السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا السؤال يدور في خواطر كل منا ويأبى ان يتحدث به لشدة خوفه منه...
وسوف يأتي ليأخذنا..في يوم ما.....

وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ
أما المؤمن فيختلف تماما موته عن الكافر مصداقا لقوله تعالى ( فأما الذين أبيضت وجوههم ففي رحمة الله)

فمن المعلوم أن بعض الميتات أصعب وأشد من بعض مثل الحرق والغرق ونحوهما، ولذلك جعل الله لأصحابها أجر الشهداء كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله. وروى النسائي وغيره من حديث جابر بن عتيك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المطعون شهيد والمبطون شهيد والغريق شهيد وصاحب الهدم شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد وصاحب الحرق شهيد والمرأة تموت بجمع شهيدة. قال الإمام النووي: وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها. اهـ. وقال الحافظ بن حجر في الفتح: قال ابن التين هذه كلها ميتات فيها شدة، تفضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجورهم، يبلغهم بها مراتب الشهداء، قلت والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء. اهـ. وعليه فالموت بالحريق أشد من الموت بالسكتة القلبية لأن الشرع جعل الحريق شهيدا وأيضا لأن السكتة موتة فجأة وهي راحة للمؤمن كما ثبت في الحديث الذي رواه أحمد وصححه الحافظ العراقي. أما عند نزع الروح وقت الاحتضار فقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة أن روح المؤمن تخرج بسهولة بالغة وهي مطمئنة بخلاف روح الكافر التي تتفرق في الجسد فتنزع بشدة بلا رفق ولا هوادة. قال الله تعالى في حق المؤمنين: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون َ{النحل:32}.
وقال تعالى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ*ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً*فَادْخُلِي فِي عِبَادِي*وَادْخُلِي جَنَّتِي {الفجر:27ـ30}. وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ {فصلت:30}. قال الإمام الطبري: تهبط عليهم الملائكة عند نزول الموت، وروى بسنده عن مجاهد أن معنى الآية: لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخره ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله. اهـ. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق نفس المؤمن: فتخرخ تسيل كما تسيل القطرة من في السقاة. أما نفس الكافر فقال صلى الله عليه وسلم: .. فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول. وقال تعالى في حق الكافر : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ{لأنفال:50}. وقال تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ {الأنعام: 93}. واعلمي أن التخفيف على المؤمن عند خروج الروح لا ينافي أنه قد يشدد عليه عند الاحتضار أو بطريقة الموت نفسها فرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم أجمعين كان يقول عند موته: لا إله إلا الله إن للموت سكرات. رواه البخاري عن عائشة وفي رواية في الصحيح أنها كانت تقول: فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم. قال في تحفة الأحوذي: .. لما رأيت شدة وفاته علمت أن ذلك ليس من المنذرات الدالة على سوء عاقبة المتوفى وأن هون الموت وسهولته ليس من المكرمات. اهـ. وقال الحافظ: وفي الحديث أن شدة الموت لا تدل على نقص في المرتبة بل هي للمؤمن إما زيادة في حسناته وإما تكفير لسيئاته.

وأسمعي أختي الكريمة هذه الفتوى التي قرأتها في إسلام ويب
هل كل من يموت يرى بعينيه ملك الموت سواء كان كافراً أم مؤمنا ونزعته للروح بالنسبة للمؤمن هل تكون بنفس الشدة التي للكافر؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه لا دليل على أن كل من مات يشاهد بعينه الملائكة التي تنزع أرواح بني آدم، ولا مانع من اختصاص بعض الناس بذلك، كما في قصة موسى مع ملك الموت، وهي كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فقال: أجب ربك. قال: فلطم موسى عين الملك ففقأها..".
أما نزع روح المؤمن والكافر فبينهما فرق كبير، لأن الملائكة تنزع أرواح الكفرة نزعاً شديداً بلا رفقة ولا هوادة، قال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ) [الأنعام:93].
وقال: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) [الأنفال:50].
فدلت الآيتان على أن الصورة التي يتم بها قبض روح الكافر تتم في منتهى الشدة والعنف، وأما قبض روح المؤمن فيكون في يسر وسهولة، كما في حديث البراء بن عازب: "… أن روح المؤمن تخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، وأن روح الكافر تتفرق في جسده، فينتزعها - أي ملك الموت - كما يُنْتَزَع السُّفود الكثير الشعب من الصوف المبلول، فتقطع منها العروق والعصب… الحديث" أخرجه أبو داود والحاكم وأحمد.
والله أعلم.

منقول