[frame="6 80"]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
أما بعد ، فحياكم الله في هذا المجلس من مجالس العلم الشرعي و نحمد الله سبحانه و تعالى ، أن يسر هذا اللقاء و الذي أسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه ، و أن يجعلنا جميعا من العلماء العاملين إنه سميع مجيب .
كما وعدناكم بارك الله فيكم أن درس اليوم سيكون حول هذا الضيف المنتظر ، الضيف المبارك ، الزائر الكريم ، شهر رمضان المبارك .
نسأل الله سبحانه و تعالى أن يبلغنا و إياكم إياه ، و أن يعيننا على صيامه و قيامه و على جميع الطاعات فيه إنه سميع مجيب .
إن المؤمن ليفرح و يشتاق لقدوم هذا الشهر المبارك ، و تعلمون بارك الله فيكم أن الإشتياق إلى العبادة عبادة ، فإذا اشتاق الإنسان إلى عبادة الله فهو في عبادة ، و هو في راحة نفسية و انشراح الصدر ، و هذا هو الفرق بين الطاعة و المعصية ، كما ذكرابن القيم رحمه الله يقول : بأن الإنسان الذي يعمل الطاعة فهو في راحة نفسية ، قبل الطاعة و أثناءها و بعدها ، و أما العاصي فإنه في ضيق و ضنْك من العيش ، و ضيق في الصدر قبل المعصية و أثناء المعصية و بعد المعصية .
فالاشتياق إلى الطاعة طاعة .
لاشك أن المؤمن يشتاق إلى الطاعة أشد من اشتياقه للطعام و الشراب ، و لذلك يقول العلماء ينبغي للإنسان أن يستعد للقاء رمضان بهذا الاشتياق و هذا الإستعداد النفسي حتى إذا دخل رمضان أحس بطعم الصيام ، و طعم القيام ، و لذة القراءة ، أما الذي يفجأه شهر رمضان دون استعداد ، وهو حال غالب المسلمين و للأسف الشديد ، فهذا لا يستمتع برمضان و لا يجد حلاوة الطاعة فيه .
إن المؤمن بارك الله فيكم هو الذي يعيش حياة السعداء ، و هو الذي يعيش حياة الفائزين ، الذين قلوبهم منشرحة و صدروهم مرتاحة ، يحبون الطاعة ، فيشتاقون إليها و يتلذذون بها ، و ينبغي أن نعلم أن الطاعة لها لذة و لها متعة و لها استمتاع أكثر من لذة ومتعة الطعام و الشراب .
يجب علينا بارك الله فيكم من الآن أن نحرص على هذا الاستعداد النفسي ، هذا الإستعداد الإيماني ، لأننا مقبلون على شهر عظيم ، ممكن في هذا الشهر يكون الإنسان من عتقاء الله من النار ، نسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلني و إياكم من عتقائه من النار .
إذن يفكر الإنسان هذا التفكير قبل دخول هذا الشهر : أني ممكن أن أكون في هذا الشهر من عتقاء الله من النار ، ممكن في هذا الشهر أكتب في عليين ، ممكن في هذا الشهر تغفر لي ذنوبي ، ممكن في هذا الشهر يزيد إيماني ، انظروا إلى هذا التفكير الحسن و الطيب ، يقول العلماء : هذا من الاستعداد النفسي و التهيئة الإيمانية لقدوم هذا الشهر المبارك .
موسم عظيم من مواسم الخير ، الناس بالنسبة إلى قدوم رمضان ينقسمون إلى قسمين :
القسم الأول : ينظرون إلى رمضان أنه موسم التعب و موسم المشقة و موسم الجوع و العطش ، هذا القسم من الناس لا يستفيد من رمضان و يكون رمضان عليه ثقيلا ، و لذلك يشغل وقته إما بالنوم بالنهار أو بالسهر بالليل أو رؤية القنوات الفضائية ، التي تبث هذه السموم التي تفسد العقائد والأخلاق وعادة ما تنشط هذه القنوات و للأسف الشديد في هذا الشهر المبارك .
نحن بارك الله فيكم اصطفانا الله سبحانه و تعالى وجعلنا مسلمين و لله الحمد ، و جعلنا من أهل الصلاح و الخير و الدين ، لا ننظر بهذا المِنظار الخاطئ ، إنما ننظر إلى شهر رمضان أنه شهر الخير و البركة ، شهر تغيير ما في النفس ، { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } . ننظر إلى شهر رمضان أنه شهر ترفع فيه الدرجات ، و تحط فيه الخطايا و السيئات ، و يرحمنا رب الأرض و السموات سبحانه و تعالى
كان رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم يبشر بقدوم هذا الشهر المبارك ، و لذلك قال العلماء من السنة أن الإنسان يبارك و يبشر الناس بقدوم هذا الشهر ، جاء في الحديث الصحيح في المسند من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أتاكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عليكم فيه صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة و تغلق فيه أبواب الجحيم و تغل فيه مردة الشياطين ، فيه ليلة هي خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم " .
