غلافها الجوي سنويا‏,‏ لتردها إلي الأرض ماء طهورا‏,‏ منها‏320,000‏ كيلو متر مكعب تتبخر من أسطح البحار والمحيطات‏,60,000‏ كيلو متر مكعب من أسطح اليابسة‏,‏ يعود منها‏284,000‏ كيلو متر مكعب إلي البحار والمحيطات‏,96,000‏ كيلو متر مكعب إلي اليابسة التي يفيض منها‏36,000‏ كيلو متر مكعب من الماء إلي البحار والمحيطات‏,‏ وهو نفس مقدار الفارق بين البخر والمطر من وإلي البحار والمحيطات‏.‏

هذه الدورة المحكمة للمياه حول الأرض أدت إلي خزن أغلب ماء الأرض في بحارها ومحيطاتها حوالي‏(97,2%),‏ وإبقاء أقله علي اليابسة‏(‏ حوالي‏2,8%),‏ وبهذه الدورة للماء حول الأرض تملح ماء البحار والمحيطات‏,‏ وبقيت نسبة ضئيلة علي هيئة ماء عذب علي اليابسة‏(2,8%‏ من مجموع كم الماء علي الأرض‏),‏ وحتي هذه النسبة الضئيلة من ماء الأرض العذب قد حبس أغلبها‏(‏ من‏2,052%‏ إلي‏2,15%)‏ علي هيئة سمك هائل من الجليد فوق قطبي الأرض‏,‏ وفي قمم الجبال‏,‏ والباقي مختزن في الطبقات المسامية والمنفذة من صخور القشرة الأرضية علي هيئة ماء تحت سطحي‏(‏ حوالي‏0,27%‏ إلي‏0,5%)‏ وفي بحيرات الماء العذب‏(‏ حوالي‏0,33%),‏ وعلي هيئة رطوبة في تربة الأرض‏(‏ من‏0,01%‏ إلي‏0,18%)‏ ورطوبة في الغلاف الغازي للأرض تتراوح بين‏(0,0001%‏ إلي‏0,036%),‏ وما يجري في الأنهار والجداول‏(‏ حوالي‏0,0047%)
يتبع
.‏
[/frame]