مختصرعقيدة الأئمة الأربعة
في توحيد الأسماء والصفات

عن الشيخ أبو إبراهيم الرئيسي العماني بتصرف


الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين، اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم وصحبهم أجمعين صلاة وسلاما دائمين متلازمين أبد الآبدين آمين.

وبعد،

فهذا مختصر في عقيدة الأئمة الأربعة رحمة الله عليهم ورضوانه، نتبين من خلاله بطلان قول كثير من أهل الزيغ والبدع - أخزاهم الله - الذين انتسبوا إلى بعض من الأئمة الأربعة كالماتريدية والأحباش وغيرهم، ونسبوا إليهم عقيدة التعطيل بالتأويل الباطل، وهذا فرية بلا مرية، ومن شك في ذلك، فليطالع "أصول البزدوي" و"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" و"روح المعاني" و"الفقه الأبسط" و"شرح العقيدة الطحاوية" و"الجواهر المنفية في شرح وصية الإمام" و"ذم الكلام" و"الصفات" و"الشريعة" و"الأعتقاد" و"التمهيد" و"عقيدة السلف أصحاب الحديث" و"الفتح" و"ترتيب المدارك" و"آداب الشافعي" و"الحلية" و"السنن الكبرى" و"الأسماء والصفات" و"شرح السنة" و"إثبات صفة العلو" و"العلو" و"مختصر العلو" و"مجموع الفتاوى" و"الرسالة" و"الانتقاء" و"اللسان" و"ذم التأويل" و"الطبقات" و"اجتماع الجيوش الاسلامية" و"السير" و"كتاب المحنة" و"مناقب الشافعي" و"السنة" و"سير أعلام النبلاء" و"تهذيب التهذيب" و"مناقب الإمام" و"درء تعارض العقل والنقل" و"طبقات الحنابلة" وأخيراً "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" يظهر له أن زعمه موقع له في خسران، وإن ليس كل من انتسب إلى الإمام أبي حنيفة وبقية أئمة أهل السنة والجماعة - رضوان الله عليهم - يعدُّ موافقاً له في أصول الدين وفروعه، بل هناك من كبار المبتدعة من انتسب إلى الإمام أبي حنيفة، وأبو حنيفة بريء منهم كبراءة الذئب من دم يوسف، فبالمقارنة بين الإمام أبي حنيفة وأبي منصور الماتريدي والماتريدية يظهر إنَّهما مختلفان في المنهج متباعدان في التطبيق في كثير من مسائل الاعتقاد. فلم يكن الماتريدي والماتريدية على منهج الإمام أبي حنيفة في الاعتقاد وإن انتسبوا إليه في الفروع، وإنه ليس من منهج الإمام أبي حنيفة نوع من التشبيه أو التعطيل، وكذلك لا يوجد في كلام الإمام تفويض مطلق، بل الذي في كلام أبي حنيفة تفويضٌ مقيَّدٌ بنفي العلم بالكيفيَّة فقط لا المعنى، فقد أثبت الإمام جميع الصفات: ذاتيَّة كانت أو فعليَّةً بدون تأويلٍ، أو تحريفٍ، وظلَّ ملتزماً بمنهجه هذا أثناء التطبيق؛ فأبى أن يُؤوِّل اليد بالقدرة أو النعمة، والرضا بالثواب، والغضب بالعقاب.

وكذلك يزعم الأحباش أنهم على مذهب الإمام الشافعي في الفقه والاعتقاد ولكنهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه، فهم يُأولون صفات الله تعالى بلا ضابط شرعي فيُأولون الاستواء بالاستيلاء كالمعتزلة والجهمية، والإمام الشافعي يثبت صفات الله بلا كيف ولا تعطيل، وهذا هو الصراط المستقيم في باب صفات الله إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل. فعقيدة الأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - رضوان الله عليهم - اعتقاد واحدٌ في أصول الدين. و هذا جمع لنصوص الأئمة الأربعة الواضحة في بيان عقيدتهم ليعرف القارئ الكريم أنهم متفقون في باب الاعتقاد. والحمد لله الذي يسَّر وأعان على إتمام هذا، فللَّهِ وحده الفضل والمنَّة.

نسأل الله أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يوفقنا جميعاً لهدي كتابه والسير على سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.