يقول ابن رجب الحنبلي في كتابه القيم ، و قد أشرنا إليه فيما سبق اسمه : لطائف المعارف فيما لمواسم الشهر من الوظائف ، يقول بأن هذا الحديث أصل في التهنئة بشهر رمضان ، فكان النبي صلى الله عليه و سلم يبشر و يهنئ الصحابة بقدوم رمضان ، و هكذا ينبغي لنا نحن في بيوتنا و في مدارسنا و في وظائفنا و في مجتمعنا ، نبشر الناس من الآن و نهنئهم بقرب قدوم هذا الشهر المبارك ، و أن نذكرهم بالاستعداد النفسي الاستعداد الإيماني لهذا الشهر .
* فضائل شهر رمضان :
فضائل شهر رمضان كثيرة جدا ، كتصفيد الشياطين ، و إغلاق أبواب النيران ، و فتح أبواب الجنان ، و فضل قراءة القرآن في رمضان ، و فضل ليلة القدر ، فضائل كثيرة جدا ، قال النبي صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين : " من صام رمضان إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه " ، وفيهما أيضا : " من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " ، فالإنسان يغفر له ما تقدم من ذنبه بسبب الصيام و القيام بشرطين اثنين : إيمانا ، و احتسابا .
ما معنى إيمانا في هذا الحديث ؟؟؟؟؟ .
نعم المقصود هو إيمانا بالله عز و جل ، و إيمانا بفرضية الصيام .
فمن صام رمضان و هو مؤمن بالله عز و جل و مؤمن بأنه فرض ، و احتسب الأجر و الثواب كان له هذا الأجر و هو تكفير الذنوب . إذن هذه المغفرة لا تختص بيوم دون يوم ، و هناك حديث تسمعونه كثيرا في القنوات و في الكتب و في الدروس " رمضان أوله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار " 0 لكن بارك الله فيكم لابد أن تعرفوا بأن هذا الحديث ضعيف ، و لا يصح أن ينسب للنبي صلى الله عليه و سلم ، لأن هذا الحديث مشعر بأن الرحمة في العشر الأولى فقط ، و ليس هناك رحمة في العشرين الأخرى ، و مشعر أن المغفرة في العشر الثانية و ليس هناك مغفرة في الأولى و لا في الأخيرة ، و مشعر بأن العتق من النار في العشر الأخيرة و ليس هناك عتق في العشرين الأولى .
قال النبي صلى الله عليه و سلم : "من صام رمضان إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه " غفر له : تعني أن المغفرة في الشهر كله هذا الأمر الأول ، جاء في الحديث الثاني قال النبي صلى الله عليه و سلم : " إن لله عتقاء من النار و ذلك كل ليلة " إذن قال " كل ليلة " ، يعني العتق من النار يكون كل ليلة ، فانظروا إلى هذا الحديث مع أنه أصلا حديث ضعيف وإسناده ضعيف ، لا يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم ، كذلك معناه غير صحيح فإن الرحمة و المغفرة و العتق من النار تكون في كل ليلة ، هذا فقط تنبيه مهم لأنكم تسمعون هذا الحديث كثيرا في وسائل الإعلام .
الصوم شأنه عظيم والغاية من الصوم هي بلوغ التقوى ، قال عز و جل : { يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } . يعني الغاية من الصوم أن يتقي المسلم ربه عز و جل .
ما معنى التقوى ؟؟؟؟؟ .
هناك تعريف جيد للتقوى ، التقوى : هي أن تعمل بطاعة الله ، على نور من الله ، ترجو ثواب الله ، و أن تترك ما نهى الله ، على نور من الله ، تخشى عذاب الله .
هل الناس اليوم يصومون شهر رمضان صوما صحيحا ؟؟؟؟؟ .
لا للأسف لا يعرف أغلب المسلمين معنى الصوم ، يظنون أن الصوم تعذيب للنفس ، ينتهي الإنسان عن الشراب و الطعام ، يعذب نفسه بذلك ، و لذلك في النهار و خصوصا في العمل و الوظائف إذا كلم الإنسان شخص ، قال له اسكت أنا صائم ، سبحان الله !! و هل الصوم يؤدي إلى سوء الأخلاق ؟! الصائم في النهار سيء الأخلاق لا يتحمل من الإنسان أي كلمة ، أي شيء يغضبه !
أما الصوم في حقيقته فهو تهذيب للنفس ، و ترويض لها و تعويد على الأخلاق الطيبة ، و تمرين على ضبط النفس في عدم الوقوع في المعاصي ، لكن لما لم يفهم كثر من الناس معنى الصيام و حقيقة الصيام حصل من الناس هذه الأخلاق السيئة ، إذن نقول لابد أن نعرف بأن الصيام له حقيقة عظيمة وهي تقوى الله عز و جل .
و لذلك بارك الله فيكم نحن و لله الحمد اصطفانا الله بنعمة الهداية و بنعمة التدين لا نعيش كحال بعض الناس الغافلين ، لابد أن نتميز في بيوتنا ، مع أزواجنا ، مع أهلنا مع أبنائنا و بناتنا ، و نحاول أن نجعل رمضان رمضان الطاعة و رمضان العبادة ، و نحاول أن نجعل البيت بيت صلاة و بيت قيام و قراءة القرآن ، و المنافسة في ختم القرآن ، و المحافظة على الذكر، و الحرص على صلة الأرحام ، والحرص على إصلاح ذات البين عندما يكون هناك بعض الشحناء و سوء التفاهم ، و نجعله شهر الصدقات ، إفطار الصائم و غيره من الأمور التي تقرب إلى الله عز و جل ، نحاول أن نعيش هذا الشهر ونجعله شهر الطاعات ، أما التلفاز فأتمنى أن نجعل بيننا و بين هذه الشاشة هدنة مدة شهر ، و ما المانع إذا أغلقنا هذه الشاشة و لم نرها مدة شهر فلن نموت ، بل سنرتكب المعاصي برؤية ما حرم الله سبحانه و تعالى ، فلنجعل بيننا و بين هذه الشاشة هدنة حتى نتفرغ لطاعة الله سبحانه و تعالى .
هذه مقدمة لشهر رمضان و الأمور العامة فيه و أحب أن أدخل في بعض الأحكام المهمة في شهر رمضان حتى نتفرغ بإذن الله للأسئلة .
الناس في رمضان ينقسمون إلى أقسام ، يعني من الذي يجب عليه الصوم و من الذي لا يجب عليه الصوم .
***القسم الأول :أما الذي يجب عليه الصوم فهو الذي توفرت فيه هذه الشروط : المسلم ،البالغ ، العاقل ، المقيم ، القادر ، السالم من الموانع هذه خمسة أمور . من توفرت فيه هذه الأمور الستة يجب عليه أن يصوم ، قال سبحانه : { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان ، فمن شهد منكم الشهر فليصمه } . أمر الله سبحانه و تعالى بالصوم من يشهد هذا الشهر و كان مكلفا و تمت فيه هذه الشروط الخمسة .
*** القسم الثاني : الصغير الذي لم يبلغ ، سواء كان صبيا أو بنتا ، فهذا لايجب عليه الصوم ، لكن ينبغي على ولي الأمر أن يعوده على الصوم و إن كان صبيا صغيرا ، الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعلمون أولادهم الصوم و يذهبون بهم إلى المسجد و يعطونهم اللعبة من العهن كما جاء في الحديث ، فإذا بكوا من شدة الجوع أعطوهم اللعبة يتلهون بها ، و هذا يفيد بأنهم صغار ، صغار جدا و هذا يدل على أنه ليس من التشدد كما يقول بعض الناس أن نصوم الأطفال الصغار ، لكن إذا أحسوا بالجوع أو العطش و أرادوا أن يفطروا فليفطروا ، لقول النبي صلى الله عليه و سلم : " رفع القلم عن ثلاث ........الصغير حتى يبلغ " . و هنا أشير إلى فائدة مهمة .
بم يحصل البلوغ ؟؟؟؟ .
البلوغ إذا حصل يصبح الإنسان مكلفا و جب عليه الصوم و الصلاة ، أكثر الناس اليوم يظن أن البلوغ عند سن 15 ، حتى البنت و حتى الولد ، يقولون إذا بلغ 15 فهو بالغ ، لكننا نقول بأن البلوغ يحصل بأحد ثلاثة أمور :
الأمر الأول : إنزال المني بالاحتلام أو غيره ، فإذا احتلم الصبي أو البنت فإنه يصبح مكلفا يجب عليه الصلاة والصوم .
الأمر الثاني : نبات شعر العانة ، و هو الشعر الخشن الذي ينبث حول القبل ، فإذا حصل و نبث هذا الشعر أصبح الإنسان مكلفا، صبيا كان أو بنتا .
الأمر الثالث : بلوغ خمسة عشرة سنة ، يعني إذا لم يحصل إنزال المني بالاحتلام ، و لم يحصل نبات شعر العانة ، نقول إذا أتم الإنسان 15 سنة أصبح مكلفا سواء كان صبيا أو بنتا .
الأمر الرابع : خاص بالبنت : وهو الحيض ، فمتى حاضت البنت أصبحت بالغة ، ووجب عليها الصوم و الصلاة ، و هناك الكثير من البنات قد تحيض قبل 10 و هذا كثير و يحصل حتى الآن ، قد تحيض البنت في سن التاسعة أو العاشرة و أمها تقول مازالت صغيرة ، لا ، هذا لا يجوزلأنه حكم شرعي ، لو نزل الحيض و لو كانت في سن التاسعة أو العاشرة فهي بالغة يجب عليه الصوم و الصلاة .
*** القسم الثالث : المجنون و هو فاقد العقل فل ايجب عليه الصوم لقول النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث السابق" رفع القلم عن ثلاث ...... ........المجنون حتى يعقل " .
[/frame]